في الوقت الذي تمتلئ فيه دور العرض بالسينمات المصرية بفيلم " المصلحة " للنجمين أحمد السقا وأحمد عز ومن إخراج المتميزة ساندرا نشأت، يحلق في سماء الإعلام الرياضي فيلم الموسم " المصالحة " بطولة النجمين خالد الغندور وأحمد شوبير ومن إخراج مدحت شلبي.

الفيلمان لا يفرق بين اسميهما سوى حرف واحد فقط، ولكنهما في المعنى " متطابقان " تماماً في كلمة واحدة هي " المصلحة ".

فقد أعلن خالد الغندور وأحمد شوبير عن مبادرة للمصالحة وتصفية الأجواء بين الإعلاميين لتنقية الأجواء وفتح صفحة جديدة بعد فترة كان الإسفاف والتراشق والاستهزاء هو اللغة السائدة بينهم تجاه بعضهم البعض على شاشات التليفزيون من خلال برامجهم الرياضية السياسية الترفيهية التطبيلية، فهي برامج لا تستطيع تصنيفها، فهم يفهمون ويتحدثون في كل شىء وفي كل الأوقات.

وبالرغم من أن الهدف المعلن نبيل وجميل ورائع وقل فيه ما تشاء، إلا أنه في الواقع ليس إلا صورة من صور الابتذال المستمر الذي يقدمونه على الشاشة بقصد أو من غير قصد.

فقد رأيت تصريحاتهم وتحديداً تصريح مدحت شلبي وهو يقول في المؤتمر الصحفي الذي عقدوه " هي خطوة جميلة، فخلافاتنا مع بعض البعض " كإعلاميين " لا ذنب للمشاهد فيها، وبالتالي إن وجدت تلك الخلافات فلا يجب أن يكون مكانها الشاشة، وإنما يجب أن تكون في الغرف المغلقة ".

وهنا ينطبق المثل الشعبي الشهير " أسمع كلامك أصدقك، أشوف أمورك أستعجب "، فإذا كان الهدف " مثلما يقولون " هو بدء صفحة جديدة بعد الإسفاف الذي قدموه لنا على مدار سنوات، فكيف يكون نصحيح الخطأ، من خلال تكرار الخطأ نفسه ؟!

بمعنى آخر، إذا كانوا يدعون إلى إبعاد الخلافات عن الشاشة وجعلها في الغرف المغلقة، فكيف يكون حل تلك الخلافات من خلال الشاشة أيضاً ؟!

إذا كانت نيتهم التصالح فليتصالحوا بعيداً عن المشاهد في الغرف المغلقة كما ينادون وكما يدعون إذا كانوا صادقين فيما يقولون.

أما لكي يقوموا بعمل مؤتمر صحفي في حضور الكاميرات والقنوات التليفزيونية لتصوير المصالحة المزعومة، فهذا هو الإتجار بعينه بالإعلام باستخدام أبواقهم الإعلامية الخاصة، وهو استمرار للتلاعب بالمُشاهد، الذي سيظل يأن طالما بقى هؤلاء في الصورة.

فلقد تعجبت كثيراً وأنا أشاهد خالد الغندور في نهاية حلقته بالأمس وهو يقول : " أترككم مع التقرير التالي لمبادرة المصالحة، شاهدوا التقرير لمدة حوالي 40 دقيقة سوف تستمتعون به كثيراً، وأراكم غداً !".

هل لهذ الدرجة أصبحوا حتى يتاجرون بالمعاني النبيلة مستغلين وجودهم على الشاشات لجلب المزيد من المشاهدين ؟!

لذا هم حقاً وجهان لعملة واحدة " المصالحة – المصلحة "، فقد تطابق الفيلمان في معنى " المصلحة "، فالمصلحة الآن هي الظهور من جديد بعد ابتعاد عدد كبير من الجماهير وانشغالهم بما هو أهم في الحياة السياسية، وابتعاد عدد آخر بسبب " السأم " مما وصل إليه حال تلك البرامج.

فما كان منهم إلا السعي خلف " المصلحة "، والمصلحة هنا تقتضي " المصالحة " للفت الانتباه وإظهار حسن النوايا وإلهاء الناس من جديد، وإظهار السعي نحو فتح صفحة جديدة تتماشى مع الوضع الجديد بعد نجاح الثورة وفتح صفحة جديدة في تاريخ البلاد بعد تولي الدكتور محمد مرسي رئاسة الجمهورية الثانية لمصر.

كنت أتمنى حقاً أن يتصالحوا بعيداً عن الإعلام إذا كانوا صادقين حقاً، كنت أتمنى أن أجد في بلدي إعلاماً صادقاً يسعى خلف تقديم المعلومة فقط، لا خلف البحث عن " الشو " والإسفاف.

ماذا سيستفيد المشاهد من مشاهدة تصالحهم ؟ وماذا سيستفيد من مشاهدة خلافاتهم ؟ ما هو النهج الذي غيروه في تعاملهم مع المشاهد ؟ للأسف هم يتبعون نفس النهج والأسلوب في طريقة التفكير والإدارة، بينما يغيرون ويتلاعبون فقط بالمسميات.

ملحوظة : قد تكون نية خالد الغندور أو شوبير هي فعلاً المصالحة، والله يقول " إنما الاعمال بالنيات "، ولا أستطيع أن أعلم نياتهم فالله وحده يعلمها.

ولكن في كل الأحوال لا يوجد اختلاف، فهم بقصد أو غير قصد يستمرون في مسلسل الابتذال والإسفاف ويستمرون في إدارة برامجهم على طريقة " المصاطب "، ويدخلون المشاهد في ما لا يخصه ولا يعنيه، ويستمرون هم في " الشو ".

وما زال العرض " الشو " مستمراً ............