من المؤكد والمتفق عليه أن مانويل جوزيه مدرب قدير قاد الأهلي لإنجازات كبيرة وأن الحكم على سجل جوزيه التدريبي مع الأهلي غير خاضع لنظرية الأراء ولا قابل للمناقشة فهو يحكي عن نفسه .

ولكن عندما رحل جوزيه عن الأهلي في 2009 كان قرارا ذكيا للغاية فالمدرب رحل عندما تشبع الفريق تماما من البطولات ، فالرجل فاز بخمس بطولات دوري في خمس مواسم ونصف وثلاثة دوري أبطال أفريقيا ومثلها كأس سوبر و4 سوبر محلي و2 كأس مصر ناهيك عن الوصول لنهائي دوري الأبطال في 2007 والوصول ثلاثة مرات لكأس العالم للأندية واكتساحه لمباريات الديربي أمام غريمه الزمالك .

فلماذا قد يود مدرب "أجنبي" البقاء مع فريق حصل على هذا الكم من البطولات في خمسة أعوام فقط ؟! لم يعد هناك أي طموح أو رغبة في تحقيق شئ جديد فالأهلي مع جوزيه فعل كل شئ لم يتبقى له بالفعل سوى الفوز بكأس العالم للأندية والتي هي صعبة بأمانة على فريق أفريقي .

هي نفس المشكلة التي قد تواجه جوزيه عندما يعود إن صحت الأقاويل وأنا أتوقع بصراحة بأنه لن يكرر ما فعله عندما عاد في 2004 فالأهلي قد يكرر غلطة الزمالك عندما أعاد كابرال على أمل إعادة الفريق للمسار السليم وهو ما فشل فيه البرازيلي بإكتساح تام وكان معذورا بصراحة .

بنظرة سريعة على الأهلي نجد أن الفريق مازال هو نفس الفريق المتشبع الذي ليس لديه طموح الوصول للعالمية ولا إكتساح أفريقيا ولا الفوز بالدوري دون أن يجعل هناك أي آمال لفريق أخر أن ينافسه لم يدخل عليه جديد سوى شريف عبد الفضيل وإكرامي وحسام غالي بالإضافة لبعض اللاعبين الشباب .مثل أحمد شكري وعفروتو وشهاب الدين أحمد .

الأهلي في رأيي مشكلته ليست بالمدرب 100 % فهناك أمر يجب أن يُخلق بالأهلي خلال الفترة القادمة وألا هو الحافز .. إن لم يتم خلق حافز وأهداف جديدة ليسير عليها الفريق صدقوني لو أتى أليكس فيرجسون بنفسه ليدرب الفريق فلن ينجح ، من قد ينجح مع فريق كل قد ما يدفعه للفوز هو أن بعض اللاعبين يريدون أن يثبتوا بأنهم مازالوا قادرين على العطاء والأخر يريد أن يثبت بأنه صفقة ناجحة وأنه استحق الأموال التي دفعت فيه .

مانويل جوزيه رجل ذكي قد يجيد التعامل مع تلك الأمور ولكنه قد يأخذ وقتا فالأمر لا يولد بين ليلة وضحاها فالرجل سوف يستنفذ أولا كل الطاقات المتاحة له والتي قد تثبت فشلها وبالتالي قد يفشل جوزيه ولن يرحمه أحد وقتها على الرغم من أنه لم يفعل شيئا خاطئا سوى أنه قبل مهمة تدريب الأهلي وهي نفس الغلطة التي ارتكبها الأسباني بينتيز منذ أشهر قليلة بقبوله مهمة فريق فاز بكل شئ ومعدل أعماره كبيرة بالتالي ليس هناك نهاية سوى الرحيل على الرغم من فوزه ببطولتين حتى الآن ولكن في الحقيقة بينتيز فشل مع الإنتر .

فالأهلي لديه مشكلة كبيرة ظهرت وتجلت خلال العامين الأخيرين فالفريق أصبح رد فعل للفرق التي يباريها .. فالفريق في الموسم الماضي وحتى الأسبوع الرابع عشر من الدوري تأخر في 19 مرة عن منافسيه ثم سجل التعادل وفشل في مرتين في تفادي الخسارة بالإضافة لبطولات أفريقيا التي خسر فيها جميع مبارياته خارج أرضه عدا مباراة هارتلاند وكذلك الكأس الذي تأخر في مرتين أمام الإنتاج ثم تعادل وفاز وحرس الحدود وتعادل ثم خسر بضربات الجزاء .

من الأرقام السابقة نستطيع الخروج بأن لاعبي الأهلي لم يعد لديهم دافع الفوز منذ أول دقيقة كما كان الأمر في الماضي القريب حينما كان ينزل بعض منافسي الأهلي المباراة وكل ما يتمناه ألا يقبل هدفا وتخرج المباراة سلبية ! فبنظرة سريعة على مشوار جوزيه الأخير حينما درب الأهلي في منتصف موسم 2003-2004 الرجل قاد الفريق الذي خسر 4 مرات في أول 10 أسابيع ومع ذلك تأخر في النتيجة 3 مرات في 16 مباراة قلبت اثنين منهم إلى فوز والثالثة خسر الأهلي فيها المباراة من الزمالك .

أما أول موسمين كاملين لجوزيه مع الأهلي لم يتأخر في النتيجة سوى مرتين في 26 مباراة واحدة أمام الاتحاد 2-0 وقلب النتيجة إلى 3-2 والثانية أمام إنبي 1-0 وفاز الأهلي بهدفي النحاس وأسامة حسني ، أما في الموسم الثاني لم تحدث سوى في مباراة واحدة أن تقدم المحلة مرتين وتعادل أبوتريكة من ضربتي جزاء بعد كل هدف للمحلة .. إذن جوزيه لم يعاني مع لاعبين متشبعين في المرة الأولى نعم قد يكون هو من خلق لديهم ثقافة البطولة ولكن اللاعب يجب أن يكون ممهدا في البداية للبرمجة التي أعدها وطورها جوزيه .

ما أريد الخوض فيه ليست سوى رسالة لجمهور الأهلي بألا تكون مستوى توقعاتهم للعصر "الجوزيهي" الثالث كبيرا فالرجل وارد جدا أن يفشل ومحتمل ألا يكرر ما فعله في الماضي وأيضا قد تكون توقعاتي خاطئة وأن يفعل جوزيه ما فاق مستوى توقعاتي فكل شئ وارد لكنني أرى بأن شريحة عريضة من جمهور الأهلي منتظرة من جوزيه أن يفوز بال15 مباراة في الدور الثاني وأن يحقق الدوري بسهولة وأن مسألة تواجد الأهلي في مونديال الأندية المقبل ليست إلا مسألة وقت وقد يعتبر البعض عدم تحقق هذا ماهو إلا فشل لجوزيه رغم أن المشكلة أكبر من القدرات الفنية لأي مدرب .