قد يبدو العنوان غريبا بعض الشئ لك عزيزي القارئ فهو يمتلك خطأ كبير وفادح في تشبيه طريقة لعب الهولنديين التي تتسم بالجمالية في الأداء بالطريقة البريطانية التي تعتمد في المقام الأول على القوة البدنية ، كما أن العنوان يكاد يشبه عناوين كتاب الدراسات الإجتماعية الذي كنا نكرهه جميعا في المرحلة الإعدادية .

لكن سأسرد لكم قصته الصغيرة فبعد مباراة نهائي كأس العالم قادتني الصدفة لركوب " تاكسي " مع سائقه المثقف كرويا الذي أول شئ قاله لي لم يكن " هاخد 5 جنيه إن شاء الله " بل قال " شوفت الكرة الحلوة اللي هي كسبت في الأخر وأسبانيا خدت الكاس " وحتى أتركه يصمت قلت له نعم هربا من الدخول في مناقشات معه ثم أردف " أحسن من هولندا اللي عمالة تخبط في لاعيبة أسبانيا من أول الماتش ماهما كدة هولندا وإسكتلندا لعبهم خشن زي إنجلترا .. بريطانيا بقا " !!!

نتوقف هنا وندع القصة جانبا فالرجل قد لا يمتلك المعلومات الكافية ليعرف أن هولندا يفصل بينها وبين إنجلترا بحر الشمال وأنها لا تنتمي إطلاقا للملكة الممتحدة وأيضا قد يكون اختلط عليه الأمر بين هولندا وأيرلندا وإسكتلندا باعتبار تشابههم جميعا في " لندا " !

ولكن كان علىّ أن أخذ في الاعتبار أن هولندا بالفعل لعبت كرة بدنية اعتمدت على الالتحامات القوية والبدنية في مواجهة الأسبان جعلت هاورد ويب الحكم الإنجليزي ذو البال الطويل في إخراج الكروت يشهر الكارت الأصفر للهولنديين 7 مرات بالإضافة لكارت أحمر مع التغاضي عن الكثير من الأخطاء التي استحقت بطاقات ملونة ولكني ذكرت بأن ويب يمتلك صبرا شديدا يصل للبرود في الكثير من الأوقات .

كما أن لعبهم القوي استفز اللاعبين الأسبان الذين نالوا 4 إنذارات أما الخامس فقد كان هدية من إنييستا الذي خلع قميصه بعد إحراز هدف المونديال .

والسؤال هنا فكيف تحول الهولنديين بتلك السرعة ليغيروا من طريقة أدائهم التي لطالما عرفهم الناس بها حتى بطولة كأس الأمم الأوروبية الأخيرة 2008 والتي كانت هولندا فيها هي الفريق الذي يلعب كرة جميلة سحق بها إيطاليا وفرنسا بثلاثية ورباعية ولكنه كالعادة كان يُصعق قبل أن يصل لما يريده .

أما في المونديال فقد قدم كرة مغايرة تماما وصُعق في نهاية المطاف أيضا ولكن تلك المرة أبرزت المرونة الشديدة التي يتمتع بها اللاعب الهولندي في تغيير جلده من اللعب بطريقة من سبقوه والتي يجيدها إلى اللعب بالطريقة التي أرادها فان مارفيك مديرهم الفني وأثبتوا أيضا بأنهم يجيدونها .

المنتخب البرازيلي أيضا حينما فكر في التخلي عن كرته الجميلة لم يفشل بل فاز على الأرجنتين في نهائي كوبا أمريكا عام 2007 وفاز بكأس القارات 2009 وخرج بسيناريو عجيب في المونديال الأخير ولسنا بصدد الحديث عن ذلك ، ولكن ألم تساعد مرونة البرازيليين في تنفيذ دونجا لخططه ؟!

نعود لمصر .. كيف نستطيع أن نصل لكأس العالم في الأعوام القادمة ونحن مازلنا نعاني من المشاكل البدائية في 4-4-2 ، فدفاعي الأهلي والزمالك أخطائهم مضحكة جدا بالنسبة لفريق يعتمد على 4-4-2 حتى المنتخب نفسه عندما يعتمد عليها نراه بحالة يرثى لها إلا لو كان المنافس جاء بغرض التدرب عليه .

نحن لا نمتلك المرونة الكافية في التحول من اللعب بخطة لأخرى ما بالك بتغيير الأداء نفسه والشكل الذي أخذه الفريق لأعوام وعرف به .

المشكلة مشكلة فنية بحتة بدأت منذ أن تكون اللاعب في فرق الناشئين حيث مازلنا نريد هؤلاء السحرة الذين بإمكانهم أن يزرعوا الإحترافية في عقليات الناشئين ومجموعة أخرى من السحرة يمكنهم تطوير مستويات اللاعبين المصريين وزرع المرونة فيهم لجعلهم قادرين على التكيف مع أي ظروف وأي طريقة لعب .

فحتى اللاعبين المحترفين خارج مصر فمازالوا يلعبون بالطريقة التي تناسبهم ولا نراهم ينجحون إلا مع الطرق التي تناسبهم والتي توظف إمكانياتهم كاملة بل أن الأخطاء التي يرتكبونها هي نفسها التي يرتكبها اللاعب المصري هنا داخل الملعب وبعضهم امتدت أخطاؤه إلى خارجه .

مما لا شك فيه أن الكرة المصرية تطورت مؤخرا ولكنني أطمع في تطور أكبر يجعلنا نرى لاعبا مصريا يفوز بدوري الأبطال الأوروبي أو إحدى الدوريات الكبرى حتى .. فهل تعلم أن نور الدين نايبت قائد المنتخب المغربي المعتزل قد فاز من قبل بالليجا وأنه انتقل فعليا لمانشستر يونايتد ولكن فشله في الفحص الطبي أعاق الصفقة وأن مروان الشماخ قد سجل ستة أهداف في دوري الأبطال الأوروبي في أخر 7 مباريات لعبها بالبطولة !

ناهيك عن فوز رابح ماجر بدوري الأبطال من قبل بل أنه كان " العريس " بعد هدفه الشهير في مرمى بايرن ميونيخ .

لماذا لا نطمع في أن نرى تصريحا لفيرجسون أو مورينهو يوما ما من نوعية " لطالما أحببت اللاعب المصري " أو " المصريون هم الأفضل " .. لماذا رأينا العكس حينما طالبت إحدى الصحف الإنجليزية بإرسال المتمردين أشلي كول وجوي بارتون للأهلي والزمالك عقابا منهم للأضرار التي أحدثها المصريون في الدوري الإنجليزي .

فلاعبونا غير مرغوبين للأسف غير في الأندية المصرية لأن الاثنين لا يمتلكان الإحترافية إلا من رحم ربي .