طالعت بالأمس كحال جميع محبي كرة القدم مباراة الأهلي الودية ضد العربي الكويتي والتي أقيمت على استاد سالم الصباح بالعاصمة "الكويت" ضمن احتفال النادي المصري بافتتاح فرع لأكاديميته بالدولة العربية الشقيقة، والتي جاءت بالتزامن مع إيقاف الدوري المصري والكويتي بسبب تصفيات أمم أفريقيا من ناحية وبطولة كأس الخليج من ناحية أخرى.

وأكثر ما لفت انتباهي في المباراة ليس فوز الأهلي المثيير الذي تحقق في الوقت بدل الضائع بعد أن ظل متأخراً بهدفين حتى الدقيقة 90، ولا حالة التألق التي يعيشها الظهير الأيمن للأهلي "باسم علي" مؤخراً بعد عودته من الإيقاف، ولا ركلة الجزاء التي أضاعها محمد فاروق الذي يمر بمستوى غريب عكس ما كان يتوقع له الجميع، ولا بصمات جاريدو الواضحة مع بعض اللاعبين وخاصة حسام عاشور الذي بين ليلة وضحاها وجدناه يسدد ويصنع فرص دون الاكتفاء بالتمرير لأقرب لاعب كما كان يفعل، ولا حسن الضيافة الرائع من جانب الأشقاء الكويتيين مع النادي الأهلي.

أهم ما لفت انتباهي في المباراة هو سلوك مجموعة "ألتراس أهلاوي" خاصة وليس كل جماهير النادي الأهلي، والجميع يعلم أن الرابطة منذ أكثر من أسبوع تقوم للإعداد للمباراة عن طريق شراء أعضائها "المتواجدين بدولة الكويت للعمل" لتذاكر المباراة، لينضم لهم بعد ذلك الأعضاء القادمون من القاهرة من أجل المباراة.

فجأة وبدون مقدمات وجدنا ألألتراس "مؤدبين" في التشجيع، ظهروا كنموذج للجمهور المتحضر والواعي لما يفعل، بداية من "الدخلة" التي طالبوا فيها لاعبوا فريقهم بتحقيق بطولة كأس الاتحاد الأفريقي بمسماها الجديد "الكونفيدرالية" لأول مرة في تاريخ النادي ومصر، ومروراً بالهتافات الرائعة التي أطلقوها طوال أحداث المباراة، بجانب استمرارهم في تشجيع الأهلي حتى وهو متأخراً بهدف إلى أن تحقق الفوز المثير في الوقت الضائع.

ويبقى السؤال الذي طرح نفسه على كل من شاهد المباراة وتشجيع الألتراس هو: "إشمعنى ؟!"، تساءلت الجماهير فيما بينها عن الفارق فيما شاهدته بين سلوك الجماهير في استاد سالم الصباح وسلوكها في الملاعب المصرية ... أين "الشماريخ والباراشوتات" التي يتباهون بها دائماً؟ ، أين الشعارات والهتافات السياسية ؟، أين السباب في الشخصيات العامة، أين الاعتداء على كراسي الاستاد وعلى أفراد الأمن؟.

وتابعت بعض آراء الإعلاميين بعد المباراة وتلخصت كلها في أن القانون والنظام في دولة الكويت والخوف من "الترحيل"، والخشية على "لقمة العيش"، وعدم تطبيق القانون في مصر بحزم وشدة كانوا السبب في السلوك المحترم من جانب الجماهير في المباراة بالكويت على عكس ما يحدث في مصر .. أتفق مع كل ذلك ولكني أود أن أشير إلى الشيء الإيجابي في هذا الأمر.

شخصياً أعترف بموافقتي على هذه الأسباب وبتحاملي على هذه الرابطة في الكثير من الاحيان، نظراً لتعديهم الأصول والتقاليد والقوانين المصرية في مرات عديدة، ولكن الأمر الذي أصبح جلياً وواضحاً بالنسبة لي هو أن هذه الرابطة لديها الاستعداد للانضباط والظهور بصورة مشرفة أمام العالم بأكمله.

أقر بأنه لابد من تطبيق القانون بحزم ضد أي خارج عنه، ولكن دعونا نُجرَب فكرة "الاحتواء" للمرة الأخيرة، لقد مللنا من رؤية كراسي صماء وخاوية في ملاعب كرة القدم، فالمباريات جُعلت للجماهير ومن أجلهم ولمتعتهم، علينا بالمحاولة مرة أخرى بالتفاهم مع كل الجماهير وكل الروابط، بعد أن رأينا أملاً في سلوك جيد ومنضبط منهم.

علينا المحاولة من أجل عودة المشهد الرائع التي ظهرت عليه فكرة الروابط في البداية في عام 2007، والتي أشاد بها الجميع وقتها ... فقط فرصة أخيرة من الدولة بجميع أجهزتها ومؤسساتها الأمنية والمدنية للتفاهم مع روابط الأندية وبالوصول إلى صيغة عامة لدخولهم المباريات وتشجيعم لفرقهم في إطار ضوابط قانونية تحكم العلاقة، أخيراً ... الجماهير هي روح المباريات ,,,

للتواصل مع الكاتب عبر تويتر .. برجاء الضغط هنا

للتواصل مع الكاتب عبر فيس بوك .. برجاء الضغط هنا