فرضت قضية أزمة كرة القدم في مصر نفسها على الساحة الإعلامية وباتت هي حديث الشارع، يتحدث عنها الجميع، الكبير والصغير، المثقف والمواطن العادي البسيط.

فالمثقف ينقسم إلى فريقين، الأول يرى ضرورة عودة النشاط الكروي، وإذا تحدثت معه ستراه يسب ويلعن مجموعات الألتراس التي تفرض سيطرتها وإرادتها على الدولة من وجهة نظره ولا مانع من أن يرمي بعض السهام في اتجاه الإخوان المسلمين، والثاني، ستراه متضامن مع حقوق الشهداء ورافضاً عودة الدوري قبل القصاص وهؤلاء ينقسمون إلى فريقين أحدهم مؤمن بالفكرة وأحدهم يسعى لتملق المجموعات الثورية.

أما الرجل العادي البسيط فإذا تحدثت معه سيقول : " يا بيه البلد باظت، هما شوية العيال دول حيمشونا على مزاجهم ولا إيه ؟ "

أما أنا العبد الفقير لله، فأرى أن المسألة ليست دوري عام، وليست الأزمة أزمة عودة نشاط، فالموضوع أعمق بكثير، ولو عاد الدوري فلن تحل المشكلة، فالموضوع مرتبط بفساد منظومة متكاملة، فساد انتشر وترعرع واستفحل منذ سنوات، و يسعى الآن للصراع بكل قوة من أجل البقاء بعد ثورة عظيمة قام بها الشعب المصري لتطهير الدولة، وبدأت على المستوى السياسي العام، واتجهت بعد ذلك بوصلتها في اتجاه التوغل على المستوى القطاعي في مختلف قطاعات الدولة إلى أن جاء الدور على تطهير قطاع عريض هو القطاع الرياضي وتحديداً الكروي الأكثر فساداً.

فهؤلاء الذين يبكون ويتباكون اليوم، هم من زرع الفساد في المجال الكروي، وهم من زرعوا الفتنة لتحقيق مصالح شخصية، وهم الآن الذين عليهم أن يجنوا ثمار تلك المصالح " العفنة ".  

وكم أتعجب حقاً ممن يدعون لوقفات ما يسمى بـ " الرياضيين "، فمن دعا إليها كان الإعلاميان شوبير والغندور، ثم ضما إليهما الرياضيين. فهل شوبير والغندور رياضيين أم من المفترض أنهما إعلاميين ؟! فليقل لي أحدكم لعلهما مارسا الجمباز بعد الاعتزال ولا أدري !

كما يزداد تعجبي ممن يهاجم شباب الألتراس لاستخدام حقهم في التعبير عن آرائهم السياسية ومطالبتهم بالتفرغ للتشجيع فقط في المدرجات وعدم خلط الرياضة بالسياسة ! ألا يعلمون من هو الذي خلط الرياضة بالسياسة والسياسة بالرياضة لتحقيق المصالح الشخصية ؟

فأحد هؤلاء الفاسدين انضم للحزب الحاكم ولمجلس الشعب واستخدم بوقه الإعلامي لتصفية حساباته السياسية على شاشة القنوات الرياضية ! وآخر قام بإضافة فقرة في برنامجه الرياضي المسائي لتغطية أخبار السياسة والاقتصاد بعد الثورة حتى لا تتأثر السبوبة، وهو حتى لا يدرك معنى سعر الفائدة ولكنها السلعة الرائجة! وثالث قام ببيع قضية ناديه الذي يرأسه وباع شهداءه من أجل دعم رابع - متهم بإهدار الأموال العامة في تنظيم كأس الأمم 2006 - على مقعد الرئاسة في انتخابات اتحاد السبوبة !

باختصار - لأنني لو توقفت أمام غرائب الكرة المصرية فلن أنتهي من التعجب – فالفساد منتشر في منظومة كرة القدم في الأندية، والاتحاد - الذي لم تتغير وجوهه - ، والإعلام، والمُعلنين، وحتى في بعض الحكام واللاعبين.

ولذا أود التأكيد مرة أخرى على أن القضية ليست عودة الدوري، فلو عاد الدوري، سنعود لنفس المشاكل القديمة الجديدة.

ولهذا فلا بد لعلاج القضية، إقصاء كل من أفسد الحياة الرياضية، لا بد من أن تختفي الوجوه التي زرعت الفتنة والفساد لتطهير القطاع الرياضي الكروي وإعادة بناءه من جديد بكوادر جديدة نقية تسعى بإخلاص لمصلحة الوطن لا لمصلحة شخصية.

أخيراً، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم : " الفتنة أشد من القتل ". وهؤلاء لم يكتفوا بالفتنة، بل وصلوا بالرياضة إلى مرحلة القتل بالفعل، فوالله لا ينصلح الحال إلا بالعقاب وأقل عقاب لهؤلاء هو الإقصاء والبناء من جديد.

تابعوني على فيس بوك :

http://www.facebook.com/waseem.ahmed.7311

أو

http://www.facebook.com/wasseem.ahmed

وعلى تويتر :

https://twitter.com/WaseemAhmed86