قدم الأهلي واحداً من أفضل مبارياته في الآونة الأخيرة حتى الدقيقة 70 من زمن أحداث مباراته في دوري أبطال إفريقيا أمام نادي الوداد البيضاوي المغربي في خامس جولات الفريق بدور الثمانية للبطولة الإفريقية.

فقد تمكن مانويل جوزيه من مفاجأة الجميع مع انطلاق صافرة البداية بأداء قوي وسريع وضاغط للاعبيه على الفريق المضيف.

واستطاع البرتغالي العجوز قراءة فريق الوداد تكتيكياً بشكل رائع، فخدع ديكاستال سواء من خلال التشكيل أو التكتيك، فأعطى تعليماته للاعبين باللعب على الكرات الطولية خلف كل من يوسف بن رابح وعبد الرحيم بن كاجان مدافعي الفريق المغربي مستغلاً سرعة دومينيك وجدو.

ففرض الأهلي أسلوبة وسيطرته وكان الأكثر خطورة على مرمى الفريق المغربي وكاد أن يسجل من أكثر من فرصة أتيحت لدومينيك وجدو حتى تمكن جدو من تسجيل الهدف الأول.

ويمكن تلخيص تألق الأهلي وسيطرته على الـ 70 دقيقة الأولى في عدد من النقاط كالتالي :

1- فطن جوزيه لعدم جدوى اللعب بثلاثة "هاف ديفيندر" كما اعتاد في مثل تلك المواقف والتي أصبحت محفوظة من الخواجة فقرر الخروج عن النص ومفاجاة الخصم باللعب بمثلث هجومي بقيادة أبو تريكة.

2- فاجأ جوزيه الجميع بالبدء بدومينيك على حساب متعب، فأدى دومينيك شوط أول رائع من حيث السرعة والمراوغة ولم يتمكن ديكاستال من إيجاد طريقة لإيقافه.

3- أعطى جوزيه تعليماته بالضغط المبكر من الدقيقة الأولى على الخصم من منتصف الملعب مما أربك ديكاستال ولاعبيه.

4- تميز أداء لاعبي الأهلي بالقوة والسرعة في التحرك وتبادل المراكز مما أرهق لاعبي الوداد.

5- أعطى جوزيه تعليماته باللعب على الكرات الطولية خلف مدافعي الوداد وهو ما لم يستطع ديكاستال معالجته وكان من الممكن أن ينتهي الشوط الأول بتقدم الأهلي بأكثر من هدف لولا رعونة وتسرع مهاجميه.

6- أدى أبو تريكة أفضل مبارياته على الإطلاق منذ فترة طويلة فلعب وكأنه ابن الأربعة وعشرين عاماً، ومثَّل خطورة كبيرة على دفاع الوداد من خلال الكرات البينية الطولية لدومينيك وجدو ومن خلال المراوغة والتمرير والتوزيع في منتصف الملعب فكان كالمايسترو الذي يقود الفرقة الموسيقية.

إلا أن الوضع تغير تماماً بعد مرور 70 دقيقة بالتمام والكمال، وانكمش الأهلي في منتصف ملعبه ووضح على الفريق الإرهاق الكبير والانهيار البدني، ليقف جوزيه عاجزاً أمام أي تطوير في الأداء، وهو ما يثير العديد من علامات الاستفهام حول دور فيدالجو مدرب الأحمال بالنادي الأهلي.

فاللاعبون بذلوا بالفعل مجهوداً كبيراً طوال الـ 70 دقيقة الأولى من اللقاء، ولكن ذلك ليس مبرراً للانهيار البدني، وإلا فما هو الفارق إذاً بين الأهلي وغيره من الأندية التي لا يتوافر لديها مدرب متخصص تدفع له آلاف الدولارات كما يحدث في الأهلي مع فيدالجو؟!

فمن المفترض أن يكون هناك توزيع للمجهود البدني على مدار التسعين دقيقة، كما أن لاعبي الأهلي لا يعانوا من ضغط المباريات فالدوري لم يبدأ بعد، وفي نفس الوقت ليسوا في بداية فترة الإعداد لموسم جديد، فقد خاض الفريق أكثر من مباراة في دوري أبطال إفريقيا وفي كأس مصر عكس باقي فرق الدوري المصري.

وإن كان تأخر التغييرات من قبل جوزيه قد عضد من مشكلة الانهيار البدني، إلا أنه كان يحتاج لتبديل فريق كامل منهار بدنياً وليس تغيير ثلاثة لاعبين فقط !

لقد وعد جوزيه بتحقيق الفوز على الوداد، وأرى أنه أوفى بوعده وهزم ديكاستال فنياً وتكتيكياً، لولا فيدالجو الذي جعل الأهلي يُهزم بدنياً وخذل جوزيه فانتهى اللقاء بالتعادل الإيجابي 1-1، وهو تعادل بين التكتيك والتحركات والأداء من ناحية من جانب الأهلي، وبين الأداء البدني طوال الـ 90 دقيقة من ناحية أخرى من جانب الوداد.

أخيراً لم يعب جوزيه سوى سوء تمركز المدافعين وسوء المراقبة في الكرات العرضية خاصة في الكرات الثابتة سواء من خلال الركنيات أو الضربات الحرة المباشرة، وهو ما أدى لدخول هدف في مرمى الفريق وكاد أن يتسبب في دخول هدف ثانٍ في الدقيقة 73 عن طريق أيوب الخالقي، أما أي خطورة أخرى على مرمى الأهلي فجاءت بعد الانهيار البدني بعد الدقيقة 70.

للتواصل مع الكاتب :

http://www.facebook.com/wasseem.ahmed