أحداث غريبة تشهدها الساحة الرياضية في مصر على مختلف الأصعدة، أحداث لم تتعود عليها مصر ولم تشهدها في السنوات السابقة. فقديماً، كما علمنا أجدادنا كانت الرياضة أخلاق قبل أن تكون ممارسة، وكان الحب والاحترام هما أساس التنافس، وكان الصدق وتحري الدقة هما لغة الإعلام، والحيادية هي سمة المعلق والمذيع، والتشجيع هو وظيفة الجمهور، والعدل هو قانون الحكم، والإخلاص والانتماء هما شعار اللاعب، والضمير هو بوصلة رئيس النادي.

أما في عصرنا هذا، فلم يعد لهذه المعاني وجود في حياتنا الرياضية اللهم إلا نادراً جداً. وأصبحنا نرى أحداثاً وأشياءاً غريبة دخيلة علينا ننظر إليها باستغراب وتعجب وحيرة، ولا نفهم كيف تسير الأحداث سواء بين اللاعبين أو بين الأندية أو داخلها أو داخل الاتحادات أو بين القنوات...إلخ، وسواء فهمنا أو لم نفهم فلن يكون هناك فارق كبير، لأنه لن يتغير شىء في ظل ما نحن فيه الآن. والأمثلة كثيرة لا حصر لها لعلنا نخوض في بعضها ولكن أشك في أننا سنفهم كيف تسير الأمور.

أشخاص يتصارعون على منصب وكرسي، ونادي ينهار وجمهور يحترق ومحاكم نذهب إليها يومياً أكثر مما نذهب للسوبر ماركت ! والكل يريد إقناع الكل أنه يضحي من أجل النادي وأنه لم يأتي إلا للدفاع عن حقوقه المسلوبة، ثم يتضح أن هناك تزوير وغش وخداع، ومن كنت تراه بالأمس ملاك بريء تراه اليوم مخادع، ومن تراه اليوم بطل ستراه الغد مجرم. " حد فاهم حاجة ؟ ... والله ما فرقتش كتير"

وعضو باتحاد الكرة يقبض الأموال من الاتحاد في الصباح ليهاجمه ويظهر أنه غلبان لا يعلم ما يحدث بالاتحاد بالليل أمام الملايين من أجل الهبش من قناة فضائية. ويقوم باستغلال منصبه بالاتحاد من أجل الاستئثار بالانفرادات الصحفية قبل وسائل الإعلام الأخرى. " حد فاهم حاجة ؟ ... والله ما فرقتش كتير"

مقدم برنامج لا يستطيع تحدث اللغة العربية "وبيتهته" ويقدم برنامج في قناة فضائية. ولاعبو كرة يقدمون برامج ولا يفقهوا مبادىء الإعلام، ولاعبون لم ينهوا مسيرتهم الكروية بعد ويعلنون اتجاههم للمجال الإعلامي عقب الاعتزال ليحجزوا لأنفسهم وظيفة جديدة في الوقت الذي يجلس فيه خريج الإعلام المثقف الحاصل على تقدير على المقهى ليشاهدهم ويندب حظه. " حد فاهم حاجة ؟ ... والله ما فرقتش كتير"

ورئيس قناة فضائية يطمع في جني مزيد من الأموال يطل علينا كل 5 دقائق في قناته الخاصة من أجل البكاء والعويل على خسائر قناته الفادحة وعلى ظلم اتحاد الكرة واتحاد الإذاعة والتليفزيون، دون احترام للمشاهد الذي يريد أن يستمتع بوجبة رياضية دسمة من الأخبار واللقاءات، ويقوم باستعطاف وزير الإعلام كل شهرين من أجل التدخل حباً في الملايين "كما يدعي" الذين سيموتون إذا أغلقت القناة التي أصبحت مصدر السعادة الوحيد لهم. " حد فاهم حاجة ؟ ... والله ما فرقتش كتير"

إعلاميون ينقلون الأخبار قائلين كلمة " قيل ..." أو "يقال ... ". فإذا كان هذا هو حال وسائل الإعلام، فكيف سيكون حال مشجع الدرجة الثالثة ؟ " حد فاهم حاجة ؟ ... والله ما فرقتش كتير"

حكم يخشى الجمهور والفريق الكبير، كلما يكون الفريق الكبير مهزوماً والمباراة انتهت يحتسب على الأقل خمس دقائق وقت بدل ضائع حتى يتمكن الفريق الكبير من الفوز بالعافية! على الرغم من عدم ضياع الكثير من الوقت في المباراة. " حد فاهم حاجة ؟ ... والله ما فرقتش كتير"

جمهور يتحول من مساند لفريقه في المدرجات إلى مقاتل لفريقه في الشوارع من أجل خوض معارك حربية ضد ميليشيات النادي الآخر " حد فاهم حاجة ؟ ... والله ما فرقتش كتير"

رجل يكسب قضية في المحكمة ليخرج ويسب مقدم برنامج كان يتعمد إهانته والهجوم عليه منذ سنين، وحينما يسمع المذيع هذا، يكف عن الهجوم بل ويرفع القبعة احتراماً وتقديراً لعدوه الذي فاز بالقضية وقام بسبه. " حد فاهم حاجة ؟ ... والله ما فرقتش كتير"

لاعبون يؤكدون عشقهم لناديهم ويتغنون بحب الجمهور، وحين يجلسون على الدكة او يأتيهم عرض خارجي، يلقون بقميص النادي من أجل الهروب. " حد فاهم حاجة ؟ ... والله ما فرقتش كتير"

ما زال هناك العديد والعديد من الأمثلة المحيرة في ساحتنا الرياضية التي لا نفهمها ولا نعرف كيف تدور كواليسها، إلا أنني لا أريد أن أطيل عليكم لأن الأمثلة لن تنتهي. ولكن أتمنى أن تكون الرسالة وصلت وحد فهم حاجة ولو أنها " والله ما فرقتش كتير".