رغم أنه كان من البشر يمارس حياته بصورة طبيعية كسائر الخلق إلا أنه تحول بين يوم وليلة إلى كائن ليلي يسير في الظلام فقط ويمتص دماء كل من يعترض طريقه حتى يأتي النهار فإنه يعود إلى قلعته الشهيرة في ولاية ترانسلفينيا ويختبيء بها حتى ينجلي النهار ثم يعود لممارسة هوايته في مص دماء البشر .. إنه الأمير الروماني القديم " الكونت دراكولا " .

غريب أن يأتي اسم وحش ترانسلفينيا في موقع رياضي كروي ! ولكن مهلاً فهناك تشابه رهيب بين الكونت وبين ميدو , القصة تبدو عجيبه ومريبة سأحاول أن أكون " فان هيلسنج " الذي تتبع الكونت وكشف كل أسراره ولكن سفري لترانسلفينيا للتنقيب عنه من جديد قد يكون أخر سفر في حياتي , ولذلك سوف أسير على خطى " فان هيلسنج " ولكن للبحث عن ميدو .

ميدو يعيش في القارة العجوز منذ عدة سنوات وهو حالياً يعيش في إنجلترا على بعد دقائق قليلة من ترانسلفينيا ولكن ليس هذا وجه الشبه بين دراكولا وميدو , إلا أن كلاهما يؤدي وظيفته ويمارس هوايته بصورة مثالية ولكن في الظلام ! فالأول أشرنا لهوايته في السطور السابقة أما نجم حديثنا الأن "ميدو" فهوايته التي يمارسها في الظلام تحتاج لتفسير !

"الكونت ميدو" هداف كروي رائع .. إنه مهاجم من طراز فريد ذو طابع عالمي يمتص دماء المدافعين وحراس المرمى الذين يلقيهم القدر في طريقه فهو قادر على قلب أي مباراة في أي لحظة مادامت أقدامة تطيء أرض الملعب , تعرفه كل أوروبا ويخشاه كل المنافسين فهو استطاع أن يلعب في أكبر دوريات العالم , ولكن يبقى السؤال محيراً .. بعد كل هذا كيف أنه يسير في الظلام ؟

بداية " الكونت ميدو" في أوروبا كانت رائعة والجميع توقع له أن يكون نجماً عالمياً مثلما توقعو ذلك لزميليه في مرسيليا وأياكس دروجبا وإبراهيموفيتش وصعد نجم " الكونت " وتوهج حتى استطاع أن يلعب في نادي العاصمة الإيطالية روما ويفتح له التاريخ ذراعيه لنقش اسمه بحروف من ذهب على جدرانه ولكنه سلك طريق الظلام وعاد إلى أندية متواضعة في إنجلترا .

ولكنه تألق وصنع جماهيرية كبيرية في بلاد الإنجليز وسطع في سماء الكرة الإنجليزية في عام 2005 وسعد به المصريون بشدة وانتظروه ليمتص دماء أفريقيا ويهدي لقب كأسها لبلده في عام 2006 وبدء " الكونت ميدو " البطولة بشكل رائع وأصاب مرمى الليبين وبعدها لم يظهر واتجه إلى الجانب المظلم في البطولة .. وبدأت المشاكل كالعادة حتى أنه وقف لمدة 6 أشهر .

وظن الجميع أنها نهاية ميدو ولكن كما يقول التاريخ أن الكونت لا يموت ! فعاد ميدو من جديد للتألق في إنجلترا مع البورو وعندما انتظرته الجماهير المصرية مرة أخرة من أجل رعب المنافسين في غانا والسطو على شباكهم في كأس أفريقيا 2008 عاد ميدو للإختباء في الظلام ولكن هذه المرة بسبب الإصابة اللعينة .

وجاء النهار مجدداً وعاد " الكونت ميدو " للحياة وأثار الرعب والهلع في إنجلترا وخاصة في قلوب المدافعين وحراس المرمى الذين يلعبون في الدوري الإنجليزي الممتاز في النصف الثاني من عام 2008 وبدايات 2009 ليسجل 6 أهداف في أقوى دوري في العالم ويتألق ويهدد مرمى كل الخصوم ويشكل خطورة قصوى عليهم .

وكالعادة .. وللمرة الثالثة أكتبها "انتظرت الجماهير المصرية ميدو ليمتص دماء المنافسين الأفارقة كما يفعل في إنجلترا .. ولكن !! " تفجرت المشاكل في مباراة الافتتاح أمام زامبيا وأطلقت السهام والطلقات النارية على " الكونت ميدو " في محاولة لإجباره على العودة إلى قلعته المظلمة في عاصمة الضباب ولكنه صمد ونقى الأجواء وأصبح الوضع كما يرام .

وتوقع الجميع أن تكون المصالحة من الكونت لجماهير الكرة المصرية في المتبقي من تصفيات كأس العالم 2010 بدءاً من موقعة الجزائر التي لابد أن يكون للرعب فيها دور خاصة وأن الأشقاء في الجزائر يخشون مصاص الدماء المصري الذي كاد أن يهدي تذكرة العبور للمونديال عام 2002 للفراعنة بهدف في مرمامهم في عنابة قبل أن يحدث ما حدث .

ولكن .. وأه من لكن هذه المرة .. لكن " الكونت ميدو " ظل في الجانب المظلم من الكرة المصرية بعيداً نوعاً ما عن إنجازاتها في الفترة الأخيرة , واستبعده المدير الفني للمنتخب المصري حسن شحاته من قائمة الفريق في مباراة الجزائر وربما يستبعده من كأس العالم للقارات أيضاً !

ويبقى سؤال أخير .. هل سير " الكونت ميدو " في ظلام الكرة المصرية من ترتيبات القدر والصدف المحيرة دائماً ؟ هل ميدو ليس له دخل بذلك وأنه مظلوم ! وأن للإصابة دخل تارة وللمشاكل دخل تارة أخرى ؟ .. الاستفادة من هذا المهاجم المرعب لا بد وأن تكون بأكثر ما يمكن ولكن لماذا لا تستفيد الكرة المصرية من وحش إنجلترا الليلي !