كلمات الكابتن حسن شحاتة في حديثه مع أحد مراسلي القنوات التليفزيونية وهي تملأها الحزن والألم بتفكيره في تقديم الاستقالة من تدريب المنتخب والتنحي عن المهمة التي تولاها منذ عام 2005 نزلت على الكثير من المصريين كالصاعقة، وعلى البعض بالسعادة والارتياح.

فلم يكن أشد المشائمين يتوقع هزيمة منتخب مصر من منتخب مثل النيجر الذي لم نسمع عنه من قبل في كرة القدم، ولم يقدم أوراق اعتماده برغم الفوز على المنتخب المصري بهدف نظيف.

ولكن هذا لا يعني أن يتنحى القائد حسن شحاتة عن استكمال مهمته التي كلف بها، فالمعلم معروف بتحمله ومواجهته الصعاب والوقوف أمام انتقاد الملايين من الجمهور المصري، وهذه لم تكن المرة الأولى التي يتأزم فيها الموقف مع أبو علي ولكنه كان في كل مرة يخرج من الأزمة بنصر.

ولن أتحدث اليوم عن فنيات ولكن دعونا نعود بالذاكرة للوراء قليلاً ولا نتسرع ونحاكم المعلم. فشحاتة واجهته نفس الظروف في مباريات ودية قبل كأس الأمم 2006 وقال الجميع وقتها لن نصمد في البطولة وسنخرج بفضيحة على أرضنا، فصمد شحاتة وفاز بالبطولة وأسكت الملايين من المشككين.

ولن أخفي سراً أو أخجل إذا قلت أنني كنت أحد هؤلاء الذين شككوا في قدراته، وقلت أنه يفوز بالحظ ودعاء الوالدين وبهتافات 80 ألف في ستاد القاهرة، ولكنه أخرس الجميع وفاز باللقب.

وفي 2008 صعد للبطولة بشق الأنفس واستمر الصراع على الصعود حتى المباراة الأخيرة حين أحرز محمد فضل هدف قاتل صعد به منتخب مصر، وكان المعلم على قدر المسئولية حين أكد أن المنتخب سيصعد وصعد بالفعل بل وفاز باللقب على عكس الأغلبية المتشائمة من ملايين المصريين.

وفي 2010 فشل في الصعود لكأس العالم بفارق مباراة واحدة فقط فصلتنا وفصلته عن الحلم الجميل، فعوض الملايين بالكأس الإفريقية الثالثة على التوالي في إنجاز غير مسبوق.

لم نتعود أبدأ منك يا معلم على هذا اليأس والخوف، فقد كنت وما زلت وستظل رمز الكرة المصرية الذي يتباهى به المصريون، فقم من جديد وأعد ترتيب أوراقك، فما زالت الفرصة سانحة أمامك وأمام أبنائك ليس من أجل الصعود، بل لحصد اللقب الرابع على التوالي.

فإياك والتنحي يا أبو علي لأنك ستظل على قدر المسئولية دائماً. وإن كنت قد صمدت في كل المرات السابقة أمام انتقاد الملاييين الذين هاجموك وشككوا في قدراتك وعدت منتصرا وأسعدتهم، فقد حان الوقت لهذه الملايين ليردوا لك الجميل ويهتفوا باسمك ويؤيدوك ويؤكدوا لك أننا سنصعد بك حين تفقد أنت الثقة في نفسك.