مبروك لمنتخب الجزائر فوزه على نظيره الأيفواري في مباراة جميلة استحقها محاربو الصحراء عن جدارة. فعلى الرغم من إصابة أكثر من لاعب بالمنتخب الجزائري، إلا أن لاعبيه أثبتوا أنهم رجال واستطاعوا التغلب على التعب والإرهاق قبل التغلب على منتخب الأفيال. ولا أريد أن أخوض كثيرا في مباراة الجزائر وكوت ديفوار، فقد انتهت مع صافرة الحكم إيدي ماييه ووصلت الجزائر إلى الدور نصف النهائي وخرجت كوت ديفوار عكس كل التوقعات، وهذا هو حال كرة القدم. ولكن الأهم الآن هو منتخبنا الوطني المصري، فللأسف الإعلام صور للمشاهد وكأن المنتخب المصري سيلعب غدا أمام الجزائر لا الكاميرون. ولا أخفي سرا أنني تعجبت كثيرا وأنا أستمع لأحمد شوبير وهو يقول بعد لقاء الجزائر وكوت ديفوار، يجب أن يكون لقاءنا أمام الجزائر لقاء أشقاء وننسى ما فات، ويجب على روراوة أن يأخذ سمير زاهر بالأحضان، وأحمد حسن كابتن المنتخب يتصافح مع كابتن منتخب الجزائر. هل هذا معقول؟ هل من الممكن أن يصدر هذا الكلام من لاعب كرة سابق يعلم مدى أهمية التركيز أولا في لقاء الكامميرون؟! مع العلم أنه أثناء كتابة هذه السطور يستقبل الكابتن شوبير الاتصالات من الجمهور التي تدور كلها حول التهدئة ولعب كرة قدم بين منتخبين عربيين في إطار من الروح الرياضية !!! أفيقوا يا مصريين. نحن لا زلنا في دور الثمانية، أما الجزائر فهي من وضعت قدمها بالفعل في الدور نصف النهائي وهي التي عليها الآن التفكير فيمن سيلعب ضدها وليس العكس. منتخب مصر لديه لقاء غاية في الصعوبة ويتطلب التركيز والتركيز الشديد، وإذا كان المنتخب المصري ولاعبيه وجماهيره ينتظرون مواجهة الجزائر من أجل الأخذ بالثأر، فإن المنتخب الكاميروني بلاعبيه وجماهيره تريد الثأر من منتخب مصر.   هذا الثأر ليس فقط من مباراة النهائي الشهيرة في البطولة الماضية، ولكن الثأر من آخر أربع مواجهات رسمية جمعت بين المنتخبين. فقد استطاع المنتخب المصري الفوز على نظيره الكاميروني في تصفيات كأس العالم 2006 بالقاهرة بنتيجة 3-2، ثم كانت الصدمة الأكبر حين أقصى المصريون الأسود من كأس العالم 2006 بعد تحقيق التعادل بنتيجة 1-1 في الكاميرون، ثم أتى الدور على كأس الأمم الإفريقية بغانا 2008 حين فاز الفراعنة في المباراة الأولى ضد الكاميرون 4-2، وفي المباراة النهائية 1-0. ويبدو أننا كمصريين لا نتعلم من تاريخنا أبدا، فالتاريخ يثبت أن لاعبي المنتخب المصري بصفة خاصة واللاعبين المصريين بصفة عامة كلما لعبوا مباراة وهم يثقون في الفوز، يأتي اللقاء بنتيجة عكسية والعكس صحيح، كلما دخل المصريون لقائاتهم بخزف من المنافس واحترام شديد له تحقق الفوز. وسأعود للوراء قليلا في عام 1998، عندما قام المنتخب المصري في بطولة القارات بعمل ألف حساب لمنتخب بوليفيا والمكسيك تعادلنا معهما، وعندها تحدث الجميع في مصر عن ملاقاة البرازيل في قبل النهائي، ولكن كان نتيجة ذلك خسارة مهينة امام المنتخب السعودي بخماسية.   وفي أمم إفريقيا 2008 عندما خشينا الكاميرون فزنا عليها مرتين وفزنا على كوت ديفوار، ولكن عندما اعتقدنا أننا وصلنا كأس العالم 2010 بعد لقاء الجزائر في أكتوبر 2009، خسرنا في السودان وضاع الحلم الجميل.وبالتالي، فالقاعدة أننا عندما نضمن الفوز يضيع من بين أيدينا، وعندما نشعر أن الفوز بعيد عنا نجده يأتي إلينا. وإذا كانت هي القاعدة أمام منتخبات مثل زامبيا والجزائر والسعودية، فما بالكم عندما نفعل ذلك ونشعر بضمان الفوز ونحن نلعب أمام منتخب مستعد لخسارة أي شىء إلا لقاءنا أمامه.   منتخب سيقاتل من أجل الثأر من المناسبات التي ذكرتها في بداية المقال. منتخب سيدخل اللقاء بكامل تركيزه، حتى وإن كان المنتخب الكاميروني ليس في أفضل حالاته، ولكنه يبقى الكاميرون الشهير بمنتخب الأسود. وعلى الرغم من أنني لم يجذبني في هذا المنتخب طوال مباريات الدور الأول سوى اللاعب أشلي إيمانا قائد خط الوسط، إلا أنه عندما يفيق الأسد الجريح، فتوقعوا سماع زئيره من جديد في أي لحظة. وأقولها وبكل صراحة، الكاميرونيون قادرون على العودة في أي لحظة، خصوصا إذا كان الأمر يتعلق بالأخذ بالثأر. تماما كما هو الحال بالنسبة لنا في رغبتنا في الأخذ بثأرنا من الجزائر التي أخرجتنا من حلم كأس العالم. وبالتالي، على كافة وسائل الإعلام التركيز على منتخب الكاميرون ومباراتنا ضده، فنحن لم نتأهل إلى نصف النهائي بعد وأمامنا مباراة غاية في الصعوبة. وأخيرا، تساورني بعض الشكوك بأنه من الممكن أن تصدر أوامر عليا للمدير الفني حسن شحاتة بترك مباراة الغد أمام الكاميرون حتى لا تتكرر الأحداث المؤسفة التي حدثت في أم درمان إذا تأهلنا للدور نصف النهائي وقابلنا الجزائر، وحتى لا تزيد الخلافات بين الشعبين المصري والجزائري. ولكن أتمنى أن تكون مجرد شكوك أو خواطر بعيدة عن الحقيقة، وبالتوفيق للمنتخب المصري الذي سنسانده حتى النهاية.