استوقفتني كثيراً تصريحات أحمد حسام " ميدو " وهو يعبر عن استياءه من الإعلام المصري بسبب " التهليل " والفرحة بانتقال نجمي الأهلي أحمد فتحي وجدو إلى نادي هال سيتي الإنجليزي في الوقت الذي هاجمه نفس الإعلام من قبل عند انتقاله إلى نادي بارنسلي الذي ينافس في نفس المسابقة.

فميدو الذي أمتعنا جميعاً وعرفنا معه معنى اللاعب المحترف وعشنا معه لحظات التألق في جنبات أوروبا، وصل به الحال أن يجلس في المنزل ويعلق فقط على انتقالات زملاءه ويتحسر على حاله عبر تويتر.

وإذا نظر أي شخص إلى هذه المعادلة كما هي، وكما صورها ميدو، قبالتأكيد سوف يكون مع ميدو كل الحق.

ولكن ميدو لم يذكر الصورة كاملة، فقد نظر من زاوية ضيقة للغاية لا تتناسب مع حجم نجوميته ومع عقليته الاحترافية.

وأرى أن ميدو بينه وبين نفسه يعلم الحقيقة، ويعلم أنه ليس على حق في كلامه عن الإعلام، ولكنه بالتأكيد يشعر بمرارة هو وحده المسئول عنها.

فالإعلام المصري وإن كنت أنا شخصياً أرى أنه يسبب كوراث سواء كان إعلاماً رياضياً، ثقافياً، سياسياً، ولكنه في هذه النقطة تحديداً لم يخطىء، فالطبيعي أن يسعد الجميع بخطوة جدو وفتحي.

وإذا افترضنا أننا ظلمنا ميدو بالفعل، وأنه بينه وبين نفسه يشعر بالاضطهاد ولا يعلم لماذا تعامل معه الإعلام المصري كما تعامل مع جدو وفتحي فلعلي أذكره بعدد من الأسباب والاختلافات في حالته وحالة الثنائي.

الثنائي الأهلاوي

أولاً : محمد ناجي جدو لم يخرج خارج الحدود المصرية من قبل لخوض تجربة الاحتراف الخارجي، لذا فإن خروجه من مصر لدوري يتابعه الملايين وترعاه شركات رعاية كبيرة جداً لا بد أن يسعدنا كونها خطوة له " كبداية " في طريق التقدم نحو الأمام.

ثانياً : أحمد فتحي يطالب الجميع بخروجه منذ فترة طويلة جداً للاحتراف الخارجي في ظل ثبات مستواه سواء مع المنتخب المصري أو النادي الأهلي، واللاعب بالفعل يستحق ذلك، لذا فخطوة كهذه بالتأكيد جيدة جداً له خاصة وأنه يدخل في أواخر عقد العشرينات وقد لا تتكرر له فرصة الخروج مرة ثانية بعد تجربة احترافه في شيفيلد.

ثالثا: التدريب تحت قيادة مدرب كبير ومعروف مثل ستيف بروس، ويعرف عنه اقتناعه وإيمانه بقدرات اللاعبين المصريين، بالتأكيد سيمنح جدو وفتحي المزيد من الخبرات وسيعطيهم الفرصة في تمديد الإعارة أو الشراء النهائي في حالة الظهور بمستوى جيد والصعود للبريمييرليج.

رابعاً : نادي هال سيتي ينافس بقوة على الصعود للبريمييرليج.

ميدو

أولاً : عندما تكون لاعباً مرشحاً للعب لمانشسستر يونايتد في يوم من الأيام، وحينما تلعب في روما وتوتنهام وأياكس ثم تذهب في النهاية لبارنسلي فلا تلوم إلا نفسك، فتلك ليست خطوة إلى الأمام كي يحييك الإعلام عليها بل هي أميال للخلف.

ثانياً : عندما يكون كل من لعبت إلى جوارهم تقريباً، نجوماً في أعتى الفرق وأكبرها، بدءاً من إبراهيموفيتش، ودروجبا، وكاسانو، وبرباتوف، وغيرهم، وأنت وحدك من يتراجع، فلا تلومن إلا نفسك، فالإعلام دائماً ما ساندك حين كنت تستحق، ويهاجمك الآن لأن حقه عليك أن يهاجمك حين تتراجع كما مجدك عندما تألقت، وذلك إن دل فإنه يدل على حب الإعلام والجمهور المصري لك لا العكس.

ثالثا : نادي بارنسلي بعيد جداً عن الصعود للبريمييرليج، عكس نادي هال سيتي.

رابعاً : عندما ذهبت لبارنسلي ذهبت وأنت في قمة ابتعادك عن لياقتك وتحتاج تمرينات قاسية لاستعادتها من جديد وتخفيض وزنك، وهو ما يصيب الجمهور والإعلام بالإحباط وعدم القدرة على التفاؤل في عودتك، عكس فتحي وجدو اللذان يهذبان في قمة لياقتهما وتركيزهما وهو ما يعطي تفاؤل كبير بصعودهم مع الفريق للبريمييرليج والتألق بشكل أكبر.

خامساً وأخيراً : حين تلتفت لانتقالات زملاءك ومن ذهب هنا ومن ذهب هناك وتقارن نفسك بالآخرين، وتترك نفسك، وتتحدث عن عروض في شرق آسيا، فاعلم أنك ذاهب نحو مزيد من التراجع، وأنك لم تتعلم الدرس بعد يا ميدو.

فإما أن تراجع نفسك وتصفي ذهنك من تويتر ومرسي والإخوان وفتحي وجدو و" الدراجة التي تركبها "، وتفكر بهدوء كيف تتعلم من أخطاءك وتخطو خطوة واحدة للأمام، وإما أن تعتزل أكرم لك من المضي قدماً نحو المزيد من التراجع وذلك حفاظاً على ما تبقى من صورتك المشرفة كأفضل لاعبي مصر المحترفين على الإطلاق.