" حسبي الله ونعم الوكيل "، استوقفتني كثيراً هذه الكلمات التي بسببها خرج لاعب منتخب مصر الوطني عمرو وردة من قائمة الفريق المشارك في بطولة كأس العالم للشباب بتركيا نهاية الشهر الجاري، وذلك وفقاً لتصريحات المدير الفني للفريق ربيع ياسين، الذي أكد أن اللاعب غير منضبط سلوكياً، وأنه فوضوي ومثير للمشاكل.

فموضوع وردة " العجيب " ليس أول الموضوعات المثيرة للجدل مع منتخب الشباب ومديره الفني ربيع ياسين، فقد تكررت في الآونة الأخيرة العديد من الموضوعات المثيرة، وكلما قلت لنفسي " لندع ربيع ياسين يعمل في صمت "، وجدت موضوعاً جديداً يطرح نفسه على الساحة حتى جاء موضوع وردة والذي قررت معه أن أكتب رأيي في ما يحدث، - مع احترامي لكابتن ربيع - خاصةً وأن تلك الموضوعات تؤثر سلباً على منتخبنا المصري للشباب.

أولاً، الصراع " الخفي " العلني :

عقب عودة ربيع ياسين من بطولة الجزائر مباشرةً دخل في صراع خفي ما لبث أن تحول إلى " علني " مع اتحاد الكرة، وبصفة خاصة مع رئيسه جمال علام.

وحقيقةً وإن كان لربيع مبرراته المتمثلة في عدم اهتمام الاتحاد بفريقه قبل البطولة - وللأمانة أنا شاهد على ذلك -، إلا أنه كان أمامه فرصة ذهبية بعد الفوز بلقب كأس الأمم أن يجبر الاتحاد ورئيسه على الالتفاف حوله ومساندته، إلا أنه قرر أن يدخل في عناد مع الاتحاد ظناً منه أنه الرابح في هذه المعركة، فبدأ يتصرف ويتكلم بصفته البطل المغوار الذي أتى ببطولة غير متوقعة في ظل غياب الدعم مما زاد الأزمة اشتعالاً.

هذا الصراع الذي كان حديث الصحف والبرامج الرياضية كان الخاسر الوحيد منه هو منتخب مصر، بجهازه الفني ولاعبيه الذين تأثروا سلبياً وخرجوا عن تركيزهم.

ثانياً : العصبية الزائدة :

بات الانفعال والعصبية من سمات ربيع ياسين عقب العودة من الجزائر، فالمدير الفني لمنتخب الشباب خرجت منه تصرفات عصبية غريبة للغاية زادت الموقف سوءاً.

فتصريحات مثل " أنا أقود 90 مليون "، والعصبية الزائدة التي ظهرت في حواره مع إحدى الزميلات في قناة القاهرة والناس وتركه لها أثناء الحوار لمجرد أنها قالت له " سمعنا أنك قدمت اعتذاراً لمجلس إدارة اتحاد الكرة "، لا يصح أن تخرج من قائد كتيبة المنتخب المصري.

ثالثاً : ملف المحترفين :


فشل ربيع ياسين في الاستفادة من مجموعة اللاعبين المحترفين والتي كان بمقدورها أن تغير من شكل الفريق، بل ومن شكل الكرة المصرية مستقبلاً، وأخشى أن يكون سبباً في ضياعهم من منتخب مصر للأبد.

فلاعب مثل عبد الله ياسين لاعب بولونيا الإيطالي، لا يمر حديث أو مقابلة لربيع ياسين، إلا ويطلب فيها اعتذاراً رسمياً منه سواء كان اعتذاراً لمصر أو لزملاءه اللاعبين بسبب تخلفه عن بطولة كأس الأمم الإفريقية.

والغريب أن ربيع ياسين نفسه الذي يطلب من غيره الاعتذار، لم يتمالك أعصابه أمام سماع كلمة اعتذار منه للاتحاد فانفعل بشكل مبالغ فيه على مراسلة قناة القاهرة والناس.

والأغرب من ذلك، والذي قد لا يعلمه الكثيرون أن نادي باريس سان جيرمان رفض أساساً انضمام عبد الله للمنتخب ورد بذلك في فاكس رسمي على اتحاد الكرة المصري قبيل كأس الأمم، وما زاد الطين بلة، أن عبد الله أصيب في فترة البطولة وهو ما أكدته بنفسي لكابتن ربيع ياسين وقتها.

