يُحكى أن فى بلاد الضباب أو كما نسميها "لندن" ..بلاد يتردد فيها سؤال واحد : هل لوننا أزرق أم أحمر ؟! .. من الأفضل: الأزرق أم الأحمر ؟! ...من يشرف بلاد الإنجليز أكثر: الأزرق أم الأحمر؟! ..أجروا سباق إنجليزي خالص ، يُمثل فيها كل مدينة بلونها أو ألوانها ، يتصدر اللون الأحمر ، و يتحكم فى مجريات الأمور بشكل تام ، كأنه يشارك وحيداً فى السباق...حتى قبل ظهور كلمة "النهاية" بفترة ليست طويلة ، يستيقظ فيجد نفسه فى المركز الرابع !! كيف!! ومتى!! ولماذا!! يعاود المحاولة من جديد فى نفس السباق -الذى يجرى كل عام- ، يتغير الترتيب ، و يفز به من يفز ، ويظل اللون الأحمر اللندنى فى المركز الرابع ، ويحاول .. ويحاول .. ثم يحاول ، حتى أصبحت لعنة ..حتى أصبح السباق أشبه بسباق من أجل المركز الرابع ..المصير المحتوم .. الأزرق هو البلوز تشيلسي أما اللون الأحمر فهو الأرسنال ، والمسابقة هى البريميرليج.

لعنة المركز الرابع هى أشبه بما يعرف فى البرتغال بلعنة "غوتمان" الملازمة لنادى بنفيكا ، لكن فى إنجلترا هناك لعنة تعرف بـ"المركز الرابع" ملازمة للجانرز و مديرها الفنى الفرنسى أرسن فينجر ، لكن قالها أينشتاين قبل زمن اللعنة :"من الغباء أن تكرر الشيء ذاته بنفس الخطوات وبنفس الطريقة وتنتظر نتيجة مختلفة"، صحيح أن الجانرز بقيادة فينجر أخرج لنا مواهب أفادت كرة القدم و سحرت عشاقها لكن كرة القدم هى بطولات و منافسة حقيقة من أجل الفوز.

ليست مقولة فلسفية عميقة ولكنها سنة الحياة وطبيعتها وبالتالي فإن محاولة إثبات خطأها هو درب من دروب الخيال ليس أكثر ، وحاول فينجر مراراً و تكراراً إثبات خطأ المقولة بتكرار نفس أخطاء كل موسم ، وفى كل مرة يحصل على نفس النتائج ..يتصدر الدورى حتى الميركاتو الشتوى ثم فى النصف الثانى يتذبذب المستوى و فى النهاية .. مبروك "المركز الرابع" ، تتعدد الأسباب و تختلف الروايات لكن يجتمع الجميع على أن غياب دكة إحتياط تلائم الدورى الإنجليزي خاصة مع كثرة الإصابات التى تعصف بالفريق كل موسم ، وعشوائية الأداء و غياب التكتيك الواضح للفريق و الأهم غياب قائد للتكتيك أو بمعنى أصح حجر الأساس لطريقة اللعب ... لاعب دينامو لكتيبة الجانرز ، يستطيع التحكم فى ريتم الأداء .. أعتقد أن الأمر مختلف هذا الموسم ، ليس بسبب الصفقات الجديدة لكن لأن كل الصفقات تصب فى خدمة حجر الأساس الذى ولد مؤخراً فى الفريق الصياد "أرون رامسي".

بعد مباراة الجولة الأولى من البريميرليج و كذلك مباراة التأهيلية لدورى الأبطال أمام بشكتاش التركى - على الرغم من طرد رامسي- إلا أننى أشعر أن أسلوب اللعب هذا الموسم تحت عنوان " أوامرك سيادة الملك" و بالتأكيد الملك هو رامسي. بعد قدوم التشيلي سانشيز بالاضافة إلى الفرنسي ديبوشى و الأهم رحيل سانيا ، سانيا كان على الورق هو لاعب ظهير لكن فى الملعب الأمر مختلف ، يشغل مركز الجناح و دون فائدة لا فى الهجوم و بالتأكيد فى الدفاع مساحات شاسعة على عكس ديبوشي الذي يعلم جيداً دور الظهير فى كرة القدم الحديثة ، الذى يقوم بمساندة الهجوم من الأطراف و لا ينسى دوره الدفاعى الذى وضع من أجله فى خطة الفريق، في النهاية... أصبح الكل فى خدمة "رامسي".

خطة هذا العام للجانرز طبقاً للورق هى 4-1-4-1 لكن فى الملعب الأمر مختلف خاصة مع وجود الأمير " رامسي " ، البداية من أظهرة الفريق هذا الموسم هما ديبوشى و جيبس ، يتحركان فى خط واحد فى أغلب أوقات المباراة فى تدعيم الأجنحة و أمام الرباعى الدفاعى يقف أرتيتا كلاعب إرتكاز ..أكثر تركيزاً هذا العام وأكثر ثباتاً و كل ما يشغله هو دوره الدفاعى و لا يحمل أى أدوار هجومية حتى فى بناء الهجمة كما فى الموسم الماضي، أمامه الرباعى سانشيز و رامسي و ويلشير و كازورلا ، سانشيز يقوم بدور مزيج بين دوره مع منتخب بلاده تشيلي و دوره مع ناديه السابق برشلونة و يتحرك على الأطراف و يتحرك خلفه ديبوشي لتدعيم الجناح ، فيتحرك سانشيز نحو الوسط و يصبح كصانع ألعاب كذلك كازورلا صاحب نفس الدور ، ولكن كل هذه التحركات تتم بمجرد إستلام رامسي للكرة و يوزعها على الأطراف ثم يتقدم ليقوم بدور جديد يشبه دور المهاجم الوهمى من خلال تبادل الأدوار مع المهاجم جيرو ، وإستغلال التحركات بدون الكرة بين اللاعبين ، ويدعمهم خارج المنطقة كازورلا و سانشيز و على الأطراف نجد الأظهرة ديبوشي و جيبس ، وخلف كازورلا و سانشيز نجد المقاتل ويلشير يقوم بدور الضغط و تعطيل الهجمات فى حالة الهجمات المرتدة ، والذى يجيده جيداً مع الجانرز.

وليست هذه هى نهاية تحركات رامسي ، فى بعض أوقات المباراة نجد رامسي فى مكانه كصانع ألعاب يوزع الكرات على الأجنحة سانشيز و كازورلا اللذان يضغطان من الأطراف ، وخلف رامسي يسانده زميله ويلشير و فى هذه الحالة يصبح الأظهرة فى مكانهم الطبيعي فى خط الدفاع الرباعى ، وبحدث هذا أثناء فترة بدايات المباراة و إختبار المنافس و معرفة قدراته ومصادر قوته.

فى النهاية مازال الوقت مبكر جداً على التوقعات و خاصة و أن التوقعات غالباً ما تثبت فشلها عام بعد عام فى الدورى الإنجليزي ، لكن هى مجرد توقعات بتحسن الأداء للنادى اللندنى ، و ربما لا يقف الأمر عند هذا الحد و ربما تحقيق اللقب ..لما لا ؟! ، "فالأحلام خلقت لتتحقق يا فينجر".