عالم ماوراء الطبيعة هو الذي يهتم بكل خارق للطبيعة ويبحث في سراديب الميتافزيقيا , فعندما تهتم به ستجد هناك غموضاً , ورعباً , وأشياء خارقة للعادة قد تصدق بعضها ويرفض عقلك تصديق باقيها , وسنقوم سوياً بالبحث والتنقيب عن خوارق الطبيعة في عالم كرة القدم المصرية فربما نجد أشياءً خارقة توازي الأساطير التاريخية ولم يتحدث عنها أحد حتى الأن .   فنحن لانعرف كل شيء في هذا الكون , ولكن مع مزيد من التأمل والتيقن والتدبر قد نتكشف أشياءً جديدة ونكتسب خبرات إضافية , وسوف نخصص بحثنا في كرة القدم المصرية ولنبدأ بأحد الأشياء الخارقة للطبيعة التي لا توجد في أي مكان في العالم إلا في البقعة السحرية فوق وادي النيل وهي قوة وتحدي وعزيمة وإصرار المصريين .   هناك طاقة كامنة داخل قلوب المصريين لا توجد في أي شعب أخر في العالم وهذه الطاقة عندما تستنفر وتنفجر قادرة على الفتك بالقوى العظمة مهما كانت , فالمصري لا يُظلم ولا يُهان ولن أكون مبالغاً عندما أقول لا يُهزم !   فإذا استعرضنا التاريخ القريب في نهايات العام الماضي سنجد أدلة وبراهين كثيرة تثبت صحة هذا الكلام , ولعل أبرز هذه الأدلة هي الأزمة التي صاحبت مباريات مصر والجزائر في تصفيات كأس العالم .   فقد بدأت مصر تصفيات كأس العالم مع الجزائر دون أية حساسيات بإعتبار أن الفائز في النهاية فريق عربي ولكن فوجئ المصريين بكمية غير متناهية من الكره والحقد من بعض وسائل الإعلام المكتوبة في الجزائر ليتشكل ضغط رهيب على كل مصر وليس على منتخب مصر فقط , خاصة وأن الحقد والكره والإهانات كانت على كل مصر سياسة وشعباً وتاريخاً وحضارة وفناً وأخيراً كرة قدم .   لن نعيد الكَرة من جديد ونتحدث عن أشياء فاتت وانتهت ظاهراً ولكن الشاهد هنا هو كيف تعامل المصريين كرياضة وككرة قدم مع الضغوطات الرهيبة وكمية الإهانات اللا متناهية , بعد أن وصفو لاعبي مصر بالراقصات والعاهرات وبعد أن وصفوهم في مرات أخرى بالعواجيز الذين سيذبحون على يد لاعب الجزائر الصاعدون .   فبعد أن هزمت من الجزائر 3-1 في الجزائر وبدأ مسلسل التصعيد والقصف الصاروخي الإعلامي من الجزائر لمصر وعلى المصريين وقتها أن لا يرفعوا رؤوسهم من الأرض بعد هزيمتهم الكبيرة .   ولكن رد الفعل كان غريباً , كان غير طبيعياً , كان صحوة بطل , ظهرت طاقات غريبة في جسد المنتخب المصري كلها تحدي وإصرار وقوة فقد استطاعو بإيمانهم وقوتهم أن يعبروا كل الصعاب ويذللو كل العقبات أمامهم حتى يعودون من بعيد ويثبتون أنهم الأقوى وأن المصري لا يهان وإن كان هناك فرصة للنجاح فلن يفرط فيها .   ففازت مصر على رواندا ذهاباً وإياباً ثم فازت على زامبيا العنيدة في ملعبها ليصبح الفارق بين مصر والجزائر مباراة واحدة وثلاثة نقاط وثلاثة أهداف فقط بعد أن كان الفارق كبير جداً .   واقتربت الليلة الموعودة وجاء وقت الرد وامتلئ ستاد القاهرة عن بكرة أبيه , امتلئ بالمصريين المؤمنين الذين باستطاعتهم أن يحركوا الصخر , قبل المباراة كان المصريين أقوياء على مدار ست ساعات ألهبوا فيها حماسهم وأسكتو وأصمو جماهير المنافس التي كانت تبادر بالاستفزازت .   