استقر مجلس إدارة نادي الزمالك على إسم أحمد حسام ميدو كمدير فني للفريق الأبيض خلفا لحلمي طولان، لتدخل الكرة المصرية مرحلة جديدة تماما بعدما اعتمدت الأندية والمنتخبات المصرية لسنوات وعقود على المدربين أصحاب الخبرات التدريبية حتى لو كانت مجرد عدد من السنوات بلا خبرة ولا فائدة حقيقية!

ما أن تم الإعلان عن إسم ميدو كمدير فني للزمالك إلا وطالته الانتقادات التي وصلت إلى حد السخرية، فهناك من تكلم عن أن هناك لاعبين أكبر وأقدم منه في الفريق وهناك من تحدث عن أنه بلا خبرة تدريبية وهناك من تحدث عن وزنه!

لا أدري ما المشكلة في أن يتولى أي شخص مسؤولية فريق يضم لاعبين أكبر منه سنا طالما أنه يفرض شخصيته واحترامه على الجميع، كما أنني لم أسمع عن جوارديولا مدربا قبل أن يتولى مسؤولية فريق برشلونة، وربما لم يلاحظ هؤلاء وزن رفائيل بينيتز أحد أنجح المدربين على المستوى العالمي والفائز بدوري أبطال أوروبا والدوري الأوروبي.

وصل صاحب الـ 30 عاما ليتولى مسؤولية فريق غير ناجح ولا ينافس على البطولات الأفريقية، فما الذي ممكن أن يخسره الزمالك وجماهيره من إعطاء الفرصة للمدرب الشاب؟!

أرى أن نجاح ميدو هو نجاح لتجربة الشباب في مصر ليس فقط في كرة القدم ولكن في جميع المجالات التي تعتمد على أصحاب العقول القديمة والمتحجرة ربما منذ مئات السنين وأوصلتنا لما نحن عليه اليوم.

تعاملنا مع ميدو دائما على أنه النجم المحترف في أكبر الفرق الأوروبية بوصفنا أكبر موقع متخصص في مجال المحترفين المصريين، ولكني اليوم أدعم هذا الشاب لأني أعلم أن نجاحه سيتيح الكثير من الفرص لشباب مصر وسيغير من طريقة التفكير داخل الكثير من المؤسسات.

ربما لم تعجبني مشاكله داخل وخارج الملعب في مراحل كثيرة من مسيرته الكروية، وكذلك تعامله مع جماهير الفرق المنافسة وحتى الـ "تاتو" على ذراعه، ولكني أدعمه اليوم أملا في تغيير قد يأتي بالفائدة على الجميع.

وصل ميدو إلى مصر منذ ما يقارب الـ 10 أيام وبدأ وصفه بالـ "فاشل" حتى قبل أن يبدأ تدريبه الأول مع الفريق، وفي مباراتين نجح في حصد 4 نقاط بفوز على المنيا وتعادل مع فريق بتروجيت القوي.

بالتأكيد سيحتاج ميدو لفترة من الوقت حتى يطبق ما يريده ويصل للتشكيلة الأمثل للفريق الأبيض، وهنا أتذكر أول 6 شهور للبرتغالي مانويل جوزيه أنجح مدير فني مر على مصر ونتائجه المخيبة لأمال الأهلاوية وخسارته في السويس بالدوري، قبل أن يتوصل للتشكيلة المثالية ويحقق البطولات الواحدة تلو الأخرى.

دعونا نتخلص من قبضة العواجيز ونصنع مستقبل بلدنا بأنفسنا، دعونا نتخلص من هؤلاء الذين أفسدوا الكرة المصرية بالإرتجالية والفزلكة وكلام المصطبة، دعونا نتخلص من هؤلاء الذين كانوا يصفون المدربين أصحاب الخمسينات من العمر بـ "المدرب الشاب"!

يخرجون علينا منذ سنوات لتحليل المباريات وأداء الفرق المصرية وحتى العالمية وهم أفشل من تعامل مع كرة القدم في كل المجالات سواء التدريبية أو الإدارية، ولسوء الحظ أنها كانت مجرد دائرة مغلقة على هؤلاء، حيث يتنقلون بين الأندية والمنتخبات وحتى القنوات الفضائية على الرغم من فشلهم في كل مكان.

ميدو كسر هذه القاعدة الأن وبدأ هجوم "العواجيز" عليه، وربما عليه أن يظهر أفضل ما لديه من أجل مصلحة شباب هذا البلد وليرد على هؤلاء ويؤكد لهم أن الشاب المصري ميدو "الفاشل" نجح فيما فشلوا فيه جميعا.

للتواصل مع كاتب المقال على فيسبوك

للتواصل مع كاتب المقال على تويتر