وإذا فرضنا أن اللاعب أخطاً، فهل دور المدير الفني أن يتحدى لاعب يبلغ من العمر 18 عاماً فقط ؟ أم أن يحتويه ويضمه للفريق ثم يعاتبه معاتبة الأب للابن حتى لا تضيع تلك الموهبة من الكرة المصرية ؟

فشل آخر، يتعلق بألكسندر ياكوبزن لاعب أيندهوفن الهولندي الذي ترك المنتخب الدنماركي من أجل نظيره المصري، ليواجه مشاكل عديدة على طريقة أحمد حلمي في فيلم " عسل اسود "، فالاعب أُصيب بصدمة كبيرة خاصة في ظل تداخل الاختصاصات داخل الجهاز الفني، وعدم حصوله على كافة مستحقاته، بل وتحميله كافة نفقات سفره إلى مصر.

ألكسندر برغم كل هذا، لم يحصل على فرصته في المشاركة، ورغم أنه لاعب في نادي من أشهر أندية أوروبا، إلا أنه لم يثير المشاكل، حتى قرر الرحيل من معسكر الفريق في هدوء وصمت بعدما طال الإهمال صحته، ولم يجد رعاية ولم يتم توفير طبيب متخصص له ليرى حالته التي تدهورت وأدت لفقدانه 5 كيلوجرامات من وزنه في يومين فقط.

حتى رامي ياسين غندور لاعب منتخب ألمانيا، لم يتمكن جهاز المنتخب من استخراج الأوراق المطلوبة للاعتراف بجنسيته المصرية لتضيع من الكرة المصرية موهبة جديدة على طريقة الشعراوي.

رابعاً : عمر ربيع ياسين :

من أكبر أخطاء ربيع ياسين، والذي يثير علامة استفهام كبيرة، هو عمر ربيع ياسين ؟ فما هو دور عمر في الجهاز الفني ؟ وما هو دوره في الإعلام ؟  وهل نحن بصدد تكرار نفس سيناريو كريم وحسن شحاتة ؟

ولماذا يتدخل عمر ربيع ياسين في أمور اللاعبين، وهو الأمر الذي أثار استياء عدداً غير بالقليل منهم، وأثر سلباً على استقرار الفريق، وهو ما أكده أيضاً الإعلامي خالد الغندور في تصريحات سابقة، ثم ولماذا يأخذ عمر أخباراً حصرية عن المنتخب من والده وينشرها بالجريدة التي يعمل بها مثل نشره أسماء اللاعبين المستبعدين قبل الإعلان الرسمي عنها من قبل الجهاز الفني ؟ وبأي وجه حق ؟ هل لمجرد كونه ابن المدير الفني لمنتخب مصر ؟

لقد كان يجب على ربيع ياسين أن ينأى بنفسه من كل هذا وأن يفصل بين حياته الخاصة والعمل العام، خاصةً وأنه يؤثر على مسيرة الفريق.

خامساً : لغز وردة :

كل من شاهد اللاعب عمرو وردة أكد أنه لاعب من طراز رائع، إلا أن كابتن ربيع ياسين قرر استبعاده - على حد قوله - بسبب عبارة قالها اللاعب وهي " حسبي الله ونعم الوكيل "، فهل يُعقل أن أعاقب لاعب بسبب توكله على الله ؟

ألا يعلم ربيع ياسين أن " حسبي الله ونعم الوكيل " ليست سباباً في حق أحد، وإنما دعاء لله وليست دعاءاً ضد أحد ؟ ثم السؤال الذي أسئله لكابتن ربيع، إذا كان اللاعب بالفعل مثيراً للمشاكل، وإذا كان قد فعل فعل فاضح في تونس ؟ فلماذا أخذته معك منذ البداية ؟ هل كنت تتعرف عليه لأول مرة ؟ أم كنت تعلم تلك الصفات التي يتصف بها خاصةً وأنك مدربه منذ 3 سنوات تقريباً ؟

أخيراً، أعتقد أن على ربيع ياسين وجهازه الفني أن يراجعوا أنفسهم، خاصة وأن البطولة يتبقى عليها أيام، وأن يبتعدوا عن المشاحنات والتوترات، ويركزوا فقط داخل المستطيل الأخضر، وأتمنى من كابتن ربيع أن يبتعد عن التصريحات على الأقل في الوقت الحالي، وأن يغلق على نفسه ولاعبيه حتى يسعد هذا الفريق الشعب المصري.

للتواصل مع الكاتب :

FaceBook/Waseem.Ahmed.Official.Page