نال شخصي المتواضع الكثير من الإشادة من العديد من زوار EParena.com طوال الفترة الماضية على ما بذلت من مجهود لإقناع وضم لاعبي مصر المحترفين بالخارج إلى صفوف منتخب مصر الوطني للشباب.

ولعلي أكدت في أكثر من مناسبة أن ما نلت من مديح أكبر بكثير مما أستحق، وذلك ليس تواضعاً مني أو ما شابه، ولكنها الحقيقة، فأنا أؤمن أن مصر لديها كوادر بشرية من الشباب بصفة خاصة قادرة على صنع المعجزات إذا أتيحت لها الفرصة، ولكن دوماً الواسطة والمحسوبية والفساد المتغلغل في أركان الدولة يمنع ظهور هذه الكوادر وتلك الطاقات.

وقد يتساءل البعض عن السر وراء هذه المقدمة ! وهو ما سوف يتضح بعد قليل مع السطور التالية إن شاء الله.

عبد الله ياسين، رامي غندور، ياسين حامد، رونالدينيو الدنمارك، كلها أسماء ترددت خلال الشهور الثلاثة الأخيرة، وكلها أسماء زاد التساؤل بشأنها، وتلقيت طوال الفترة الماضية أسئلة كثيرة منها : متى سينضمون لصفوف المنتخب وما هي آخر المستجدات وما موقف رامي ياسين غندور وغيرها من الأسئلة.

القصة والحدوتة كلها باختصار وإيجاز تتلخص في أن خمسة محترفين مصريين قدمناهم لمنتخب مصر الوطني سيشارك منهم لاعب واحد فقط في بطولة كأس الأمم الإفريقية بالجزائر الشهر القادم ألا وهو أمير عادل الشهير برونالدينيو الدنمارك.

1/5 ! لماذا ؟ وأين ذهب الآخرون ؟ أين عبد الله ياسين نجم فريق الشباب بباريس سان جيرمان ؟ وأين فارس عفيفي ؟

مبدئياً أود التأكيد على أني تواصلت مع أربعة لاعبين بشكل مباشر وكنت حلقة الوصل بينهم وبين الجهاز الفني للمنتخب، وكان الوحيد الذي لم أتمكن من التوصل إليه بشكل شخصي هو ياسين حامد مهاجم ميتالور دونستيك الأوكراني.

وهو مهاجم قوي وهداف يمتاز بالطول والقوة الجسدية، وعندما أرسل الاتحاد المصري إلى نظيره الاوكراني كان الرد أن اللاعب أوكرانياً، وسيمثل منتخب أوكرانيا، وهنا قدمت الحل للجهاز الفني، وهو أن على الاتحاد المصري أن يخاطب سفارة مصر في أوكرانيا للوصول للاعب نفسه ومعرفة رغبته لعل الاتحاد الأوكراني أخفى عليه الأمر، إلا أن الجهاز الفني والاتحاد المصري توقف عن تلك الخطوة مكتفين بأربعة لاعبين من أصل خمسة عاى اعتبار أن ضمهم يعد إيجابياً للغاية، وهو كذلك بالفعل، فإذا تحقق الهدف بنسبة 4/5 فهو معل إيجابي للغاية.

نأتي للأربعة الآخرين، عبد الله ياسين، لاعب من طراز رفيع في باريس سان جيرمان الفرنسي، وقد أقنعته بالفعل ووكيله بالنزول لمصر واللعب للمنتخب وهو ما تحقق بالفعل، فسخر له الجهاز الفني كل الإمكانيات لاستخراج كافة أوراقه، ولا توجد مشكلة في أوراقه على الإطلاق.

وهنا قد يتعجب البعض، لماذا إذاً هناك مشكلة في ضمه ؟ ولعلك عزيزي القارىء تعود بالذاكرة قليلاً إلى نحو شهر مضى لتتذكر إعلاني عن مفاجأة قريباً، وأعلم أني تأخرت في الإعلان عنها، ولكن الصدمة أن المفاجأة تحولت هي نفسها إلى مأزق منع اللاعب من الانضمام للمنتخب مع عامل آخر مساعد وهو إصابته وغيابه ست أسابيع.

فالمفاجأة كانت تتلخص في عرض للاعب من أحد أكبر الأندية العالمية، وهو ما كان من المفترض أن يتم مع بداية شهر يناير، خاصة وأن عقده ينتهي مع باريس سان جيرمان بنهاية الموسم ويحق له التوقيع لأي فريق.

إلا أن تأخر التوقيع جعل وكيله يشدد عليه بعدم السفر إلا بعد إتمام التوقيع خاصة وأنه يخشى أن يتعرض ياسين للإصابة فيتراجع النادي عن التوقيع معه، وبالتالي فقد خرج اللاعب من حسابات الميدر الفني لتأخر وصوله لمصر وبالتالي فإن الجهاز لن يرسل اسمه ضمن القائمة النهائية رغم الاقتناع التام بمستواه.

