وأنا أشاهد مُباراة الأمس بين مصر وسيراليون في أولى جولات رحلة المنتخب المصري للحفاظ على لقبه المُفضل صاحب الثلاث ألقاب مُتتالية الماضية والتي حققها الفراعنة عن جدارة واستحقاق تحت قيادة المعلم حسن شحاتة .. شعرت بأنني شاهدت هذه المُباراة من قبل.

يوم الأحد 29 مارس 2009 عندما حضر مُنتخب زامبيا إلى ستاد القاهرة في أولى جولات المجموعة الثالثة لتصفيات كأس العالم جنوب أفريقيا 2010 والتي تأهل عنها بعد ذلك منتخب الجزائر وخرج الجميع ليُعلنها بأن التعادل أمام زامبيا في القاهرة هو من أخرج المُنتخب المصري من التأهل للمونديال العالمي.

الأمر ليس مُجرد مونديال أفريقي فقط وإنما سُمعة بطل أفريقيا ويبدو أن هناك أمر في غاية الخطورة تناساه الجميع، وهو أن التصفيات هذه هي المؤهلة لبطولتي أمم أفريقيا القادمتين 2012 بغينيا الإستوائية والجابون ، و2013 بليبيا حسب تصريحات شطة بانه نظراً لضيق الوقت لن يكون هناك تصفيات مؤهلة لبطولة ليبيا 2013.

فهل يُعقل أن مُنتخب مصر بطل أفريقيا 7 مرات وآخر ثلاث بطولات مُتتالية وصاحب اكبر عدد من المُشاركات في هذه البطولة برصيد 22 مُشاركة من أصل 27 بطولة يغيب عن بطولتي أمم أفريقيا مُتتاليتين ؟؟؟

وحتى لا نبكي على اللبن المسكوب، ونبحث عن كبش فداء لهذه " الكارثة " ويتناسى الجميع ونعود في ختام التصفيات مع مُنتخب قوي مثل جنوب أفريقيا ونتذكر بأن التعادل أمام سيراليون في القاهرة هو من أحرجنا ومنعنا من التصفيات ويستمر المسؤولين في نغمة " الضحك على الدقون " كان لابد من تذكرة ولو ببعض الكلمات لأن الجماهير المصرية لن تقبل أي تهاون بعد ضياع حلم المونديال وتحتم علينا الإنتظار 4 أعوام أخرى.

الجوانب الفنية :

أختصرها في عدم وجود مُهاجمين كُفء يتحملوا ضغط مُباراة رسمية مهما كانت الأجواء والمُنافس، غياب عمرو زكي وعماد متعب وزيدان وأيضاً أحمد عيد عبد الملك كبديل يصنع الفارق واضح للغاية ولكن يبقى عناد المعلم لغز يُحير الجميع، حتى وإن أخطأ زكي وقد كان مُصاباً فهل يُعقل أن يخرج المعلم ليُعلن بأن اللاعب يتهرب حتى يُهيج الرأي العام عليه، وظهرت الحاجة إليه الآن في قادم المواعيد ؟!

المُباراة أوضحت أن أحمد علي وأحمد حسن مكي وأحمد عبد الظاهر لاعبون رائعون ولكن يجب أن يُدركوا أن المُباريات الدولية الرسمية مُختلفة عن المحليات وهو الأمر الذي لم يُدركه حسن شحاتة ودفع بهم في لقاء صعب، بالإضافة إلى تغييراته الغريبة بالدفع بعمرو السُلية صغير السن ولم يتحمل ضغط الجماهير والمُنتخب في حاجة لهدف لحصد نقاط المُباراة على أرضه ولم يتحمل أحد تمريرة خاطئة رغم أنه لاعب رائع أيضاً ولكن الظروف الوقتية لم تُساعده على إبراز قدراته، والسؤال هنا لماذا تم ضم حسام غالي رغم إيقافه وعدم لعبه منذ مُباراة الشبيبة في الجزائر ورغم ذلك تم ضمه ولم يتم الدفع به ؟!!!

لاحت للمُنتخب فرص عديدة أهدرها نجوم ولاعبون صف تاني وظهر المُنتخب بأنه مُهلهل بعض الشئ رغم الفُرص الخطيرة الضائعة ولكن بات سيراليون هو الأخطر على مرمانا ووضح مستوى الضعط المتطور على الخصم عندما أظهر الكادر التيلفزيوني خمسة لاعبين من سيراليون في مُنتصف الملعب المصري والكرة في حوزة الفراعنة !

الفرق الأفريقية لم تعد ضعيفة والمجموعة أصبحت في غاية الصعوبة ولديك مواجهات عنيدة مع المُنتخب الجنوب أفريقي في مصر وفي جنوب أفريقيا أيضاً ولا نعلم ما يُخبئه لنا مُنتخب النيجر بعد سيراليون ومازال المُنتخب المصري يعشق خلق المصاعب .. ومازال الأمل موجود !