ظهر شيء أخر من خوارق الطبيعة وهو التكاتف والتلاحم الذي لا يوجد في هذه الأيام في أي شعب في العالم بهذه الصورة العظيمة التي عليها شعب مصر , فعندما كان يحين أي أذان تجد الجميع يردد الأذان بصوت يخلع القلوب كله قوة وعزة وتحدي , ثم يتحول الاستاد إلى أكبر مسجد في العالم بعد أن يقوم المصريين بالصلاة في أماكنهم .   ما هذا إنها قوة لا تضاهيها قوة , لأنها مغلفة بالإيمان والدعاء لله سبحانه وتعالي , وجاء وقت التحدي وبدأت المباراة المرتقبة وتسبب زئير المدرجات في هدف مبكر للمنتخب المصري لتتقلص المهمة على الفراعنة ويحتاجون لهدف أخر على الأقل لضمان التأهل والمنافسة .   وفاتت ساعة ونصف بعد الهدف المصري ولا جديد , لا هدف أخر , الحلم ينتهي واليأس يتسرب إلى القلوب كالسرطان المدمر , الأعصاب دمرت والصمت خيّم على الجميع , لم يتبقى سوى لحظات وينتهي الحلم وسط الألاف والملايين .   وفجأة ظهر الوحش المصري الخارج عن الطبيعة , ظهرت الأسطورة المصرية , أسطورة التحدي , فعلى الرغم من مرور ساعة ونصف لم يسجل فيها المنتخب المصري وتبقي لحظات فقط إلا أن القوة والتحدي حضرت بكل قوة لتساند المصريين .   وفي الوقت الذي استعد فيه 40 مليون جزائري لإطلاق الفرحة والاحتفالات أطلق 100 ألف متفرج ومن خلفهم 80 مليون مصري صيحة كلها تحدي تنخلع منها القلوب مرددين في آن واحد .. كاس العالم .. كاس العالم .. كاس العالم ...   وكأنه مشهد درامي يفيق فيه البطل ويمر أمام عينيه شريط أحداث طويل ليتذكر حلمه مجدداً , وهو ما فعله المنتخب المصري عندما كشر عن أنيابه ولعب ب1000% من مجهوده حتى جاء الهدف القاتل في الدقيقة 95 ليضمن لمصر فرص البقاء في المنافسة وينفجر ستاد القاهرة ملعناً عن نجاح تحدي وقوة المصريين .   القوة والتحدي وعدم اليأس والإيمان بالله كانو أصحاب الهدف القاتل , وليس في هذه المباراة فقط بل وعندما لعب الفريقان في أم درمان مباراة فاصلة وأهينوا وأهينت بلادهم وأمهاتهم وذويهم ازدادو قوة وصلابة وتحدي .   فالتاريخ يقول أن بحوثات الأسطورة المصرية تقول أنه عندما تتأزم الأمور وقبل أن يشل اليأس حركة المصريين تأتي قوة خارقة للطبيعة قادرة على تحقيق أي شيء مهما كان هو .   وبالفعل توحش الفريق المصري وسافر إلى أنجولا ليقسو على من جلبه سوء حظه في مواجهة المصري الجريح ويفوز بنتائج كبيرة على كبار القوم في أفريقيا حتى أعاد له القدر فرصة الثأر ورد الإعتبار أمام الجزائر مرة أخرى .   وتعملقت الأسطورة المصرية حتى صارت وحشاً مرعباً فتك بالجزائر وسحقها شر سحقة , تستحق لأنها من استنفرت المصريين وأهانتهم وسبتهم وبالتالي عليها أن تكون الضحية للأسطورة المصرية .   وفاز الفراعنة ببطولة الأمم الأفريقية ليقولو أنهم مازالو الأفضل في أفريقيا ومازالت الأسطورة لم تنتهي بعد , فإن غابو عن كأس العالم بفعل فاعل فإنهم قاموا بتغيير الواقع وهزموا كل من جاء في طريقهم ثأرو لخروجهم من كأس العالم بعد إذلال الجزائر أمام العالم .   إنها الأسطورة المصرية , التي لم يصمد أمامها أبطال العالم الإيطاليين ولا ملوك العالم البرازيليين , لأن التاريخ يقول أن الأسطورة المصرية عندما تعود فإنها قادرة على فعل أي شيء ... أي شيء !     شاهد السبب الأساسي في الأسطورة المصرية   شاهد دليل عملي على الأسطورة المصرية   * سلسلة مقالات " ماوراء الطبيعة " للكاتب عبدالقادر سعيد . [email protected]