محظوظُ هو حقاً عاشق الساحرة المستديرة، فهو يعيش تلك الأيام وسط أجواء أكثر من رائعة، لتخرجه من إحباط الأجواء السياسية المشتعلة، ولتجعله متفرداً عن أقرانه، فهو يفرح بفوز منتخب بلاده وتأهله صباحاً، ويستمتع بوجبة كروية دسمة مساءاً، كما يتأهب لمتابعة مونديال الشباب بتركيا بعد أيام.

ولأن الموضوعات الكروية كثيرة تلك الأيام، ولأن هناك أكثر من موضوع يطرح نفسه على الساحة، فقد قررت أن أستأذن الفنان أحمد مكي واستعير منه اليوم " اعمل الصح .. مقالين في بروجرام واحد "، على طريقة فيلمه سيما علي بابا، وهما مقالين صغيرين مختلفين تماماً ولكنهما مشتركين في نفس العنوان.

اعمل الصح

ألقت تصفيات كأس العالم المؤهلة للبرازيل 2014 بظلالها على الساحة الكروية المصرية خلال الساعات الـ 72 الماضية بشكل كبير، وبات المنتخب المصري الأول هو حديث الشارع الكروي.

فلا شك أن تأهل المنتخب المصري رسمياً للدور النهائي من التصفيات، وبالعلامة الكاملة بإجمالي 15 نقطة من أصل 15، يعد إنجازاً كبيراً يحسب للجهاز الفني، ولكن العجيب في الأمر، أن المصريين لم يكن حديثهم عن إنجاز منتخب بلادهم، بل على " البُعبع " الذي سيلاقيه في الدور النهائي.

فقد تلقيت عشرات الرسائل، وقرأت المئات من الموضوعات والأخبار في مختلف الصحف والمواقع، والتي تدور جميعها في نفس الإطار، وهو " التصنيف .. والهروب من مواجهة الكبار "، بل ووصل الأمر إلى بدء النفخ في حرب نفسية جديدة بين الشقيقتين مصر والجزائر.

وهنا أقول باختصار، لا يهمني من سنواجه، فإذا أردنا الوصول لكأس العالم، فعلينا أن نفوز بغض النظر عن المنافس، ومع المنتخب المصري تحديداً أن لا أؤمن بنظرية المنتخب الضعيف والقوي، فمنتخب مصر فاز في اللقاءات الصعبة على الكاميرون 3-2 في القاهرة في عز قوة الكاميرون، وتعادل معه في ياوندي 1-1، في حين خسر من جنوب إفريقيا باستاد القاهرة 1-0، وأحياناً كثيرة كان العكس.

لذا، أقول لبرادلي " اعمل الصح "، سواءاً واجهت نيجيريا أو إثيوبيا، وأقول لكل من سألوني أو راسلوني خلال الساعات الـ 48 الماضية، الوصول لكأس العالم لن يأتي على طبق من فضة، بل يحتاج للجهد والعرق وإثبات الأحقية بالوصول ،فهو لن يأتي على طريقة محمد سعد في جملته الشهيرة " احنا مش حنروح كاس العالم .. كاس العالم هو اللي حيجيلنا ".

وفي كل الأحوال .. اطمأنوا بإذن الله مصر في كأس العالم


اعمل الصح

باختصار شديد ودون إطالة، استمرار مسلسل التفريط في النجوم ذو الأصول المصرية في الخارج، يعد جريمة في حق الكرة المصرية، ولعل آخرهم يونس فلفل الذي أشرت إليه الأسبوع الماضي في أثناء الفقرة الأسبوعية التي أقدمها بقناة Nile Sport.

فحين تقرأ خبراً عن تقديم نادي مثل مانشستر سيتي عرضاً لضم الشعراوي ذو الأصول المصرية مقابل 25 مليون يورو وفوقهم نجم الكرة الأرجنتينية تيفيز، فبالتأكيد ستشعر بأن هناك خسارة كبيرة بل فادحة للكرة المصرية.

فالشعراوي الذي سيتألق في مباراة إيطاليا القادمة في كأس القارات، كان EParena.com هو الذي قدمه للكرة المصرية حين كان لاعباً صغيراً في جنوة، ورغم أن هذا هو دور اتحاد الكرة، إلا أن الموقع لم يجد مشكلة في ذلك، ولم يكتفي بالتنويه عنه بل تحرك أحمد أحمدي محرر الموقع وحاول جلب اللاعب لمصر، ولكن في الواقع اتحاد الكرة كان في غيبوبة وقتها، ولم يستفيق إلا بعدها بعامين حين وجد اللاعب على أعتاب الميلان.

ولقد جلبت لك اليوم عزيزي القارىء فيديو نادر جداً، قمت بإعادة رفعه على يوتيوب، وهو فيديو يعود لعام 2008، ولكنه يعكس مدى البراءة والحماسة لدى أحمد أحمدي لجلب الشعراوي، فهو كان يتحرك ويملأه الأمل متحلياً بروح الشباب المحب لوطنه قبل أن يصاب بالصدمة من حقيقة الوضع في مصر وكيف تدار الأمور بها.

استمع لزميلي أحمد أحمدي الذي لا يعلم نفسه أن لدي هذا الفيديو، وقد يكون نسي هذا الفيديو من الأساس.

ويتضح من خلال هذا الفيديو أن اللاعب ووالده لم يكن لديهما مانع في تمثيل المنتخب المصري، ولكن لم يتحرك أحد ساكناً وقتها من اتحاد الكرة، بل وجد أحمدي نفسه يحارب وحيداً في الميدان، فقد كانت الحياة وردية في نظره لدرجة جعلته يقول في براءة : " أنا ممكن أخلي المسئولين يتعهدوا بحل المشكلة قانوناً 100 % وحتى لو ناس منهم تنزلك إيطاليا ما فيش مشاكل ! ".

وها هو أيضاً، أحد هؤلاء الذين تحدثنا عنهم منذ عام 2009، ولم ينتبه له أحد سوى منذ 7 أشهر بالتمام والكمال حين نوهت عنه من جديد، يعود للتألق ويسجل هدفين في مرمى ريفربليت الأرجنتيني، وأعتقد عزيزي القارىء أنك إذا شاهدت أهدافه فستكتشف أنه على الأقل أفضل من أحمد جعفر.

لذا أقول للمسئولين في اتحاد الكرة أبوس إيديكم " اعملوا الصح "، فلاعب مثل بلانكو قد يكون له دوراً حاسماً في الدور النهائي من تصفيات كأس العالم، كما لا أريد أن أنتظر حتى أقراً : " مانشستر يونايتد يعرض 35 مليون لشراء عبد الله ياسين "، أو أجد رامي غندور يحمل كأس العالم مرتدياً القميص الأبيض ويغني النشيد الوطني الألماني.

للتواصل معي عبر فيس بوك

https://www.facebook.com/Waseem.Ahmed.Official.Page