حالة من الاضطراب يمر بها الإعلام المصري والجزائري في هذه الأثناء خاصة بعد أن تحددت مواجهة مصر والجزائر في نصف نهائي كأس أفريقيا للأمم يوم الخميس 28 يناير بأنجولا .فجميع إعلاميو مصر الذين كانوا يتربصون ويتوعدون بكل ما هو جزائري عقب موقعة أم درمان التي حدث فيها ما حدث , تحولو الأن " بقدرة قادر " إلى قوة كبيرة لتهدئة الأوضاع والتسامح والطيبة .وإن كنت أعلم أن هذا التغيير بقرارات عليا من وزير الإعلام والحكومة المصرية إلا أنني ما زالت لا أتخيل أن من كانوا يهاجمون ويتوعدون أصبحوا الأن متواضعون وحكماء وعقلاء , فأين هذه الحكمة والعقل من قبل ؟!على الجانب الأخر نجد الجانب الجزائري يعود للذكريات الأليمة التي شهدت ذبح العلاقات المصرية والجزائرية بفعل بفاعل , وأحيانا قليلة تسلك الصحافة الجزائرية طريق الإعلام المصري في التهدئة .إذاً فالجميع لا يعلم كيف ستكون اتجاهاته في مواجهة موقعة مصر والجزائر هذه المرة بعد شهرين من الموقعة الدامية الأخيرة في أم درمان , فبوادر الخير موجودة والحمد لله وبوادر الشر تلوح أيضاً في الأفاق .ومن حسن الحظ أن المسافة هذه المرة ليست شهور وأسابيع بين تحديد المباراة وبين لعبها , فقصر المسافة بين تحديد المباراة وبين إقامتها كان له عامل كبير في التهدئة التي نرى شيئاً منها , حيث أن الجانبين المصري والجزائري مهتم أكثر بمتابعة فريقه ومشواره في البطولة أكثر من متابعة الجانب الأخر كما كان من قبل .وعلى الرغم من ذلك إلا أن الأمر لا يخلو من بعض المشاحنات والتهكمات من بعض الصحف الجزائرية التي لا نعلم مصدرها ولا نعلم لماذا تريد أن تشعلها حرباً , ولكن إحقاقاً للحق هناك قلة محترمة في الصحف الجزائرية تعمل على التهدئة .المهم هنا هو أن المصريين لهم حق يجب أن يرد بأي شكل بدلاً من تكرار التسامح والطيبة ونفاجئ مرة أخرى بصدمة جديدة أو لطمة قوية على وجهنا من الجماهير الجزائرية التي بدأت تتوافد بالفعل إلى أنجولا .هناك جانب مصري يقول أنه يجب أن يسافر جماهير مصرية من نوعية جماهير الجزائر التي ذهبت لأم درمان لرد اعتبار وكرامة المصريين التي أهدرت في السودان .وهناك جانب أخر يقول عفا الله عما سلف وهيا بنا لنبدء صفحة جديدة فنحن إخوة أشقاء وعرب , وهذه الكلمات تمر على مسامعي وكأنها ليست جديدة وسمعناها مراراً وتكراراً من قبل وفي كل الأحوال كانت النتيجة سلبية في النهاية .نحن لا نطالب بحرب ولا بقتل وضرب الجزائريين في أنجولا , ولكن كل ما نطالب به هو إرسال جماهير مصرية تستطيع أن تحمي نفسها ويكون لها من الشراسة ما يرهب كل من تسول له نفسه الهجوم على مصر بالاعتداء عليهم .وبالرغم من أنني حزنت كثيراً لما حدث في السودان وكنت أتمنى أن يكون الرد بالمثل خاصةً لأن طيبة المصريين تفهم خطاً ويفهم العالم أن مصر دولة جبناء وأن رجالها لا كرامة لهم , إلا أنني وجدت في القرآن الكريم حلاً عندما يقول المولى تبارك وتعالى " وإن جنحوا للسلم فاجنح له " .وبطبيعة الحال لم يقصد هنا الجزائريين ! ولا الأخوة العرب على الإطلاق ولكن فما بالكم بأنه يقصد بالأية الكريمة الكفار أو الأعداء فكيف نتعامل مع الأشقاء عندما يريدون السلم معنا ! , حقاً الموضوع محير !وإن كانت الجزائر لم تطلب السلم , بل أن المباردرة جاءت عن طريق الحكومة المصرية والإعلام المصري والتي أدهشت الجميع ولكنها في النهاية لها هدف سامي هو حقن دماء العرب والمسلمين .إلا أنه مازالت هناك جبهات في كل جانب وخاصة الجانب المصري الذي لا يعلم ما الطريقة التي سيسلكها في تعامله مع الجزائر , وهل سيتغاضى المصريين عن حقهم وعن ما حدث في السودان تحت راية العروبة مرة أخرى ولنقول أن هذا هو قدر الكبار ونقوم ببناء مملكة جديدة من الأوهام ؟! , أم نعاملهم بالمثل ونرسل مجرمين ومقاتلين وجنود متخفيين لحصار بنجيلا وتلقين الجزائريين درساً .بالتأكيد سيأتي رد الفعل المصري بالتهدئة والسلم ونسيان ما حدث في السودان وعفا الله ما سلف ونحن إخوة عرب وأشقاء وإذا فازت الجزائر فهذا إنجاز للكرة العربية كما قال أنس الفقي وزير الإعلام وكل عام وأنت بخير !