اللون أصبح قاتماً، والدنيا باتت سوداء، والجو انقلب فجأة وامتلأ المكان بالغبار .. هكذا كان الشعور بمجرد أن أخطأ إصبعي وضغط على " الريموت كونترول "، ليوقعني حظي العثر أمام شاشة قناة مودرن سبورت أثناء مباراة منتخبي مصر وزيمبابوي في الجولة الرابعة بتصفيات الدور الأول لكأس العالم.

فقد كنت عائداً من عملي مسرعاً لأشاهد المباراة، وأثناء عودتي كنت أسمع الأصوات تتعالى على المقاهي وهتافات باسم محمد صلاح وعرفت أن النتيجة 3-1 للمنتخب المصري، فعدت وكل لهفة لأشاهد آخر خمس دقائق وعلى شفتي ابتسامة وفرحة باقترابنا من الوصول إلى المرحلة النهائية من التصفيات.

إلا أنني بمجرد أن فتحت القناة " الفقرية "، حتى وجدت أستاذنا الكبير محمود بكر وهو يقول : " والـــــهدف الثاني لمنتخب زيمبابوي "، ليواصل بعدها الدقائق الخمس المتبقية التي شاهدتها من عمر المباراة في انتقاد لبرادلي واللاعبين بشكل غريب أشعرني أننا مهزومون 3-0، حتى أن صلاح حين أحرز الهدف الرابع قال دون فرحة أو انفعال : " والحظ مرة أخرى .. وهدف رابع ".

وحقيقةً كنت أتمنى لو أستطيع تغيير القناة سريعاً، ولكن ضيق الوقت منعني، فإذا ما حاولت البحث عن قناة أخرى ناقلة للمباراة، لكانت انتهت دون أن أشاهد الخمس دقائق الأخيرة منها.

فقد حاول محمود بكر بكل الطرق أن يشير إلى ضعف برادلي، وأن اعتماد الرجل كله على الحظ فقط، وأنه يمتلك من الحظ ما لا يمتلكه غيره، مشيراً إلى أن على رجال الاتحاد المصري أن يجلسوا مع الأمريكي ليراجعوه و" يشدوه " بسبب الأداء، لأن المنتخب لن يصمد أمام الكبار في المرحلة النهائية.

وهنا استوقني عدداً من الأمور التي أريد التعقيب عليها، لأنني وجدت تلك النبرة المتشائمة من بعض الجماهير أيضاًوبعض المحللين الذين انتهجوا نفس نهج محمود بكر.

أولاً، أعرف أنني لم أشاهد سوى خمس دقائق، وأنني لم أشاهد ما شاهده بكر، ولكني في الحقيقة أتوقع ما شاهده بل وأكثر، خاصةً وأنني سمعت من الكثيرين أن الأداء لم يكن جيداً، ولكني أحب أن أوضح أن تصفيات كأس العالم لا تعترف بالأداء، وإنما بالنتائج فقط.

فما أكثر المباريات التي خاضها المنتخب المصري في تصفيات كأس العالم، وأبدع فيها، ولكنه في النهاية لم يفز بالنقاط، فالعبرة بمن يعرف من أين تؤكل الكتف.

ثانياً، أرى أن فكر الجهاز الفني بقيادة برادلي كان أكثر من ممتاز في هذه المباراة، فقد لعب بخمسة مدافعين بالإضافة إلى اثنين هاف ديفندر يغلب عليهم الطابع الدفاعي ليكون المجموع 7، واعتمد في الهجوم على ذكاء "غير طبيعي " لدى لاعب اسمه أبو تريكة، وتوربيني لا يتوقف يدعى " صلاح "، فكان له ما أراد وفاز بالأربعة.

ثالثاً، برادلي يضع التشكيل ويعطي التعليمات بكيفية الوصول لمرمى الخصم، ومنعه من التسجيل، ولكنه غير مسئول عن الأخطاء الساذجة التي يرتكبها لاعبون دوليون، فهو لن يعلمهم من جديد كيف يستقبلون الكرة أو يشتتونها، فلن يدخل أرض الملعب ليبعد الكرة برأسه بدلاً من فتح الله، أو ينفرد بمرمى زيمبابوي ليسجل بدلاً من محمد صلاح الذي أضاع بمفرده 3 انفرادات.

رابعاً، قد يمتلك الرجل الحظ في كرة، كرتين، ولكن هل يعقل أن يمتلك الرجل حظاً لأربع مباريات متتالية ؟ بالطبع لا يوجد شيئاً كهذا، ولكن للأسف أسهل شىء هو أن تجلس وتهدم نجاح الآخرين بجرة قلم، وتنسب العمل والنجاح للحظ.

خامساً، برادلي عمل في ظل ظروف غاية في الصعوبة والجميع يعلم بها، ولا حاجة لأن نذكرها من جديد، وكان أسهل شىء أن يرحل مبكراً، بدلاً من " وجع القلب "، ولكنه أصر على العمل واستكمال المهمة، فكان يجب أن نحييه على نتائجه، لا أن نطالب اتحاد الكرة بـ " شد ودانه ".

سادساً، حين نصل إلى كأس العالم بإذن الله، وقتها فقط سوف أطالب بالأداء، وسوف أهاجم برادلي أو أي مدير فني يقود المنتخب وقتها على الأداء قبل النتائج، فحينها علينا أن نُريَ العالم أجمع جمال وروعة الكرة المصرية، بجانب النتائج.

سابعاً، لنسأل أنفسنا .. هل نحن دائمي التواجد في كأس العالم ؟ بالطبع لا، نحن لم نصل منذ أكثر من عشرين عاماً، إذا فالرجل لم يرتكب كارثة بسبب الأداء، فإذا كنا في كل الأحوال لا نصل للبطولة وأصبحنا هذه المرة قريبين، إذاً فمن الأفضل أن نصمت وندع الرجل يعمل، فإذا وصلنا لكأس العالم فلنفرح، وإذا لم نصل فهذا هو العادي بالنسبة لنا، الرجل لم يرتكب جريمة، بل على العكس إنه يقترب من تحقيق الحلم فاتركوه أو ادعموه.

ثامناً، لا أعرف لماذا لا نعرف كيف نفرح ! ولماذا نتفنن في البحث عن النكد ! أيها السادة افرحواااا، والله العظيم علينا أن نسعد باقترابنا من الصعود على الأقل للدور النهائي من التصفيات.

هل أصبح الحزن لدينا غية ؟ لماذا يعود المشاهد لمنزله سعيداً بتقدم منتخب بلاده، ليجعل له بكر الدنيا سوداءاً قاتمة ؟ حقاً، إنها لخسارة فادحة الخسارة، فقد كنا سنصعد بكوبري من أبو تريكة وتمريرتين في عمق الدفاع وكرة في العارضة، ولكن للأسف الشديد فزنا 4-2 دون جمل تكتيكية أو مهارة، وضاع حلم التأهل !

أخيراً، أعتذر للإسقاط المستخدم في عنوان المقال، فالكابتن الكبير محمود بكر له مني كل الاحترام والتقدير حتى وإن اختلفت معه في الرأي، فهو رجل في عمر والدي وأكن له كل الاعتزاز.

للتواصل مع الكاتب :

FaceBook/Waseem.Ahmed.Official.Page