حين يكون فريقك بدون جمهوره الغفير، بعيداً عن المباريات الرسمية، ولاعبوه تحت ضغط عصبي، في مجتمع غير مهيأ ولا يضع عودة الرياضة ضمن أولوياته، ويقدم مباراة بهذا المستوى، فعليك أن تفخر به برغم النتيجة الغير إيجابية.

فقد قدم لاعبو الأهلي مباراة قوية بكل المقاييس في ظل الظروف السابق ذكرها، ولا يمكننا توجيه اللوم لهم على النتيجة، فقد أدوا ما عليهم وكادوا يسجلون أهدافاً بالجملة لولا تألق الحارس وعدم التوفيق.

وبدايةً، أوجه التحية لحسام البدري على أداءه الفني الراقي وقيادته للمباراة، وأعتقد أن البدري نضج فكرياً جداً، وطور من أداءه كثيراً خلال فترة ولايته الثانية لقيادة الأهلي.

أما عن المباراة فقد وضح منذ دقائقها الأولى أنها كانت سجالاً بين الفريقين، ووضح خلالها توازن القوى بين البدري ومعلول اللذين بدا وكأنهما يبادلان بعضهما البعض اللعب بقطع الشطرنج.

فعكست المباراة منذ البداية تفوقاً وسيطرة من جانب الأهلي بقيادة البدري، وإن كانت سيطرة برعاية و" بمزاج " الترجي، الذي قاده مديره الفني معلول على الطرف الآخر " بإرادته وحنكته " نحو امتصاص الحماس والاندفاع الهجومي الأهلاوي المبكر.

ولا شك أن التوفيق وتألق حارس المرمى ساعدا كثيراً نبيل معلول في تنفيذ مخططه، بينما وقف الحظ العسر في مواجهة البدري ولاعبيه الذين استحقوا التقدم ولو بهدف على الأقل في الشوط الأول.

ولكن حتى لا يلقي الجمهور الأهلاوي جام غضبه على الحظ السيء، فقد قرر شريف إكرامي صاحب القلب الرقيق و" القفز البطيء " أن يرأف به، وأن يأخذ نصيبه من الغضب الأهلاوي حتى لا يتحمله الحظ وحده، وليصيب البدري وجمهور الأهلي بالسكتة القلبية بعد دقائق من بداية الشوط الثاني الذي كان ينتظر الجميع فيه أن يترجم الأهلي فرص الشوط الأول إلى أهداف.

ولا نغفل هنا بلا شك الدور البارز الذي لعبه نبيل معلول أيضاً مع بداية الشوط الثاني بإعطاء التوجيهات للاعبيه بالضغط المبكر على دفاع الأهلي ليربك مخطط البدري منذ البداية وهو ما تحقق بالفعل بمساعدة إكرامي.

إلا أن لعبة الشطرنج لم تنتهي هنا، فاستمرت اللعبة بين البدري ومعلول خارج الخطوط، بينما كانت لعبة المصارعة بين اللاعبين داخل الخطوط، ليرمي البدري بكل أوراقه، فيدفع بالملك بركات والعسكري المقاتل السيد حمدي ويخرج الوزير المدبر حسام غالي ليزيد من الضغط الهجومي على الترجي.

ولأن الأهلي دائماً معروف بروحه القتالية العالية حتى الرمق الأخير، ولكي لا يخرج الجمهور " المهموم " بالسياسة ومشاكلها حزيناً، يتمكن الأهلي من تسجيل هدف العودة للتويج باللقب عن طريق المقاتل السيد حمدي قبل ثواني من نهاية المباراة.

وقد يرى الكثيرون مبالغة مني في وصف هدف العودة، ولكني ببساطة لدي الثقة في الله أولاً، وبأن هذا الأداء الرجولي، وهذا الفريق الذي تحدى الصعاب، وهذا الجمهور الذي يستحق الفرحة بعد غياب طويل، سوف يعود بالنصر من تونس الشقيقة.

وأود التذكير فقط لكل من يشعر بالتشاؤم من نتيجة المباراة، أن مباراة تأهل الأهلي الشهيرة إلى كأس العالم للأندية باليابان على حساب نادي الصفاقسي التونسي بهدف أبو تريكة، جاءت في نفس ظروف المباراة المرتقبة في تونس، فكانت نتيجة الذهاب بالقاهرة 1-1، وكان لا بد من تحقيق الفوز في تونس من أجل التتويج وهو ما تحقق بالفعل بالأمل والثقة والرغبة والروح العالية في الملعب وهو ما أراه الآن أمام عيني وأنا أكتب هذه السطور.

نعم، فالتاريخ يعيد نفسه، وسيعيد البطل أمجاده، وسيهتف الجمهور " أووووه أهلاوي "، فالبطل يمرض ولا يموت، والأهلي عودنا دائماً أنه يعود، في أحلك الأوقات حتى ولو كان خارج الحدود.

وأكررها مرة أخرى، عفواً لثورة الياسمين التونسية وللأشقاء في تونس، فالبطولة بنكهة ثورة الخامس والعشرين المصرية بإذن الله.