في يوم من الأيام كادت الحرب أن تشتعل بين مصر والجزائر بسبب تصفيات كأس العالم ، وفي يوم أخر كادت تونس أن تقطع علاقاتها الدبلوماسية مع مصر بسبب تكسير جماهير الترجي لاستاد القاهرة وضرب الأمن، وفي يوم أخر توترت الأجواء بين المغرب وتونس بسبب تصفيات المونديال، وفي يوم حدثت حرب شوارع بين الزمالك والصفاقسي التونسي في بطولة لأندية العرب، وفي أحد الأيام السوداء نصبت ليبيا كمين لفريق مصري للكرة الخماسية وانهال عليه الجميع بالضرب المبرح.

وجاء شهر يناير العظيم لتبدأ ثورات العرب في الاشتعال بدءاً من تونس مروراً بمصر وليبيا واليمن ومازالت حركة التحرير تحتضن المزيد، لنرى الشعب الجزائري يخرج للشوارع رافعاً الأعلام المصرية في الوقت الذي ترفع فيه تونس العلم الجزائري ويرفرف علم تونس في سماء مصر الحرية وتتحول الأعلام إلى علم واحد اسمه الحرية والوحدة العربية.

وسريعاً جنينا ثمار هذه الثورات التي أعادت العزة والكرامة للشعب العربي الحُر، وأتمنى أن نكون على مشارف نهاية أو تقلص التوتر بين الإخوة العرب في المنافسات الرياضية بينهم والتي كانت دائماً ما تتحول لمنافسات في الضرب والسب والإهانة، لكن هذا لم يحدث بعد الثورة رغم المواجهات الطاحنة بين أندية شمال أفريقيا العربية في دوري الأبطال الأسمر.

رأينا جميعاً الأهلي يلعب في تونس ضد الترجي ولا يحدث رشق للحافلة المصرية بالحجارة أو هتاف ضد ممثل مصر من الجماهير القليلة التي حضرت اللقاء، ولم نرى لافتات مسيئة لنادي القرن أو أم الدنيا كما كان معتاداً في مثل هذه اللقاءات الكبيرة والحساسة، وكذلك حضر فريق الوداد المغربي الشقيق للقاهرة وأحرج الأهلي وكاد أن يفوز عليه ومع ذلك رحبت به الجماهير المصرية قبل وبعد المباراة وكانت الورود في استقبال ووداع الأشقاء.

حتى بين المغرب وتونس زالت الحساسيات بسبب الثورة التونسية العظيمة وإحترام أبناء الأطلسي لها، وذهب الترجي للمغرب وواجه الوداد في مباراة عصيبة مرت دون أي شغب من الجماهير وبمنتهى الروعة والروح الرياضية.

ولأول مرة منذ زمن بعيد يذهب فريق مصري للجزائر "أرض الأعداء سابقا" - بالطبع من وجهة نظر متعصبة- ونجد الورود في استقباله وتسير الحافلة في الجزائر دون حماية المدرعات والقوات الخاصة وسط حفاوة بالغة من أحفاد وأبناء أبطال الثورة الجزائرية.

هكذا كان رد فعل الإخوة الجزائريين على الحفاوة التي قوبل بها المولودية في القاهرة، وأستغل هذه الفرصة لأوجه شكراً أخر للجزائر بسبب تجاهلهم لواقعة الإعتداء القبيحة من أحمد عيد عبد الملك على لاعب الخضر العسكري وعدم تضخيم الأمور مثلما كان يحدث أيام تصفيات المونديال المشئوم الذي تسبب في توتر بين اثنين من أعظم شعوب الأرض.

شكراً للثورة العربية التي حولت ملاعبنا العربية من ثكنات عسكرية إلى حدائق مليئة بالود والورود، شكراً لكل مشجع عربي مسئول يحارب الفتنة بين الأشقاء.. لكننا نأمل أن تستمر هذه الروح الطيبة بين العرب وأن يزول التوتر والتشاحن بلا رجعة، ونتمنى أن تكون المواجهات العربية في كرة القدم والرياضة عموماً مرآة لحضارة وعراقة وأصالة هذه الشعوب العظيمة، فالأن فقط نستحق إرث العروبة الثمين ولتذهب الفتنة إلى الجحيم، والحمد لله أن العرب ءامَنُواْ أن الرياضة أخلاق مش ضرب وخناق.

للتواصل مع الكاتب -

www.fb.com/abdelkader.saeid