خرجت علينا بعض الصحف البريطانية بعد إعلان حسن شحاتة المدير الفني للمنتخب المصري لقائمة الفراعنة التي ستواجه المنتخب الإنجليزي على ملعب ويمبلي يوم الأربعاء القادم، لتؤكد ان اللاعبين المصريين هم مجرد لاعبين غير مألوفين ومجهولين، باستثناء لاعبين أو ثلاثة هم زكي وزيدان وغالي، وهو الثلاثي الذي احترف في أكبر دوريات العالم وهي تحديدا الدوريان الإنجليزي والألماني. ويبدو أن الصحفيين البريطانيين لم يتابعوا الفراعنة في بطولة أنجولا 2010، ولم يتابعوهم في غانا 2008، كما لم يتابعوهم في مصر 2006. وإن دل ذلك على شىء، فإنما يدل على جهل كبير بالصحافة الإنجليزية بالكرة الإفريقية. فاللاعب الفائز بلقب أفضل لاعب في 2006 و2010 وهو أحمد حسن، لم يذكر في الصحافة الإنجليزية، والفائز بلقب الأفضل في 2008 حسني عبد ربه لم يذكر أيضا. كما يبدو أنهم لا يعرفون الحضري أفضل حارس في إفريقيا منذ خمسة أعوام متتالية. ولكن ما لا يعلمه الإنجليز أن المصريين دائما ما يظهرون أمام الكبار، والمصري منذ قديم الأذل عندما يريد فعل شيئا يفعله مهما كانت التحديات. ولهذا أؤكد أن هذه الصحف ستخرج بعد اللقاء لتحكي وتتحاكى عن المصريين وبراعتهم في الكرة وإصرارهم في الملعب. ولن يعدو المصريون بعد هذه المباراة مجهولين للإنجليز. وسيتذكروا جيدا زيدان وحسني عبد ربه وأبو تريكة والحضري. فإن كان هناك فرانك لامبارد وجيرارد وروني، فإنهم جميعا ولدوا ليجدوا لديهم أفضل الإمكانيات وأفضل الملاعب وأكبر الفرق العالمية مع أفضل المدربين العالميين. فكم كان يبلغ عمر روني عندما لعب لأول مرة لمانشستر؟ وكم كان عمر جيرارد عندما لعب أول مرة لليفربول؟ فهؤلاء ولدوا وفي أفواههم ملاعق من ذهب. فلو توافرت نصف هذه الظروف للاعبين المصريين لتفوقوا عليهم. فعلى الجانب الآخر، هناك قصص للكفاح والإرادة للاعبي المنتخب المصري. فمن أين خرج زيدان ليبحث عن أي نادي يلعب له في الدنمارك ؟، لقد خرج من جمارك بورسعيد ليشقى ويكد حتى يصل إلى دورتموند وهو الآن في سن 28 عاما، وأين كان زكي ؟ لقد خرج من المنصورة لا يعرفه أحد حتى وصل إلى الدوري الإنجليزي. ولو تحدثنا عن تريكة فسنحتاج إلى كتب ومؤلفات لتعطيه حقه في الكفاح. وأين كان حسن شحاته نفسه الذي صنع تاريخا ستحكي عنه كتب التاريخ ؟! وإن كان الإنجليز قد نسوا قصص كفاح المصريين البطولية في القرن الماضي، قصص كفاح عرابي ومصطفى كامل وسعد زغلول ضد احتلالهم الغاشم حتى نال المصريون حريتهم، فالآن سيأتي دور الأحفاد ليعيدوا ذكرى الأجداد العطرة، سيعيدوا ذكرى الكفاح والعرق وعدم اليأس حتى مع الاعتراف بقوة المنافس، ولكن هذه المرة داخل ملعب كرة قدم. وسينتقل مكان الكفاح من مصر إلى إنجلترا وتحديدا في ملعب ويمبلي الشهير. بالتأكيد هي ليست معركة، ولكن هي ردة اعتبار لمن لا يعرفون المصريين والذين يقللون من شأنهم، والذين بسببهم تخلفنا كثيرا. فلولا وجودهم في أراضينا لما تأخرنا سنينا طويلة للدفاع عن الأرض الغالية، وكان من الممكن أن نكون نحن اليوم المشهورين وهم المجهولين. وأخيرا، سيرى الإنجليز منتخب الساجدين. المنتخب الذي يسجد لاعبيه شكرا لله بعد كل هدف، والمنتخب الذي يحب كل لاعب داخل صفوفه الخير لزميله الآخر، والذي لا يخون أحد من أفراده الآخر. ليعطي هذا المنتخب درسا لمنتخب "المشهورين" بالخيانة والانحطاط الأخلاقي. للتذكرة التاريخية فقط: دخلت لعبة كرة القدم بشكلها الحديث إلى مصر خلال فترة الاحتلال الإنجليزي، حيث شاهد الشباب المصري ولع الجنود الانجليز بلعبة كرة القدم التي كانوا يلعبونها في ثكناتهم العسكرية، وكانت هذه هي بداية معرفة المصريين بهذه اللعبة. وتم تأسيس أول فريق مصرى شبة رسمى عام 1895 وأسسه "محمد افندى ناشد" .واطلق المصريون علي الفريق اسم "فرقة ناشد". ولعب هذا الفريق باسم مصر ضد فرق الجيش البريطانى. وعلى الرغم من معرفة المصريين اللعبة من الإنجليز، إلا أن فرقة ناشد استطاعت الفوز على فرق الجيش البريطانى مما دفع الصحف الى الإشادة بالفريق و رئيسه محمد ناشد افندى الذي وصفته بأنه :" الشاب القوى مفتول العضلات، متوسط القامة، متناسق الاعضاء. وهو الفنان سريع الحركة، قوى التصويب، والذي يجيد اكثر من مركز ويفضل اللعب فى الدفاع. فقد كان يستخلص الكرة بمهارة عجيبة من بين حوالي أربعة من الخصوم، ويمررها لإخوانه المصريين فى أماكن حساسة للغاية، كما أنة يجيد التصويب القوى مسجلا الاهداف من مسافات بعيدة قد تصل إلى 30 ياردة ".