إذا بحثت لتجد تعريف لمواقع التواصل الاجتماعي والتي يأتي في مقدمتها "فيس بوك وتويتر" في الموسوعة الحرة "ويكيبديا" ستجد أنها عبارة عن خدمات تقدمها شركات كبرى لمستخدمي الانترنت لمشاركة الاهتمامات والأنشطة، وللبحث عن صداقات جديدة ومعرفة اهتمامات الآخرين.

بالفعل هذا التعريف هو ما يقوم به جميع مستخدمي هذه المواقع "في أوروبا والدول المتقدمة"، وهو التعبير الذي استخدمه الكاتب الكبير وحيد حامد في فيلمه الشهير "الإرهاب والكباب" الذي قدمه للسينما  المصرية عام 1992، ولم يكن يعلم وقتها أن الفجوة في 2014 بيننا وبينهم ستصل إلى هذا الحد الضخم في كل المجالات.

إذا أردت أن ترى وسائل التواصل الاجتماعي السبب الأول للمشاكل والخلافات فعليك بمصر، إذا أردت أن ترى لاعبين كبار أو حتى مدربين متفرغين للتلاسن مع الجماهير وافتعال المشاكل فعليك بلاعبي ومدربي مصر، إذا أردت أن ترى نجوم كرة القدم يقحمون أنفسهم في خلافات هم في حاجة بماسة للبعد عنها فعليك بنجوم مصر، إذا أردت أن ترى أعضاء مجالس إداراة الأندية يتراشقون بالكلام مع الجماهير فعليك بمصر أيضاً.

قد تظن عزيزي القارئ، أنني توجهت للحديث في موضوع آخر غير الذي تعتقده، ولكنني أرى أن هذه المقدمة هي صلب الموضوع الذي سأتحدث فيه، فحقيقة لا أعلم كيف للاعب يخطو خطواته الأولى في الاحتراف الأوروبي "أقصد محمد ابراهيم"، وبعدما وقف خلفه الجميع لمساندته لخوض تجربة جديدة في الدوري البرتغالي بنادي ماريتيمو ويتصرف مثل هذه التصرفات الصبيانية التي أقدم عليها مؤخراً.

لاعب تم استقباله على أعلى مستوى في ناديه الجديد، لاقى اهتمام إعلامي كبير من جانب الفريق البرتغالي، تم تقديمه لوسائل الإعلام بصورة ممتاز، وبعد أن توسم الجميع فيه خيراً، بدلاً من أن يكون كل تركيزه على الملعب والتدريبات في الفترة القادمة نجده ليل نهار على مواقع التواصل الاجتماعي يقحم نفسه في مشاكل هو في غنى عنها !!.

لك أن تضع نفسك مكان محمد ابراهيم وتتخيل أنك مقبل على تجربة احتراف بالدوري البرتغالي ومع فريق جيد يحتل المركز السابع حالياً في البطولة، وكان بوابة لانتقال عدد كبير من اللاعبين لأندية كبرى في أوروبا مثل بيبي مدافع ريال مدريد ونونو فالينتي المهاجم البرتغالي الشهير، ثم تشغل بالك بقضايا الجماهير في مصر والألتراس والجماعات الإرهابية !!، أهذا هو الطلوب منك فعله في هذه الفترة تحديداً؟!!.

الحقيقة أود أن أوجه رسالة لابراهيم وأقول له: "انت مالك، متخليك في اللي انت فيه"... أتحدث عن هذا الأمر، حيث أنها ليست المرة الأولى التي نجد فيها لاعبينا الذين هم أمل الجماهير لتحقيق شيء لكرة القدم المصرية، لايبالون بأي وضع قد وصلوا إليه، بل العقلية كما هي لم تتغير، الواجب عليهم فقط التركيز مع أنديتهم، عليهم فقط بالتدريب، عليهم فقط بالانضباط داخل الملعب وخارجه، عليهم فقط بتصفية أذهانهم، عيهم بوضع هدف للوصول إليه واتخاذ قدوة باللاعبين الكبار في أوروبا، هذا هو المطلوب منهم لو كانوا بالفعل يريدون تقديم شيء إيجابي لبلدهم. 

الأمر لم يقتصر على محمد ابراهيم فقط، بل تعداه إلى نجوم كبار سابقين، فنجد لاعب كرة قدم فشل في كل الأندية التي لعب لها بلا استثناء يخرج لينتقد مدرب منتخب مصر "شوقي غريب"، على خسارة مباراة السنغال، "انت مالك ؟"، أهذا هو دورك، أم الأولى أن تعي الدرس جيداً بعدما وصلت إليه وتحاول أن تخلق لنفسك مجالاً تنجح فيه بعد الفشل في كل شئ.

عضو مجلس إدارة نادي كبير ترك مشاكل ناديه وتفرغ "للفيس بوك"، تارة يدافع عن الألتراس وتارة ينتقدهم، تارة يدافع عن الإعلام، وتارة ينتقدهم، بل وصل الحد لانتقاد ناديه نفسه على أعين الجميع، ثم يتراجع ثم يعود للهجوم على شخص آخر ثم يتراجع، ثم يعود ....

ما هذا الذي وصلنا إليه؟!، أهكذا أفادتنا التكنولوجيا الحديثة؟!، لم يعد هناك قواعد لأدب المناقشة، كل المشاكل أصبحت على الملأ وعلى جميع المستويات، لم يعد هناك احترام لكبير ولا لقواعد مهنية ... في النهاية أدعوا الجميع للالتزام بأدوارهم فاللاعب لاعب والمدرب مدرب وعضو مجلس الإدارة أو رئيس النادي مسؤول ... على الجميع أن يعرف واجباتهم تجاه أنديتهم وتجاه بلادهم.