يلعب صلاح والنني في الأرض المحتلة أو لا يلعبان، سؤال تكرر كثيراً خلال الساعات الماضية بعد أن باتت مواجهة بازل السويسري الذي يلعب له الثنائي أمام فريق مكابي تل أبيب وشيكة في بطولة الدوري الأوروبي، وإجابته ببساطة شديدة أن لعبهما من عدمه هو قرار شخصي لهما، وهما ليس أول ولن يكونوا آخر من سيلعب هناك إذا قرروا اللعب، ولن يعني لعبهما أنهما أصبحا من الخائنين، كما لن يعني عدم لعبهما أنهما بذلك قد حررا الأرض المغتصبة، وفي كل الأحوال لن يؤثر قرارهما على مدى حبنا أو احترامنا لهما .. ولكن !

عندما تسألني عن رأيي الشخصي المتواضع، فأود التأكيد على أني لو كنت مكانهما فلم أكن لأذهب إلى هناك مهما كانت العواقب وكنت سأتحملها جميعاً.

أعلم أنك الآن عزيزي القاريء تقول : " ألست أنت من تخيلت سيناريو لقاء مصر والكيان الصهيوني في كأس العالم قبل عدة أشهر ؟! ألست أنت من طالب باللعب وبذل جهد مضاعف أمام ذلك الكيان لإلحاق الهزيمة به وإذلاله ؟! ".

بلى، أنا من قلت ذلك. ولكن دعونا نفرق بين حالتين : الموقف تجاه اليهود أو الأفراد حاملي الجنسية الإسرائيلية، والموقف تجاه الأرض أو دولة إسرائيل التي بنيت على جثث ودماء المسلمين، ودعونا سريعاً نشرح الفرق بين الحالتين.

الحالة الأولى : شخصياً، ليس لدي مانع أن يكون لي صديق يهودي، فالدين لله وحده، وليس لدي مانع أن أتعامل مع من يحمل الجنسية الإسرائيلية في العالم لسبب واحد فقط، أنه ليس صاحب السلطة السياسية أو القرار السياسي، فهو كأي شخص بالعالم، قد يكون وُلد ليجد نفسه من أب وأم إسرائيليين ولكنه في الوقت ذاته غير مهتم بالسياسة وغير متابع لها أصلاً بل ولا يفهم فيها، ومن هذا المنطلق كنت دائماً أرفض كل تعليقات الكره للاعب مثل بن عيون على سبيل المثال فقط لكونه يحمل تلك الجنسية " القذرة "، فهو ليس بالضرورة حاملاً للسلاح أو حتى راضياً عما يحدث، لذا تعاملي معه لا بد أن يكون على أساس " لكم دينكم ولي دين "، ورسولنا الكريم خير البشر تعامل مع اليهود بل وتداين معهم.

الحالة الثانية : أرفض كمسلم وعربي التعامل بأي شكل من الأشكال مع دولة الكيان الصهيوني كـ" دولة " قامت على أشلاء وجثث المسلمين، أرفض أي تعاون اقتصادي، اجتماعي أو غيره، أرفض أن أعمل هناك أو أن أقضي أي مصلحة " بيزنس " أو حتى لعب الكرة بها ولو لمدة دقيقة واحدة، فتلك الأرض لن أدخلها إلا وأنا منتصر وذاهب لأصلي في الأقصى.

ومن هذا المنطلق علينا أن نفرق بين المبدأ والاحترافية، فلاعب مثل أبو تريكة وهو لاعب محترف حين اتخذ موقفاً بعدم اللعب مع الأهلي من أجل قضية يؤمن بها نال احترام الجميع حتى من اختلفوا معه، لمجرد إيمانه بالدفاع عن حق مجموعة من المصريين المظلومين تجاه مصريين آخرين ظلموا وأفسدوا، ذلك لأنه تمسك بمبدأه حتى لو تعارض مع مصلحة ناديه.

ذلك الفرق بين المبدأ والاحترافية هو ما جعلنا نرفع جميعاً القبعة لكانوتيه لإصراره على عدم ارتداء قميص فريقه بسبب إعلان الخمر، وهو ما قوبل بالموافقة من قبل ناديه، لأنه لاعب انتصر لدينه، فنصره الله ولم يخذله، لذا لا أريد سماع مقولة " اللاعب ملكاً لناديه ".

ومن يقول أن اللاعب هو ملك للنادي، أقول له " اللاعب ملك لله "، اللاعب عليه تنفيذ ما يطلبه النادي في حدود التعليمات الفنية والسلوكية ما لم تتعارض مع دينه أو أخلاقه ومبادئه على أن يتحمل كل تبعات تمسكه بدينه أو مبادءه للنهاية.

ذلك الفرق بين المبدأ والاحترافية هو ما جعلني أؤكد على ضرورة اللعب في كأس العالم أمام منتخب الكيان الصهيوني وإلحاق الهزيمة به وإذلاله، لإلحاق الهزيمة ولو " معنوياً " باسم ذلك الكيان، وليس كرهاً لأفراد داخل الملعب قد يكون من من بينهم من بداخله يتمنى الدخول في الإسلام أو حتى غير راضٍ عما يحدث، طالما كان اللعب خارج الأرض المغتصبة، أما حين تطلب مني دخول الأرض للعب، فأنا آسف سأقول لك تسقط الاحترافية ويبقى المبدأ ولن أدخل إلا وأنا منتصر وذاهب لأصلي في الأقصى.

أخيراً .. " ما فهمناش يعني "، يلعب النني وصلاح أم لا يلعبان ؟ عد إلى أول سطرين من المقال.

للتواصل معي عبر فيس بوك

https://www.facebook.com/Waseem.Ahmed.Official.Page