" أنت مشغول بالمنتخب الأوليمبي، ونحن نجهز لانتخابات الرئاسة ! نحن نقوم بعمل من نار .. نقوم ( والله ) بعمل من نار لدعم الفريق شفيق ".

عزيزي القارىء .. قد تظن وأنت تقرأ السطر المذكور أعلاه، أنه كلام صدر على لساني. فهو شيء وارد، وقد يصدر هذا الكلام من أي مواطن عادي بسيط يؤيد المرشح الرئاسي الفريق شفيق.

إلا أنه بدايةً ليس كلامي ولا يمكن أن يكون كذلك في أي يوم من الأيام - على الأقل بعد ثورة يناير المجيدة - مع كامل احترامي لمن يخالفني الرأي.

ولكنك عزيزي القاريء ستتفاجأ حين تعلم أن هذا الكلام صادر عن المتحدث الرسمي باسم اتحاد الكرة المصري وهو " عزمي مجاهد " الذي من المفترض أن يكون في تلك الأيام في أشد تركيزه في أداء مهمته الأساسية التي يتقاضى عليها أجراً من الدولة المصرية.

إنها مصيبة حقاً، ليس لدعمه الفريق شفيق، فهو حر، ( إن شالله يرشح .... )، فأنا لم ولن أحجر على رأيه، بل و"مضطر" احترم رأيه كمواطن في كل الأحوال. ولكن المصيبة عندما يكون عنه هذا الدعم على حساب عمله الذي يتقاضى عليه آلاف الجنيهات، وبدلاً من أن يختشي أو يخجل من نفسه، يقوم بالإعلان علانية أمام الجماهير بكل افتخار وهو يتعجب ويقول للمذيع محمد شبانة على قناة ميلودي سبورتس : ( أنت مشغول بالمنتخب ! ).

لقد كنت أنتظر أن أسمع بعد عبارة نقوم بعمل من نار " من أجل المنتخب الوطني من أجل الصعود لكأس الأمم الإفريقية ". إلا أنني ذهلت بعد سماع باقي كلماته " لدعم الفريق شفيق ".

حقيقة لا أعلم ماذا أقول، ليس بسبب جهل أو إفلاس فكري مني، وإنما لصدمتي جراء تلك التصريحات التي سبقت لقاء منتخب مصر الأول مع منتخب إفريقيا الوسطى بساعات - في تصفيات كأس الأمم الإفريقية التي غابت عنها مصر في نسختها الأخيرة - وهي المباراة التي انتهت بهزيمة المنتخب المصري بنتيجة كارثية 3-2 وعلى أرض مصر.

وقد يقول البعض أن كلام " الأستاذ عزمي " جاء رداً على سؤال حول المنتخب الأوليمبي وليس المنتخب الأول، إلا أنني لست بهذه السطحية في التفكير، فالأستاذ لم يكن يشغله سوى العمل من " نار " لدعم الفريق.

نعم حقاً لدعم الفريق، ليس الفريق " الوطني " لا سمح الله، ولكنه الفريق " شفيق " !


في الحقيقة كلام عزمي يحتاج لمزيد من التحليل، فهو أولاً : " يتعجب " من سؤال الزميل محمد شبانة وليس العكس.

ثانياً : يعلن أن عمله من نار ولكن هذا العمل " خارج نطاق عمله "، بل خارج نطاق السؤال الموجه له أساساً، وهو ما يعد أسلوب دعاية لأحد المرشحين بالإجبار حيث لم يسأله المذيع عن مرشحه بالانتخابات الرئاسية.

ثالثاً : أن هذا العمل " الناري " ليس بعيداً أو غير متعلق بعمله الرئيسي، بدليل تعجبه من سؤال محمد شبانة عن المنتخب بمعنى أن المنتخب ليس على باله.

ورابعاً : حلفانه بالله عز وجل وكأنه يفتخر بأنه لا يهتم بتأدية عمله من أجل دعم مرشح رئاسي أياً كان من هو.

أستاذ عزمي، رشح من تشاء وقل ما تشاء ولكن أجبني :

من المسئول عن المنتخب والكارثة التي تعرض لها في ظل عدم اهتمام أعضاء اتحاد الكرة المصري الذي تمثله ؟ كيف تتقاضى آلاف من الجنيهات شهرياً وأنت لا تقدم عملاً جاداً في مقابلها بل وتتعجب ممن يسألك في صميم عملك ؟ عل تعلم أن مئات من شهداء ومصابي الثورة الذي ضحوا وبذلوا ليعطوك الفرصة لترشيح هذا أو ذاك اليوم عاش يتمنى وقُتل دون أن يحقق أمنتيه بالحصول على عُشر راتبك الذي لا تعمل بإخلاص فيه ؟ إذا كانت تلك الآلاف لا تكفيك لتعمل عملاً من نار، فكم إذاً تقاضيت من الفريق شفيق لتقدم له عملاً من نار على حساب عملك لصالح الكرة المصرية ؟

أستاذ عزمي في كلمتين : " اترك منصبك ". نعم اتركه احتراماً لنفسك، وللمؤسسة التي تمثلها، وللمنتخب المهدد بالغياب للمرة الثانية على التوالي عن كأس الأمم الإفريقية قبل أن تحرقك النار التي تفتخر بأنك تعمل بها.

أخيراً، قالوا لنا قديماً : " اللي يلعب بالنار .. يتحرق بيها ".

شاهد الفيديو عزيزي القاريء