ألف مليون مبروك لشعبنا ولمنتخبنا الوطني الذي رفع رأسنا عاليا في السماء بعد ملحمة كروية رائعة أشادت بها كل وسائل الإعلام العالمية. بالفعل كان الفوز على منتخب الجزائر فوزا غاليا مستحقا، واستطاع منتخبنا الوطني أن يخرس كل الألسنة. الألسنة التي تطاولت على مصر سواء منتخبها القومي أو شعبها الأصيل أو قياداتها السياسية، والألسنة التي شككت في قدرات منتخب مصر، والألسنة التي هاجمت اللاعبين فقط لأنهم من الساجدين لله عز وجل، وألسنة أخرى كثيرة من الشماتين والحاقدين وأصحاب النفوس الضعيفة.الآن وبعد هذا الفوز الغالي والمستحق أثبتنا للعالم أجمع حقائق كثيرة أصبحت واضحة وضوح الشمس وأصبحت ثوابت لا يستطيع أحد إنكارها، وهي حقائق كثيرة لن أجد من السطور ما يكفي لسطرها، ولعل أهم هذه الحقائق:1) أحقيتنا بالوصول لكأس العالم:لقد رأى العالم كله كيف تلاعب المنتخب المصري بقيادة المعلم حسن شحاتة بلاعبي منتخب الجزائر الذين وصلوا على حسابنا إلى كأس العالم منذ شهرين فقط. وتأكد الآن العالم أن وصول الجزائر للمونديال ما كان إلا صدفة فقط،  ولم يكن مستحقا كما عبرت صحيفة ماركا الإسبانية الشهيرة. فقد سعدت كثيرا جدا أن كل الضرب والخشونة الخارجة عن إطار الرياضة قد أظهرتها الكاميرا وانعكست في قرارات الحكم كوفي كودجا ليعرف العالم كله حقيقة الجزائر، وكيف وصلت إلى كأس العالم. فقد وصلت فقط بإرهاب اللاعبين بالخشونة والعنف المتعمد والاستفزاز في مباراة غير عادلة بأم درمان، أما حين يلعب الفريقان في أجواء كرة قدم طبيعية يظهر الفارق الواضح والطبيعي بين أساتذة إفريقيا وتلامذة الجزائر.وقد يقول البعض أن مباراة القاهرة كانت تلعب في أجواء طبيعية ولم يظهر هذا الأداء، وهنا يعود السبب للضغط النفسي على اللاعبين الذين كانوا مطالبين بالفوز بثلاثة أهداف للتأهل، وبعد إحراز هدف مبكر قام الجزائريون بقتل اللعب مما صعب المهمة على منتخب مصر وزاد من الضغط النفسي على اللاعبين حتى أحرز متعب الهدف الثاني في الثواني الأخيرة، وأكاد أجزم أنه لو كانت المباراة امتدت لخمسة دقائق أخرى فقط، لخرجت نتيجة مباراة القاهرة بنفس نتيجة لقاء الأمس برباعية.2) ضرب الأرقام القياسية:حطم المنتخب المصري في هذه البطولة الرقم القياسي في تحقيق الفوز المتتالي في مباريات البطولة الإفريقية. فقد وصل الرصيد الآن إلى 18 مباراة بلا هزيمة و7 مباريات متالية بنتيجة الفوز ودون تعادل وهو ما لم يحدث من قبل، وأصبح المنتخب المصري ينافس نفسه فقط ليحطم المزيد من الأرقام القياسية المسجلة باسمه هو " منتخب مصر". وإذا استطاع المنتخب تحقيق الفوز في مباراة غانا بإذن الله فسيزيد من انتصاراته بالبطولة إلى 19 مباراة، والأهم أنه سيزيد ألقابه إلى سبعة بطولات، والأكثر أهمية أنه سيصبح أول منتخب في العالم يفوز بثلاثة بطولات قارية متتالية. 3) انتصار الأخلاق والشهامة المصرية:رأى كل العالم بصفة عامة وكل العرب الأشقاء بصفة خاصة أخلاق المصريين وشهامتهم، وكيف أن المصريين لا يكذبون كما ادعت بعض القنوات العربية بعد مباراة أم درمان. وكيف نسى المصريون ما حدث وفتحوا صفحة جديدة مع أشقائهم الجزائريين ومدوا لهم يد الحب واللعب النظيف.