لماذا يُستثنى مصطفى يونس وحده دون غيره عن قرار منع الجمع بين العمل في الإعلام والعمل في مجال التدريب باتحاد الكرة المصري ؟!

قرار ليس له معنى سوى أن الاتحاد المصري لا يملك شخصية قيادية حازمة. فالاتحاد المصري هو أكثر الاتحادات التي تأخذ القرارات ثم تعود وتخشى من تنفيذها من أجل العلاقات الشخصية تارة، ومن أجل المصالح و"البيزنس" تارة أخرى.

وطالما استمر وضع المجاملات واتخاذ القرارات بعشوائية ثم الرجوع فيها فلن ينصلح حال الكرة المصرية وسنستمر في تخبط إداري وفني وسنستمر فقط في جني ثمار منتخبات النائشين في عهد اللواء الدهشوري حرب. تلك المنتخبات التي أفرزت لنا حسني عبد ربه وحسام غالي ومحمد شوقي ومحمد صبحي واليماني وأحمد فتحي وعمرو زكي ومتعب وغيرهم.

نعود إلى مصطفى يونس، فهو مدرب عادي حتى الآن، لم يقدم أوراق اعتماده كمدرب كبير، ولم يقدم منتخب عالمي أو منتخب غير عادي، بل قدم منتخب متوسط المستوى أو أقل قليلاً وصل إلى نهائيات كأس الأمم بشق الأنفس على ملعبه ووسط جماهيره. ولا أرى سبباً للتهليل له والتأكيد على أنه قدم منتخباً عظيماً وأنه يستحق البقاء في منصبه من أجل استثمار النجاح العظيم والمردود الكبير الذي قدمه منتخب الشباب.

هل كل هذا التهليل من أجل بقاءه في قناة مودرن سبورت ؟! وأين هذا المنتخب العظيم وتلك الإنجازات العظيمة التي حققها ؟ فإذا كان صعوده بشق الأنفس إلى كأس الأمم الإفريقية للشباب بمؤازرة جمهور بورسعيد العظيم وفي حضور كبار الشخصيات الرياضية والسياسية يعد إنجازاً، فماذا يُطلق على منتخب شوقي غريب الذي حقق برونزية كأس العالم ؟! وماذا نقول لحسن شحاتة المدرب الأنجح في تاريخ الكرة المصرية بعد حصول منتخب مصر معه على ثلاث بطولات كأس أمم إفريقية متتالية من فم الكاميرون ونيجيريا وكوتديفوار ؟!

كما أن يونس عندما خُير بين منتخب مصر والعمل في مودرن اختار الأموال والشهرة، اختار الربح السهل. فلماذا يخوض قيادة المنتخب ويصبح استمراره مرهون على تحقيق بطولة أو تحقيق إنجاز. فمجرد بقاءه داخل الاستديوهات المكيفة من أجل الانفراد بخبر عن مدربه الكبير حسن شحاتة أو انتقاد زميل له في التدريب سيأتي له بالربح السريع ويضمن له الاستقرار والتواجد الإعلامي. فضحى بالمنتخب وفضل مودرن في الوقت الذي قام غيره بالتضحية بالإعلام من أجل منتخبات مصر ولم يتم استثنائهم !

ولماذا يستثنى مصطفى يونس وحده من بين المدربين والإعلاميين من قرار حظر الجمع بين الوظيفتين ؟ لماذا يحرم هاني رمزي المدير الفني للمنتخب اللأوليمبي أو وليد صلاح الدين أو غيرهم ويستثنى فقط مصطفى يونس ؟!      كما أن القرار عندما صدر كان عاماً، لم يفرق بين مدرب كبير وآخر صغير، ولم يتم ربطه بالإنجازات. إذن فلماذا التراجع الآن ؟!

كيف يخلد اللاعبون للنوم مبكراً ومدربهم يسهر حتى الصباح في برنامجه من أجل انتقاد هذا وانفراد بخبر عن ذاك، ثم يذهب في اليوم التالي لقيادة فريقه في مباراة هامة في التصفيات ؟! وكيف سيتمكن من السيطرة على لاعبيه وهو القدوة بالنسبة لهم ويسهر حتى الصباح، كيف سيرد عليهم عندما يطلبون منه مشاهدته بما أنه القدوة والأب لهم ؟!

لقد أعلن اتحاد الكرة برئاسة زاهر القرار وأبدوا تمسكهم به وعدم تنازلهم عنه تحت أي ظرف من الظروف وتقمصوا دور الحاكم الحازم. ووقتها نال القرار استحسان وإشادة الجميع، ولكن لا مانع من استغلال حالة النسيان وطيبة الشعب المصري بعد مرور أيام أو أسابيع على القرار، حتى تعود ريما لعادتها القديمة ويتراجع الاتحاد ويبحث عن استثناء لمصطفى يونس.

وبعد أن يثور الجميع ثم ينسوا ويهدأوا سيأتي حسن شحاتة ليقدم برنامج تليفزيوني ووقتها سيقول زاهر يجب أن يكون هناك استثناء لأنه المدرب صاحب الإنجازات، ومن بعده هاني رمزي وشوقي غريب ..إلخ، حتى يصبح الاستثناء هو من يعمل في مجال واحد فقط !