لم أتوقع في يوم من الأيّام أن يصل بنا الحال ،في إطار السعي نحو تبرير أخطائنا، إلى إلقاء اللوم على الجن وأعمال السحر والدجل وكأننا عدنا إلى عصور الجهل والظلام.

تصريح الكابتن إبراهيم حسن مدير الكرة بنادي الزمالك بعد خسارة الأخير لنقطتين أمام الجونة كان أشبه بالنكات الّتي اعتدنا على التسامر بها ليلا خلال جلساتنا داخل المقاهي. ولا أجد تفسيرًا واحدًا لذلك سوى أن حسن لم يجد ما يبرر به أخطاء توأمه في الملعب فذهب يهذي مثلما يفعل شارب الخمر أو مريض الصدمة النفسيّة.

قد لا يتخيل ظهير أيمن منتخب مصر السّابق أنّه بذلك التصريح المؤسف انتقص كثيرًا من قناعة الجمهور الزملكاوي بقدرته على ضبط الأمور وإرساء النظام داخل الفريق لأن "فاقد الشيء لا يعطيه"، ولكنّه أيضًا لو تروّى قليلا قبل الحديث عبر وسائل الإعلام لوجد أنّ ما ذكره لا يخرج من فم عاقل.

ولو اعتبرنا جدلا بأن هناك من يتمنى سقوط التوأمين داخل النادي الأبيض، وأنّه استعان بمجموعة من المشعوذين والدجّالين لكي يحقق ذلك، فلماذا لا يستخدم الكابتن إبراهيم نفس السّلاح لإبعاد الأهلي عن تحقيق البطولات، لنجد الفائز بالدوري العام في النهاية هو أحد الأنديّة الّتي لا يحقد عليها أحد مثل البلاستيك أو مياه البحيرة مثلا!.

ذات الأمر يمكن تطبيقه على نطاق أوسع، الحاقدون على المدربين الكبار والمنتخبات العظمى يمكنهم الآن إفشال الخطط وإجبار المهاجمين على تضييع الفرص أمام المرمى عن طريق رشوة أحد العاملين في غرف خلع الملابس ليضع الأعمال السحرية تحت مقعد المدرّب، حابس حابس!.

سلسلة تصريحات مدير الكرة بالزمالك تعطي الجميع انطباع واضح لا يقبل الشك عن شخصية لا تقبل الاعتراف بالخطأ مطلقًا، ومن المؤكد أيضًا أن نفس الانطباع أصبح موجود عن شخصية توأمه الذي دائمًا ما يلقي بأسباب الخسارة على الحظ أو التحكيم أو قلة رجولة لاعبيه في تصريحات كانت غريبة وأصبحت اعتيادية منهما، وكأنّهما لا يقعان في الخطأ أبدًا..

انتقدنا وسائل الإعلام مرارا وتكرارا بسبب التركيز على مشكلات الزمالك وجعله مادة للأخبار المثيرة للجدل وإظهاره وكأنه كتلة من الصراعات الداخليّة، ولكن الآن لم يعد هناك مبرر للنقد أو الدّفاع فيكفي الاستماع إلى تصريحات الكباتن حسام وإبراهيم حسن للتأكد من أن الهجوم على الإعلام لم يعد له أي معنى.

 

* جميع المقالات المنشورة لاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع وإنما هي تعبر فقط عن وجهة نظر الكاتب