فارس عفيفي، أحد المحترفين الذين انضموا وجاؤوا إلى مصر وشارك بالفعل لمدة نصف ساعة في لقاء نيجيريا الودي الأول والذي انتهى بفوز نيجيريا 3-1، ولكنه لم يقنع الجهاز الفني ليخرج من الحسابات.

أما أمير عادل أو رونالدينيو فكان هو الناجي الوحيد من بين هذه الكتيبة، فقد جاء اللاعب وتحمل والده الكثير من المتاعب لاستخراج الأوراق الخاصة به، فسافر إلى مصر أكثر من ثلاث مرات حتى تم استيفاء كل أوراقه، وشارك اللاعب بالفعل في لقاء نيجيريا الودي الثاني وظهر بشكل جيد للغاية وهو واحد ممن سيتواجد في القائمة وذلك على مسئوليتي الشخصية.

نأتي أخيراً لواحد من وجهة نظري سيكون من أفضل المدافعين في المستقبل القريب بالبوندزليجا الألمانية، وهو رامي ياسين غندور.

فقد جاء رامي مع والده، وشارك اللاعب بالفعل في مباراتين وديتين، وظه بشكل جيد للغاية خاصة في المباراة الثانية مع زيادة الانسجام بينه وبين زملاءه.

إلا أن أوراق رامي كانت المشكلة، فجده سقط قيده، وهو ما منع استخراج شهادة الميلاد المصرية له، رغم أن والده مصري وجده مصري وكان يعمل بأحد الوظائف الحكومية الحساسة والتي لا يعمل بها إلا من يتم الثقة فيه وفي مصريته مليون بالمائة.

مشكلة رامي دفعت والده لاستخراج بطاقة رقم قومي لنفسه قبل العودة لألمانيا، وعمل توكيل للإداري بالجهاز الفني للمنتخب للمضي قدماً فيما تبقى من إجراءات.

إلا أن بعد مضي شهر، اتصل والد الاعب بالإداري، فسأله الإداري ماذا سنفعل الآن ؟ بالطبع والد اللاعب طلب أوراقه والتوكيل الخاص به.

وهنا نعود إلى المقدمة في بداية المقال، لأؤكد مرة أخرى، أن هناك الكثيرون ينتظرون الفرصة لتقديم أي شىء لمصر، وأن ما قدمته ليس خارقاً وهناك من يستطيع أن يقدم الأفضل إذا ما أتيحت له الفرصة.

فقد قامت إحدى زوار موقع EParena.com بالتطوع لاستخراج أوراق أمير، وبعد استئذان والد اللاعب، قامت الفتاة وتدعى سالي بأخذ كافة الأوراق وذهبت إلى كافة المسئولين في الأحوال المدنية حتى وصلت لأعلى المسئولين، وبذلت جهود عديدة ولكن الأمر توقف على ورقة فقط، ورقة يحتاجها المسئولون في شكل " الأصل " وليس الصورة لشهادة ميلاد اللاعب الألمانية.

ولم تكن سالي وحدها، بل تطوع أيضاً أحد زوار الموقع ويدعى محمد سعيد، وهو يدرس القانون بإعطاء عدداً من النصائح القانونية.

إلا أن ضيق الوقت وتبقي أياماً قليلة على البطولة حال دون استخراج والد اللاعب للشهادة، فاللاعب لن يلحق البطولة.

وقد نكون قد فشلنا، ولكني أؤمن بأن الفشل يقود إلى النجاح، وأننا قدمنا ما علينا، واجتهدنا وحاولنا، وكنا قريبين جداً من تحقيق الهدف، وأن الله إرادته فوق إرادة البشر.

وأنا شخصياً أشعر بالذنب تجاه ياسين غندور تحديداً، فقد ضاع عليه بطولة كأس الأمم الأوروبية المؤهلة لكأس العالم، فقد كان المدافع الأساسي لمنتخب تحت 17 عاماً، فتركه من اجل مصر، وتركته مصر من أجل خلل في النظام.

ولكن كما قلت إرادة الله فوق إرادة البشر، ولعل الله يوفقنا لما فيه الخير.

أخيراً، هذه هي مصر، وهؤلاء هم أبناؤها، وأؤمن كثيراً بأن هناك فجوة كبيرة في التفكير بين جيلنا وجيل من سبقونا، ولكن إيماني أكبر بأننا نستطيع أن نغير من فكر بلدنا، ونستطيع معاً أن نقدم الأفضل لمصر، فلا تيئسوا، واعلموا أعزائي القراء أن حدوتة المحترفين ما هي إلا بداية، لحواديت أنجح وأفضل بإذن الله تعالى، والأيام بيننا ..