يفرق بين السرعة والسربعة حرف واحد لغويا ولكن الفارق كبير بين السرعة والسربعة كرويا وهو ما سأحاول أن أوضحه لصديقي القارئ في السطور القادمة.

لاحظت منذ معرفتي بالكرة بشكل عام و"المصرية بشكل خاص" أن هناك فارقا واسعا بين كرتنا وكرتهم - أي لعبة كرة القدم الحديثة - والتي لا نعلم عنها شيئا.

مع مرور السنوات بدأت أدرك أن هذا الفارق بين الكرتين لن يضيق مهما ارتفعت الآمال بتألق لاعب مصري وسط عمالقة الكرة الأوروبية أو بتتويجات قارية وما أكثرها.

والغريب و"المريب" أن كل من في منظومة كرة القدم المصرية من لاعبين لمدربين لقيادات يدركون جيدا هذه الفوارق ويعلمون أن من السهل تضييقها بل ومحوها ولكنهم لا يتحركون.

السرعة.. تعريف السرعة في علم كرة القدم الحديثة (وحتي القديمة) هو كيفية لعب الكرة بسرعة لا تنقصها الدقة لزميل آخر في مكان مميز.

والتحرك "بسرعة" منذ ارسال الكرة لهذا الزميل حتى لا يجد نفسه وحيدا وسط ثلاثة أو أربعة لاعبين من الفريق المنافس.

ويدخل في تعريف السرعة شئ آخر وهو الركض بدون كرة لشغل دفاعات الخصم أو لتفريغ مساحة لزميل قادم "بسرعة".

وأخيرا وليس آخرا، السرعة تعنى أن تُجهد الكرة "جابولاني وأخواتها" والا تُجهد جسدك، فكل ما تحتاجه هو قليل من العقل وكثير من "السرعة".

وإذا نظرت عزيزي القارئ لهذا التعريفات ستجد أن اللاعب المصري لا يقوم بأي شئ منها سوى القليل جدا منها، فقلما تجد لاعبا مصريا يجيد التمرير بدقة بالغة.

وقلما ترى لاعب مصري يتحرك بسرعة بعد تمرير الكرة لزميله، وبالمثل لا نرى كثيرا من يتحرك في المساحات ويفتح الملعب لزملاءه القادمون من الخلف.

أما الطامة الكبرى فهي أن ترى في 2010 لاعبون يحتفظون بالكرة أكثر من 10 ثواني ولا يقوم بالتمرير إلا بعد التأكد من أن كاميرات الملعب "عملت زووم عليه".

السربعة .. لن أتحدث كثيرا عن "السربعة" فأنتم ترونها في كل مباراة، ولكني سأكتفي بالإشارة إلى بعض المواقف التي تعج بها كرتنا "الجميلة".

مثل أن ترى فريقا يستحوذ على الكرة طوال المباراة ولا يسجل أي أهداف أو هدف وحيد "بالتيلة" بسبب السربعة التي تختلط بكثيرا من "اللكاعة".

وأن تجد اللاعبين يركضون سريعا لإحضار الكرة التي خرجت خارج الملعب حتى ينفذها الفريق الخصم وهو في الأساس يفقتد لأبسط مهامه كلاعب وهو التركيز في كيفية إحراز الهدف.

وحتى لا أطيل، فأنا لا أشك أن اللاعبين يرغبون في الفوز، ولكن أتمنى أن يعلموا أن الفوز لا يأتي سوى بالاجتهاد، والاجتهاد هنا لا يعني الركض 12 كيلو متر طوال المباراة بقدر ما هو معرفة وتنفيذ ما يتطلب لتحقيق هذا الفوز.

أشعر وأن اللاعب المصري أصبح على يقين تام بأن الكرة المصرية لا تعتمد سوى على الكثير من الحماس في قلوب اللاعبين وروح "الفانلة" ودعوات الأمهات وصوت الجماهير التي تملأ المدرجات.

أما ثقافة اللعب للفوز بطريقة صحيحة دون أي "فذلكة"، وكيفية امتاع الجماهير و"نفسه قبلها" فهي أشياء لم يسمع عنها اللاعب المصري أو بشكل أدق المنظومة الكروية المصرية ككل.