فقد عكست مباراة الأمس قمة الروح الرياضية من جانب لاعبي مصر، وقمة الهمجية والعنف من لاعبي الجزائر. وهو ما انعكس في الاستديو بعد المباراة من خلال تعاطف المحلل التونسي طارق دياب وقائد الاستديو التحليلي التونسي هشام الخلصي مع المنتخب المصري والمحللين المصريين حازم إمام وزكريا ناصف.4) عظمة الجماهير المصرية:تثبت الجماهير المصرية يوما بعد يوم أنها أوفى جماهير في الدنيا. فهذه الجماهير لم تهاجم لاعبيها عند أي إخفاق يخفقه اللاعبون. ووقفوا خلفهم بعد التعادل مع زامبيا بالقاهرة والهزيمة من الجزائر بالجزائر والخروج من كأس القارات والخروج من كأس العالم.وكانت مباراة الأمس أمام الجزائر بمثابة رد الجميل من اللاعبين للجماهير المصرية الوفية التي خرجت منتشية رافعة رؤسها فخرا واعتزازا بأبنائها ورافعة أيديها شكرا لله عز وجل على هذا النصر الكروي الذي أعاد للمصريين هيبتهم وكبريائهم، وأعاد كل منتخب لحجمه الطبيعي. وقدمت الجماهير المصرية ملحمة رائعة في التكاتف والفرحة ورفع الأعلام بين جميع فئات وطبقات المجتمع فقراء وأغنياء، مسلمين وأقباط، في مشهد رائع لا يتكرر إلا مع إنجازات المعلم شحاتة وأبنائه. 5) عبقرية حسن شحاتة:ثبت الآن للعالم كله، وللمصريين أنفسهم أن حسن شحاتة هو أعظم مدرب قام بتدريب منتخب مصر. فمباراة الأمس جعلته يصل للمباراة النهائية للمرة الثالثة على التوالي وهو إنجاز غير مسبوق على الإطلاق لأي مدرب قام بتدريب المنتخب المصري على مر العصور. حسن شحاتة هو من قاد المنتخب لتحقيق إنجاز تاريخي حين فاز على منتخب إيطاليا بطل العالم في كأس القارات، وأحرج البرازيل في مباراة قالت عنها الصحافة البرازيلية أنها أصعب مباراة خاضها المنتخب البرازيلي في عام 2009.ومباراة الأمس على وجه الخصوص أثبتت كيف أن المعلم استطاع قيادة لاعبيه ببراعة للخروج سريعا من حالة اليأس والإحباط والإحساس بالظلم التي انتابتهم وانتابته هو شخصيا بعد الخروج على يد الجزائر من تصفيات كأس العالم، لمقابلة نفس الخصم مرة ثانية في أقل من شهرين وتلقينه درسا قاسيا لن ينساه أبدا.6) زيدان العالمي:فقد رد زيزو على منتقديه في البطولة ومن شككوا في قدراته، ومن هاجموه. فالفرعون الصغير لم يحرز هدفا فقط، بل قدم مباراة رائعة وصنع هدف لعبد الشافي وأثبت بالفعل أنه من أفضل المواهب التي أنجبتها الملاعب المصرية.فأهداف زيدان مع المنتخب المصري كلها أهداف غير تقليدية، وكلها ذات نكهة خاصة. فكثير من اللاعبين يحرزون الأهداف، ولكن عندما يسجل زيدان فهو يسجل أهداف ماركة زيزو.والغريب أن البعض من المصريين ادعى أن زيدان لا يلعب أساسيا في دورتموند بعد أداءه في المباراتين السابقتين على الرغم من أن زيدان هو نجم الفريق ولم يكن يورجن كلوب المدير الفني لدورتموند يريد تركه للمنتخب المصري.ونجوم فريق بروسيا الذين تتحدث عنهم الصحافة الألمانية دائما هم أربعة لاعبين على وجه التحديد المدافع الألماني ماتس هاملس، وصانع الألعاب التركي نوري شاهين، والمهاجمان المصري والأرجنتيني محمد زيدان ولوكاس باريوس على الترتيب.7) عايز تهده هاتله جدو:ثبتت صحة هذه المقولة التي اشتهرت ورددها الجميع في الشوارع والميادين المصرية في الأيام الأخيرة. فجدو حقق ما لم يحققه أحد من قبل، فقد استطاع أن يسجل هدف في كل مباراة يشارك فيها كبديل باستثناء مباراة واحدة فقط هي مباراة بنين.