منذ شهر واحد فقط سأله مراسلو البرامج في الفضائيات عن موقفه تجاه تعاقد الزمالك مع الحضري أو عن رد فعله تجاه التعاقد مع الحضري فكانت علامات الاستغراب والاستهجان ترسم على وجهه، وإجاباته كلها تدور في فلك واحد وهو أن الأجدر سيلعب ومسألة من الأساسي ومن الاحتياطي هي مسألة تخص فقط حسام حسن والجهاز الفني ولا دخل له فيها، وكان يستنكر السؤال من الأساس ويقول "في إيه يا جماعة، انتو عايزين تعملوا مشاكل ؟"

ولم يمر على كلامه سوى أربع أسابيع فقط خرج بعدها ليعلن عن رغبته في الانتقال للنادي المصري البورسعيدي ولو على سبيل الإعارة بعد أن جلس احتياطيا لثلاث مباريات فقط ! بل وتمرد حتى قبل لقاء الجونة ورفض إجراء عمليات الإحماء مع الحضري.

هل الصراحة والوضوح أصبحا عملة نادرة اليوم في لاعبي الكرة في مصر ؟ ما المانع في أن يكون صريحاً منذ البداية بدلاً من التمثيل على الناس وخداعهم والتغني بشعارات ليظهر اللاعب كالملاك ثم بعدها يظهر على حقيقته ويضع الجهاز الفني في مشكلة ؟!

للأسف عبد الواحد ليس المثال الوحيد في الكرة المصرية للاعبي الكرة أصحاب التمثيل الرائع (المكشوف)، فقد سبقه الكثير وأصبحت هذه هي السمة الغالبة على لاعبي الكرة في مصر.

أتذكر عماد النحاس لاعب الأهلي والاسماعيلي السابق في أواخر أيامه مع الدراويش والمراسل يحاوره في أرض الملعب ويسأله عن مفاوضات الأهلي، فيرد اللاعب البريء : " انظر إلى هذه الجماهير، شاهد كيف تهتف لي، كيف أترك هذا الجمهور وأين سأجد مثله ؟ ". بعدها بأسبوعين كان اللاعب في السعودية لتكون محطة يرتدي بعدها الفانلة الحمراء.

ولا أنسى عصام الحصري نفسه لاعب الزمالك الحالي، والذي قام بالمشاركة في فيلم هابط من أجل إيصال رسالة زائفة لجمهور الأهلي الذي لم تخيل عليه تلك الرسالة حين عرض عليه الفنان صلاح عبد الله بالفيلم اللعب للزمالك، (وكان وقتها بسيون السويسري) فما كان رده إلا أن قال وخلفه الموسيقى المؤثرة : " ألعب للزمالك ؟! أنا ابن النادي الأهلي وهو بيتي وإذا عدت إلى مصر فسأعود إلى النادي الأهلي فقط " ! ثم عاد لينفذ مخططه باللعب للزمالك ولكن عن طريق الاسماعيلي أولاً لامتصاص صدمات الجمهور.

حسين علي من أكبر ممثلي الكرة المصرية، ولكن الممثلين الفاشلين، فاوضه الزمالك فأبدى سعادته وترحيبه، وفي آخر لحظة انضم للأهلي بسبب ارتفاع قيمة عرضه مادياً عن عرض الزمالك مؤكداً أنه يعشق الأهلي، وبعد انتهاء أول موسم له خرج ليؤكد أنه زملكاوي وعائلته زملكاوية وأنه نادم ومستعد لكتابة اعتذار لجماهيره! (يا سلام على الكذب والتمثيل).

إبراهيم سعيد ... مثال آخر للتمثيل على الجمهور وعدم الصراحة والوضوح. ففي بداية مسيرته الكروية كان يؤكد أنه ابن الأهلي وكان دائماً ما يثير المشاكل مع جمهور الزمالك، ثم فجأة بعد انقلاب الأهلي عليه لعب للزمالك وأكد أن إبراهيم سعيد مع احترامه لكل الفرق لا يلعب سوى لفريقي القمة فقط، وعندما لم يجد اهتماماً من الناديين لعب للاسماعيلي وقال " لقد لعبت لأكبر ثلاثة أندية في مصر، ومع احترامي لكل الأندية فلا يمكن أن ألعب سوى لتلك الاندية الثلاث ". وأخيراً لم يجد سوى الاتحاد السكندري ولا أعرف هل سيخرج ليؤكد أنه لا يلعب سوى للأندية الجماهيرية أم ماذا سيكون رده الآن.

قصص كثيرة لا أريد أن أخوض فيها لأنها لم ولن تنتهي، وما أكثر هؤلاء اللاعبين في الكرة المصرية الذين يدعون حب النادي والجمهور ويبحثون فقط عن المصلحة. ولا أجد أي عيب في البحث عن المصلحة فالأندية تنتهج نفس الأسلوب، ولكن لم لا يكون هناك صراحة منذ البداية بدلاً من الكذب والتمثيل على الجمهور الذي يظنوه لا يفهم وهو أنصح منهم ويعرف نواياهم وأكاذيبهم.

أخيراً، أتمنى أن أجد لاعبين صرحاء مع أنفسهم قبل أن يكونوا صرحاء مع أنديتهم وجماهيرهم مثل محمد عبد المنصف لاعب الزمالك السابق والجونة الحالي والذي صرح منذ أول يوم أنه إذا لم يلعب أساسياً فسيرحل عن النادي، ليكسب احترام نفسه قبل احترام الجميع ويكون كنقطة بيضاء في بحر أسود من الخداع.

 

* جميع المقالات المنشورة لاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع وإنما هي تعبر فقط عن وجهة نظر الكاتب