خلال متابعتي بشغف للمفاوضات التي يجريها اتحاد الكرة المصري للتعاقد مع مدرب يقود منتخب مصر في الفترة المقبلة، طرحت عدة تساؤلات نفسها بذهني واندهشت كثيراً من هذه المفاوضات التي تتم بأسلوب "الفهلوة" ولا تعتمد على أي أسلوب علمي أو فني وإنما تعتمد فقط على "الاسترخاص".

كيف يتم اختيار مدرب منتخب مصر أفضل فريق في قارة أفريقيا في الألفية الجديدة؟، هذا هو أحد الأسئلة الهامة جداً التي يجب أن يجيب عليها اتحاد الكرة، فهل يعقل أن يختار سمير زاهر المدرب وهو الذي لا علاقة له بالتدريب، أو يختاره حازم الهواري وهو لايختلف كثيراً عن زاهر؟

يجب أن تكون هناك لجنة فنية مكونة من خبراء الكرة المصرية، تتناقش وترشح أكثر من مدرب بمواصفات المرحلة الحالية، ثم يكون الاختيار بناء على أسس فنية وعلمية بعد مشاهدة شرائط لعدد من المباريات لكل مدرب، ومستواه في التصفيات وفي البطولات المجمعة ومدى قدرته على تغيير طرق لعبه أثناء المباريات وقراءته لها، وكيف يلعب خارج أرضه وكيف يلعب على ملعبه وبين جماهيره، كل هذا وأكثر يجب أن يكون في الحسبان وأن تناقشه لجنة الخبراء، بدلاً من الأسلوب الذي يتبعه الاتحاد حالياً.

والغريب أن أعضاء مجلس الإدارة يتسابقون للجلوس مع أي مدرب مرشح سواء ماتورانا أو زوران أو برادلي، وكل عضو يريد أن يجلس مع المدرب حتى لو انتهت المقابلة الخاصة مع مسئولي الاتحاد من أجل تقييمه، وكأنها "عزبة" وليس اتحاد كرة محترم لبلد كبير في عالم كرة القدم الإفريقية.

على كل حال يبدو أن الثورة ما زالت بعيدة كل البعد عن الرياضة وخاصة عن الاتحاد المصري لكرة القدم، أما رؤيتي الخاصة لمدرب المنتخب المصري فيجب أن يكون مدرباً وطنياً لأن هذه المرحلة ليست مناسبة لمدرب أجنبي لا يعرف ظروف البلاد ولا اللاعبين، بالإضافة إلى أنه لن يتمكن من تنفيذ خططه ومعسكراته بسبب الظروف التي تعيشها البلاد.

وبما أن سمير زاهر يسعى الأن لتهدئة الرأي العام بالتفاوض مع مدربين أجانب لاختيار أفضلهم، وإنما هو في الحقيقة يختار "أرخصهم"، فلما لا يتم تعيين مدرب مصري وهو بالطبع سيكون أرخص كثيراً، ونعطي له الفرصة مثل حسن شحاته عندما تولى قيادة المنتخب في 2005 في ظروف مشابهة تماماً واستطاع أن ينجح ويصبح أفضل مدرب في القارة السمراء، الفرصة الأن مناسبة جداً لصنع مدرب وطني أخر كبير بحجم المعلم، والأسماء المرشحة مبشرة جداً أمثال طارق يحيى وشوقي غريب وطلعت يوسف وطارق العشري.

لكن اتحاد الكرة يُصر على المدرب الأجنبي الذي أثبت التاريخ أنه لا ينجح مع المنتخبات في مصر، وكالعادة تحدى اتحاد الجبلاية الجميع وتفاوض مع برادلي المدرب السابق للمنتخب الأمريكي، وأنا أعرفه جيداً فهو مدرب عادي أو ربما يكون فوق العادي قليلاً.

برادلي كان يفتقد لثقة كلينسمان مستشار الاتحاد الأمريكي لكرة القدم بسبب إدارته السيئة للمباريات، وكان يفتقد للمساندة الجماهيرية فقط كان يلقاها من الاتحاد الأمريكي، وبرادلي ليس المدرب "السوبر" الذي بإمكانه انتشال الكرة المصرية مما هي فيه الأن وإعادة الفراعنة لمنصات التتويج وبطولة كأس العالم في البرازيل عام 2014.

وفي النهاية أكررها وأقولها بكل صراحة، الحل الأمثل في الوقت الحالي لمنتخب مصر هو مدرب وطني من الأكفاء المرشحين حالياً، وأي مدرب أجنبي سيكون مصيره الفشل في ظل الظروف المتقلبة للبلاد، وفي كل الأحوال يجب أن تكون هناك لجنة من الخبراء في اتحاد الكرة تختار المدرب الأصلح سواء كان محلي أو أجنبي، ويجب على اتحاد الكرة أن يتوقف عن سياسة الفهلوة في اختيار المدرب، وأن يتوقف عن خداعنا!