وبهدف الأمس وصل جدو برصيد أهدافه إلى الرقم أربعة ليتصدر قائمة هدافي البطولة برصيد 4 أهداف على الرغم من أن مجموع دقائق لعبه لا تتعدى التسعين دقيقة.وأريد أن أوضح هنا أني كنت من أشد المطالبين بضم جدو للمنتخب المصري منذ عام، ولكن لم يسمعني أحد. والآن وقبل أن يأتي اليوم الذي يهلل فيه الإعلام والخبراء الذين لا أعرف كيف هم خبراء وهم لا يتكلمون عن المواهب إلا بعد ظهورها، فأنا أوصي بأن يأخذ هؤلاء فرصتهم في الفترة المقبلة وهم السيد حمدي وشيكابالا وأن ينضم أحمد دويدار لاعب الشرطة وحازم إمام لاعب الزمالك، ومؤمن زكريا لاعب الإنتاج الحربي.8) استمرار حسن وحضري وجمعة:هؤلاء الثلاثة على وجه التحديد قال الجميع أنهم سيعتذلون اللعب الدولي بعد الخروج على يد الجزائر من تصفيات كأس العالم وتبخر حلم المونديال.ولكنهم استمروا في التمثيل الدولي لمنتخب بلادهم، وفي مباراة الأمس ردوا على الجزائر التي حرمتهم من حلمهم وهددتهم بالاعتذال، وأكدوا أنهم مستمرون رغم أنف الجزائر ليحصدوا البطولات، وإن كان هناك من سيبتعد فهو المنتخب الجزائري الذي ابتعد عن منصات التتويج وبقي هذا الثلاثي.9) إعادة حسابات الإعلام المصري والجزائري:وكأن الله عز وجل قد أراد أن يحقق المنتخب الجزائري مفاجأة الفوز على كوت ديفوار ليكشف كيف يتلاعب بعض الإعلاميين المصريين بالجمهور وليس كلهم بالطبع. ويكشف كيف يستمر الإعلام الجزائري في تطاوله على المصريين.فإن كانت كل النقاط السابقة إيجابية، إلا أن هذه هي الحقيقة الوحيدة السلبية. فالعديد من الإعلاميين المصريين تغيروا بين يوم وليلة وبقدرة قادر من إعلاميين يتمنون هزيمة الجزائر ويتهكمون على منتخبها،  إلى إعلاميين يقولون شعرا في أداء المنتخب الجزائري ويتحدثون عن الأخوة والعروبة، وكيف أن المصريين نسوا ما حدث في السودان في مشهد أثار اشمئزاز الجميع.وفي المقابل، فإن الإعلام الجزائري واصل هجومه غير المبرر على مصر ومنتخبها وتطاول على لاعبيه. وبالتالي فلا بد من وقفة من إعلام البلدين وإعادة الحسابات.10) تحيا مصر والجزائر، وتحيا العروبة:أخيرا كان لمباراة الأمس أثر كبير في التعاون العربي من أجل أت تخرج المباراة بين أشقاء عرب. فشاهدنا مساعي قناة الجزيرة الرياضية، ومساعي العديد من الأطراف في مصر والجزائر للتهدئة. كما لعب العديد من أبناء الدول العربية من سوريا وفلسطين والسعودية وباقي البلدان العربية الشقيقة على التهدئة من خلال المنتديات الرياضية المختلفة.وكانت لفتة أكثر من رائعة من قناة الجزيرة الرياضية حين قامت بتغطية مباراة مصر والجزائر من خلال ثلاثة معلقين متميزين من مصر علي محمد علي، ومن الجزائر فؤاد بو جشر، ومن تونس عصام الشوالي ليجلس الثلاثة للتعليق على اللقاء جنبا إلى جنب في جو من الحب والاحترام المتبادل من أجل ترسيخ مبدأ الأشقاء العرب، لتحيا العروبة وتحيا مصر وتحيا الجزائر.