" على كل من يريد العمل في الإعلام الرياضي التخرج من كلية الأهلي أو الزمالك بدلاً من كلية الإعلام ! "

وسيم أحمد

 

حمدي قنديل .. عمرو أديب .. منى الشاذلي .. محمود سعد .. سلمى الشماع وغيرهم من كبار الإعلاميين المحترمين، قد نختلف أو نتفق معهم ولكن في النهاية جميعنا يحترمهم ويقدرهم، فهم صفوة الإعلام في مصر سواء على مستوى البرامج السياسية أو النقاشية " Talk Show " أو حتى الفنية.

فلم نسمع أو نرى ولو مرة في أي برنامج أو حلقة من حلقات هؤلاء الكبار مهما كانت سخونتها أو درجة إثارة موضوعها، شخص يتعدى على شخص بألفاظ نابية أو كلمات خادشة للحياء والذوق العام، فهم إعلاميون متخصصون درسوا وتخرجوا من كليات رفيعة حتى ينالوا شرف الوقوف أمام الكاميرات التليفزيونية.

فالإعلام المصري كله في كفة والإعلام الرياضي في كفة أخرى. فالمشاكل لا تـتأتى إلا من وراء ما يطلق عليهم الإعلاميون الرياضيون، والذين هم في واقع الأمر مجرد لاعبي كرة سابقين معظمهم غير حاصلين على شهادات جامعية ولم يدرسوا الإعلام ولا علاقة لهم به لا من قريب ولا من بعيد.

فمعظم لاعبي الكرة الذين يقدمون برامج تليفزيونية أو إذاعية يتشدقون بكلمات : " نحن الإعلاميون "، و" دورنا كإعلام "، و" التغطية الإعلامية " وكأنهم سعداء وفرحين بأن ينادى عليهم " الإعلامي راح والإعلامي جه ". فهو شىء طبيعي، ماذا تتوقع عندما يتحول الحاصل على إعدادية أو ثانوية فنية (مع كامل الاحترام له) فجأة إلى مذيع يقف أمام الكاميرات وله كلمة مسموعة ؟ بالطبع لن يصدق نفسه أنه أصبح إعلامي.

كيف يحدث هذا ؟  كيف يُترك مجال هام في مصر كمجال الإعلام الرياضي لأشخاص هواة لا يفقهون الإعلام فقط لمجرد أنهم أشخاص مشهورين ؟ لماذا يجلس الدارس الحاصل على أرقى الشهادات في بيته أو يعمل في أي مجال بعيد عن تخصصه في حين يأخذ مكانه شخص لا يستحق حتى التعقيب في وسائل الإعلام ؟

وبعد فضيحة هذا الشخص في مودرن كورة والذي أقسم أنه ليس بإعلامي، ومن قبله فضيحة شخص آخر في دريم، ترى ماذا سيكون القادم ؟ ومن أتى بهذا المذيع ؟ هل لأنه معرفة لمقدم البرنامج أو صاحب القناة أو قريب لأحدهما ؟ هل هذا هو الإعلام ؟

ومن يجعل لاعب كرة "يتهته" في كلامه مذيعاً ومقدماً لبرنامج ؟ وآخر لا يستطيع الحديث بالإنجليزية يقدم برنامج ويترجم لمدير فني أجنبي وعلى شاشة التليفزيون المصري ؟ ولماذا يصبح كل لاعب كرة إعلامي ؟ لقد اصبح هذا أمرأ واقعأ في الإعلام المصري، والمصيبة أن هؤلاء اللاعبين صدقوا أنفسهم وعاشوا في وهم أنهم إعلامييين.

تجد مدرب لمنتخب بلاده يضحي بالمنتخب من أجل تقديم برنامج وبحجة أنه لمدة ساعة في الأسبوع ولن يؤثر على المنتخب وكأن الاستديو الذي يقف فيه أمام الملايين "كافيه" يدخله ويأخذ مشاريبه ويرحل في ساعة زمن. هل هذا هو الإعلام ؟ بالطبع له حق، فقد وجد الطريق سهلاً ومفروشاً أمامه بالورود فقط لكونه لاعب مشهور.

يا ترى ماذا ينتظرنا من مهازل في الإعلام الرياضي بعد واقعة مذيع مودرن كورة على الهواء ؟ إلى أين نحن ذاهبون ؟ هل سيستمر الباب مفتوحاًُ على مصراعيه أمام كل من هب ودب ليطل بطلته البهية على المشاهدين ؟ وكيف لا توجد رقابة على أصحاب القنوات في اختيارهم للمقدمين ؟ فكل صاحب قناة يريد الربح السهل، فقط عليه أن يتعاقد مع لاعب كرة ليقدم برنامج لأنه مشهور وله معجبين، ولكن لا يهم ماذا سيقول ولا ماذا سيقدم.

لقد سبب هؤلاء اللاعبون أزمة مع الجزائر كادت تفسد علاقة تاريخية بين شعبين شقيقين، وأفسدوا الذوق العام بالردح والرد على بعضهم البعض كل على مسطبته " أقصد في برنامجه" دون مراعاة للمشاهد، وأخيراً هم من خدشوا الحياء العام بألفاظهم النابية التي كانوا يرددونها في الملاعب.

أعلم أن هناك لاعبين محترمين بل وغاية في الاحترام، وهؤلاء بالطبع لا يشملهم كل ما سبق ولكن حتى هؤلاء وغيرهم، يجب أن يكون هناك معيار يتم على أساسه اختيارهم لتقديم برامج على شاشة التليفزيون المصري أو الفضائي، فالاحترام ليس هو المقياس، ولكن على الأقل أن يكون الشخص حاصل على شهادة معتمدة في الإعلام.  وإلا فالأفضل لكل من أراد أن يعمل في الإعلام الرياضي أن يتخرج من كلية الأهلي أو الزمالك بدلاً من كلية الإعلام.