" إنما الرجال مواقف " تلك هي الكلمات التي توارثتها الأجيال العربية منذ القدم والتي نقلها إلينا أجدادنا، فالرجل لا يعرف إلا من خلال مواقفه إزاء أحداث ومواقف تمر عليه في حياته.

ولعل الأمثلة عن مواقف الرجال في التراث العربي كثيرة، وقد لا تكفي السطور لسرد بعضها، إلا أنها وبكل أسف أصبحت عملة نادرة في زمن يحيا فيه أشباه الرجال ويحارب ويطعن فيه من بقي من الرجال.

وبما أن الرجال لا تظهر إلا من خلال مواقفها، فقد أظهرت قضية مباراة العار " السوبر سابقاً " من هو الرجل ومن هم أشباه الرجال، أظهرت من يبحث عن مصالحه الشخصية ومن يراعي المشاعر الإنسانية ويضعها قبل مصالحه الشخصية، وأظهرت من يرد الجميل لأصحابه ومن يتنكر لأصحاب الجميل بل ويتهمهم ويدعو للاعتداء عليهم من أجل " السبوبة ".   

لقد أثبت بالفعل محمد أبو تريكة نجم نجوم النادي الأهلي بـ " أخلاقه " قبل أداءه، أنه " رجل " في زمن ندر فيه الرجال وأوشكوا على الانقراض.

ولعلي أعود بالذاكرة لقرابة سبعين عاماً ماضية، لأتذكر موقف مشابه من " رجل " تعرض لنفس موقف أبو تريكة تقريباً.

فالمرحوم مختار التتش لاعب النادي الأهلي الأسبق وأحد أعظم من أنجبت الكرة المصرية عبر تاريخها، تعرض للشطب من قبل اتحاد الكرة المصري عام 1943. هل تعرفون لماذا ؟

كان ذلك بسبب موقف وطني مشرف، ففي عام 1943 تم توجيه دعوة للنادي الأهلي من الأندية الفلسطينية للسفر إلى فلسطين تعزيزاً لموقفها في مواجهة الأندية الصهيونية، ولكن اتحاد الكرة وقتها برئاسة الخائن محمد حيدر باشا رفض الطلب ارضاءاً للصهاينة، فما كان من التتش إلا أن قام بتجميع اللاعبين وسافر بهم بصورة غير رسمية دون موافقة الاتحاد المصري.

وبعد سخط السلطات البريطانية والصهيونية، تم حرمان الأهلي لعدة أشهر من النشاط حتى قرر حيدر باشا العفو عن اللاعبين شريطة القدوم للاتحاد وتقديم اعتذار رسمي، وبالفعل ذهب جميع لاعبي الأهلي بتعليمات رئيس النادي وقتها " محمد حسنين باشا " باستثناء لاعب واحد هو مختار التتش الذي أرسل رسالة لرئيس الاتحاد قال فيها : " لقد ذهبنا إلى فلسطين في مهمة وطنية وهو موقف من العار الاعتذار عنه وبناء عليه فإنه لا يشرفني الانتماء لاتحاد كرة يترأسه أمثالك ! ".

وأصيب " حيدر باشا " بصدمة كبيرة جداً وقتها من موقف التتش، فقام بشطبه من سجلات اتحاد كرة القدم.

صدمة حيدر باشا لا تختلف كثيراً عن صدمة شوبير وشلبي ويونس وغيرهم، أو حسن حمدي ومجلس إدارته الذي لهث خلف المصلحة من عودة المسابقة تماماً كما لهث قبله محمد حسنين باشا ولاعبيه خلف عودة الأهلي لممارسة نشاطه.

إلا أن العجيب والعظيم في نفس الوقت، أن الزمن لا يذكر إلا التتش، فجل اسمه خالداً، بينما لم يذكر زملاءه الذي لهثوا خلف المصلحة.

كما أن موقف حيدر باشا ومواقف النظام وقتها، كانت تمثل بداية النهاية لعصر الفساد، فلم تمر سوى سنوات قليلة حتى قامت الثورة لتقضي على رموز ذلك النظام الفاسد.

وبالمثل سيتذكر الزمن أيضاً بعد سنوات وسنوات أبو تريكة ولن يذكر من باعوا دم الشهيد من أجل المصلحة وحب المال، وستكون هذه المباراة " العار " ومواقف أشباه الرجال منها هي بداية النهاية للفساد في منظومة الرياضة والإعلام.

فلولا هؤلاء الجماهير الوفية، لما صنعت النجوم، ولما صنع حتى النادي، فأي كيان مهما كان كبيراً هو عبارة عن جدران وأثاث لا يتحرك، ولكن ما يحركه ويعطيه القيمة هو الجمهور الذي يحبه ويخلص له ويعمل لرفعة اسمه ويذهب خلفه في كل مكان حتى ولو ضحى بروحه التي في النهاية باعها النادي بشارة سوداء.

تنويه : الموضوع محتاج مقالات كتير اوي مش مقال واحد، عشان كدة كان التركيز انهاردة على زاوية محددة هي مواقف الرجال. أما موقف الدولة والأندية والإعلام بشكل خاص فمحتاج تفنيد وكلام كتير اوي لسة لما افضالهم بعدين، وحسابهم جاي إن شاء الله.

تابعوني على فيس بوك :

http://www.facebook.com/waseem.ahmed.7311

أو

http://www.facebook.com/wasseem.ahmed

وعلى تويتر :

https://twitter.com/WaseemAhmed86