الخطأ الّذي وقع فيه شريف إكرامي حارس مرمى الأهلي في مباراة الذهاب أعطى لقاء الأحد القادم أهمّية كبيرة بعدما زادت حظوظ التّرجي في التأهل للمباراة النهائيّة، واكتساب هدف أسامة الدّراجي قيمة مضاعفة في مباراة الإياب أمر وارد جدًا.

وبالنّظر إلى نتائج الأهلي في الدور قبل النهائي لدوري أبطال أفريقيا في كل المناسبات الّتي وصل الفريق فيها إلى المباراة الختامية سنجد أنّها لم تعلن دخول أي أهداف في مرمى الفريق الأحمر في عقر داره، لذلك لا يعد هدف الدّراجي من المؤشّرات الجيّدة، ولكن خبرة لاعبي الأهلي وتمرّسهم على مثل هذه المواقف تعطي الجميع الثقة في قدرتهم على تخطي هذا الاختبار الصّعب.

 

فوز الأهلي بالمباراة يعتمد بنسبة تتجاوز ال90% على شل خطورة النيجيري مايكل إنيرامو مهاجم الفريق التونسي بالإضافة إلى النجم الشاب أسامة الدّراجي أحد أبرز مواهب الكرة التونسيّة في الوقت الحالي، وتتوزّع النسبة الباقية على باقي الأسلحة الأخرى وبصفة خاصة الكرات الثّابتة الّتي يجيد التّرجي استغلالها سواء بالتسديد المباشر أو بإرسالها ساقطة داخل منطقة جزاء الخصم.

 

وتتشابه خطة فوزي البنزرتي مع نظيره البدري حيث يلعب المدرّبان باسلوب 4-2-3-1 ولكن فاعليّة الترجّي أفضل من الأهلي حيث تظهر الأرقام إحراز الأول 21 هدفًا مقابل 15 فقط لبطل مصر والسبب هو وجود الدبّابة النيجيرية الّذي أحرز بمفرده ستة أهداف.

 

وإنيرامو يشكّل نصف قوة بطل تونس على الأقل ويبني عليه البنزرتي خطته بحيث يكون المحطّة الّتي تنطلق منها هجمات الفريق بتمركزه وسط المدافعين مستغلا قوّته البدنيّة الرّهيبة في استخلاص أغلب الكرات المشتركة والانطلاق مباشرة نحو المرمى أو تمرير الكرة بشكل عرضي للجناحين هاريسون أفول يمينا ويوسف المساكني أو صابر خليفة يسارا.

 

وقد يستطيع وائل جمعة التعامل بدنيا مع إنيرامو بشكل مرضي لكن تبقى سرعة النسر الدولي مقلقة لجماهير الأهلي في ظل البطء الواضح في حركة المدافع المتقدّم في السن، ولذلك أفضّل مراقبته بواسطة قلبي الدّفاع جمعة وشريف عبد الفضيل أيّهما أقرب إليه، على أن يلعب أحمد فتحي في الجهة اليمنى لمواجهة الهجوم المعتاد من المساكني ومن خلفه خليل شمّام.

 

عودة سيّد معوض سيستفيد منها الأهلي أيضًا بشكل كبير لأن السرعة والفاعلية الّتي يتمتّع بها ستواجه خصم ليس على نفس المستوى وهو أيمن بن عمر الّذي يجيد الهجوم بينما يظهر دفاعيًا بشكل سيء ما أكّده محمّد بركات في اللقاء الأوّل. وسيعاون "السيّد" زميله العائد من الإصابة أيضًا محمّد ناجي "جدو" لتكتمل الهيئة المعتادة للجهة اليسرى عند البدري.

 

اكتمال الجبهة اليسرى سيقابله عودة محمد بركات لمركزه الطبيعي على يمين الملعب أمام أحمد فتحي وهذا في غاية الأهمّية لكون الجبهة اليسرى للترجي تتمتع بإمكانيات هجومية كبيرة بوجود شمام والمساكني، لذلك ستتسبب سرعة بركات واختراقاته في اتّجاه المرمى وبمعاونة أحمد فتحي في تقليص القدرات الهجومية لجبهة الترجي ليصبح الفريق مكتوف الجناحين.

 

وبالنسبة لعمق الملعب فأرى -وإن اختلف معي الكثيرون- الاحتفاظ بمحمّد أبو تريكة على مقاعد البدلاء والبدء بثلاثي ارتكاز شهاب وعاشور وأمامهم غالي لتتحول خطّة اللعب إلى 4-3-3، وذلك لابتعاد تريكة عن مستواه المعهود و لأهميّة وجود كثافة عددية في منتصف الملعب بقدرات مزدوجة تتوفر عند شهاب وغالي للحد من خطورة الدراجي الّذي يجيد التحرك بشكل عرضي وعلى الأطراف، وكذلك لمنع مجدي تراوي من الاقتراب نحو منطقة الجزاء مثلما حدث وسجّل أمام وفاق سطيف.

 

الوضع الوحيد الّذي قد يشارك معه أبو تريكة -في رأيي- هو عدم قدرة محمّد فضل على الّلحاق بالمباراة والدّفع بجدو كمهاجم صريح وفي هذه الحالة يشارك تريكة على أن يقوم أحد لاعبي الارتكاز بمساندة معوض والتغطية على تقدّمه في الحالة الهجوميّة، أمّا غير ذلك فأفضّل استخدام السّاحر كورقة رابحة يتم الدفع بها حسب ظروف المباراة.

 

تأمين وسط الملعب واللعب بجبهات مكتملة هي الطريقة الأنسب للعب أمام الترجي في تونس بالنّظر إلى المباريات السّابقة.. ويبقى التأكيد على ضرورة التركيز الشّديد في الرقابة داخل منطقة الجزاء أثناء الكرات الثّابتة الّتي يجيد التعامل معها العديد من لاعبي الترجي كالهيشري والدراجي وإنيرامو وتراوي.

 

وفي النّهاية يجدر بنا الإشارة إلى أن الترجي لم يفشل في التسجيل في أي لقاء على ملعبه أو خارجه في البطولة بينما أخفق دفاع الأهلي وحارس مرماه في الخروج بشباك الفريق نظيفة في كل اللقاءات الّتي لعبها الفريق خارج ملعبه، لذلك ركون البدري إلى الدفاع لن يجدي لأن المنطقة الخلفية في فريقه دائمًا ما ترتكب هفوات سيستغلّها إنيرامو ورفاقه بكل تأكيد ووقتها لن تسعف نتيجة مباراة الّذهاب حظوظ الحمر في التواجد بالدور النهائي.