أكاد أشعر وكأننا في مصر نعشق التأخر عن ركب العالم الخارجي، ونعتقد في نفس الوقت في داخل أنفسنا أننا أفضل مَن في هذا العالم، أو على الأقل هكذا يفكر مسئولو الرياضة وكرة القدم تحديداً في مصر.

فلم أشك يوماً أن زين الدين زيدان أمهر من وليد صلاح الدين، أو أن رونالدو أسرع من حسام حسن، أو أن جابرييل سيسيه جعل بشير التابعي يأكل نجيلة ستاد دو فرانس في مباراة الـ 5-0 الشهيرة.

ولكن تفكير مسئولو لعبة كرة القدم في مصر ومسئولو الأندية يجعلني أتعجب، فهم ينظرون إلى اللاعبين المصريين - الذين نعشقهم ونقدرهم - وكأنهم بيليه ومارادونا ودي ستيفانو.

فقد استوقفني نبأ رفض النادي الإسماعيلي - الذي يعاني من أزمات مالية طاحنة - بيع مدافعه الشاب الواعد أحمد حجازي لنادي غرناطة الإسباني الذي يلعب ضمن دوري الدرجة الأولى الإسبانية مقابل 700 ألف دولار بداعي ضعف المقابل المادي لللاعب البالغ من العمر 20 عاماً فقط.

حينها علمت أننا لن نتقدم أبداً ولن نتعلم من أخطاء الماضي، ولن نلحق بركب الكرة العالمية طالما ظللنا على نفس النهج ونفس العقلية في التفكير واتخاذ القرارات.

وبدأ عقلي يسترجع شريط أحداث الكرة المصرية منذ سنوات مضت، وتذكرت رفض احتراف رضا شحاتة في ألمانيا وتركيا حين كان لاعباً في المنصورة، و رفض احتراف جمال حمزة في بلجيكا، ورفض احتراف خالد بيبو في فاينورد الهولندي، وغيرهم الكثيرين الذين لم تتح لهم الفرصة ولم يعد لهم وجوداً الآن.

فبأي منطق يرفض نادي مصري بيع لاعب شاب مغمور لم يتخطى العشرين عاماً لنادي إسباني يلعب في الدرجة الأولى ؟ وهل مبلغ 700 ألف دولار في لاعب بهذه المواصفات يعد زهيداً ؟ وكم كان ينتظر مسئولو "الدراويش" مقابل الاستغناء عن اللاعب ؟ هل أرادوا 3 مليون دولاراً ؟!

لقد اتخذ مسئولو الإسماعيلي نفس القرار الذي اتخذه مسئولو الزمالك والأهلي والمنصورة ومعظم الأندية المصرية منذ عشر سنوات مضت أو أكثر وحتى الآن. نفس التفكير ونفس الأسلوب، وكأن الزمن يجري بالعالم بأسره ويتوقف عند الكرة المصرية، فيتخذ مسئولوها نفس القرارات ويفكرون نفس التفكير مهما مرت السنوات.

ولعل أبرز ما يحضرني وأنا أكتب تلك الكلمات، ذلك اللاعب المصري الصغير الذي لعب في صفوف الأهلي حين كان ناشئاً صغيراً يحدوه الأمل في أن يكون واحداً من أعظم لاعبي الكرة في مصر، كان حلمه رقيقاً وبريئاً فلم يكن يفكر في مال أو شهرة.

إنه ذلك الفتي الفذ الذي كتبت عنه الصحافة الإسبانية أشعاراً ويدعى محمد عبد السلام. كان عبد السلام قد خاض في نهاية التسعينيات من القرن الماضي مع ناشئي  النادي الأهلي بطولة ودية ضمت عدداً من الفرق الأوروبية أهمها فريق برشلونة الإسباني.

وما كاد مسئولو النادي الكتالوني يشاهدون اللاعب في البطولة وهو يسجل الهدف تلو الآخر ليقود الأهلي للفوز بجدارة بالبطولة الودية، إلا أن سألوا عن ثمن تلك الجوهرة الثمينة تمهيداً لضمه.

إلا أن نفس تفكير الأندية المصرية الذي لا يتغير عبر الزمن، دفع مسئولو النادي الأهلي إلى المبالغة في الطلبات المادية لترك اللاعب الذي لم يتجاوز حينها العشر سنوات ليصرف مسئولو النادي الإسباني التعاقد معه.

ويروي لي مسئول سابق في النادي الأهلي، أنه وفي زيارة له إلى النادي الإسباني بعد عدة أشهر، سأل عن مدى استمرار الرغبة لدى النادي الكتالوني في الظفر بخدمات عبد السلام، فما كان من أحد المسئولين بالنادي إلا أن أكد له صرف النظر عن التعاقد معه بعد إيجاد البديل بالتعاقد مع لاعب صغير جاء من الأرجنيتن ينتظره مستقبل كبير يدعى ليونيل ميسي.

والسؤال الذي أتمنى أن يجيبني عليه أي مسئول من مسئولي تلك الأندية أصحاب ذلك الفكر العظيم، أين هو ميسي الآن ؟ وأين هو عبد السلام ؟

للتواصل مع الكاتب :

http://www.facebook.com/wasseem.ahmed