لم يكن أسوأ المتشائمين يتوقع أن تكون لحظة الفوز بكأس إفريقيا 2010 بأنجولا، ورفع أحمد حسن كابتن المنتخب حينها لكأس الأمم الإفريقية هى أخر لحظة سعيدة للفراعنة بالقارة السمراء.

ولم يعتقد مرددو جملة "أحنا أبطال إفريقيا 3 مرات متتالية وأسياد القارة" بأن جملتهم ستكون كطائر الشؤم وفأل سئ على المصريين لمدة خمس سنوات متتالية يفشل فيها منتخبنا الوطنى فى التأهل لأى بطولة خاضها، بل وأيضا أظهر عجزا مميتا على أرضه وخارجها أمام فرق كانت تخشى النطق بأسم المنتخب.

ولم يتوقع أيضا أكثر الجهوريين صوتا، والمطالبين بإبعاد بوب برادلى عن قيادة الفراعنة أن مستوى المنتخب سيصل لهذه الدرجة من السوء ليستفيق أصحاب الفكر الراقى فى كرة القدم مرددين "ظلمناك يابوب".

بداية الحكاية ليست أمام إفريقيا الوسطى التى أخرجتنا من تصفيات البطولة الأولى، وليست النيجر "بمعزتها الأسطورية" التى أخرجتنا من البطولة الثانية، وليست الشلل الذى أصاب المنتخب وأخرجنا من البطولة الثالثة، وأخرا بداية الفشل لم تكن تصريحات نجوم غانا قبل السداسية الشهيرة بأن نتيجة مباراتهم أمام الفراعنة ستشبه لعبة الكريكت وقد حدث.

البداية من فساد متتالى بشكل مقزز لإتحادات متعاقبة على كرة القدم، ومنظومة رياضية فاشلة نسيت معنى الإحترافية لتجرنا إلى مستنقع سياسى ليس له علاقة بكرة القدم، وأيضا إلى سبوبة تلو الأخرى، وفضائح تلو الأخرى، وأشخاص أصبحت تثير الغثيان والقئ لدى المشاهد المصرى.

فمنذ سنوات قليلة لم نكن نسمع ولا نعرف من هو جمال علام رئيس إتحاد كرة القدم المصرى ليصبح فجأة من شخص مجهول متوارى عن الأنظار إلى رئاسة الكرة فى مصر بمساعدة شخصيات تدير سبوبة كرة القدم من وراء الستار، ليفاجئنا بعدها جمال علام الفائز بالرئاسة عن طريق تربيطات إنتخابية مشبوهة بأنه ترشح للبرلمان المصرى ليظهر الوجه القبيح لإدارة كرة القدم فى مصر بأنها "واجهة تلميع" للشهرة والنفوذ.

قد يتسائل البعض عن ماهى أهمية حسن فريد نائب رئيس إتحاد كرة القدم، وماذا قدم للكرة المصرية من تطوير سوى مقولة "خالف تعرف" والوقوف ضد إرادة الجماهير فى مصر، فمنذ فترة أصبحت إقالة شوقى غريب المدير الفنى لمنتخب مصر مطلبا جماهيريا ليفاجئنا رئيس نادى الترسانة السابق بتصريحاته بإستمرار غريب حتى 2018 ولتذهب الجماهير إلى الجحيم، ولا يخفى على الجميع أن علاقة فريد بعلام لا تعنى أكثر من أن يقول علام يمين ليقول فريد يسار وهكذا.

شوقى غريب.. لا مؤهل له لقيادة منتخب مصر حاليا سوى دعم هانى أبو ريدة العضو التنفيذى للفيفا، والطامح "للغرابة" إلى رئاسة إتحاد كرة القدم، غريب المتشبث حتى الموت بقيادة سفينة الفراعنة التى أغرقها فى أول أختبار تحدى الجميع بأنه وضع خطة المنتخب حتى عامين مقبلين ليخرج لنا لسانه قائلا أنا مستمر رغما عن أنوفكم، ليواصل المدير الفنى إستفزاز الجماهير المصرية بعد سلسلة قرارات غريبة ومثيرة للدهشة من إختيارات للمجاملة للاعبين عفا عليهم الزمن إلى خطة أغرب إلى وضع نفسى سئ عجز هو نفسه عن تغييره لنشاهد لاعبين بأداء تمثيلى فى كل مباراة.

منظومة فاشلة رياضيا وأعلاميا وتسويقيا، منظومة أعلامية يقودها عملاقى الطبل والزمر أحمد شوبير ومدحت شلبى، مصاطب دائمة للردح، أخبار على الكيف، هجوم عنيف على الخصوم لتصبح البرامج الرياضية ملاكى على حسب الأهواء الشخصية، عاصفة من اللطم والعويل والصراخ والقئ والنفسنة والمداهنة والتحريض وحشر الإثارة نراها يوميا عبر شاشاتهم ليجلبوا المزيد والمزيد من الرعاة ليستمر ضح الملايين إلى جيوبهم بدون أى رادع أو ضمير مات منذ سنوات.

أندية لاتفقه شيئا فى الإحتراف، وكيفية إدارة كرة القدم، ناد يسعى إلى حشو بطولات روتينية إلى خزائنه بتغلبه على أندية ميتة أكلينيكيا، وينافس ناد يحاربه أبنائه وعاجز عن أن يكون منافس، أندية كل همها أن تبقى فى الدورى لتأخذ الفتات من إتحاد الكرة، وأندية جماهيرية تبقى فى الدورى "لدواعى أمنية"، وأندية من الطريف أن يُطلق عليها لقب أندية.

لو أطلقت لقلمى العنان سأكتب شهورا عن فساد متعفن متقيح عطن يقوده أشباه بشر على حساب جماهير تنسى وستنسى كل فضيحة بشكل دائم ومستمر.

لا يوجد علاج للوضع الحالى، ولن يوجد علاج، فلم يعد ينفع أو يجدى المسكنات، فلم نسمع عن حالة غرغرينا واحدة تم علاجها بأسبرين، علاج الغرغرينا دائما هو البتر لكننا لن نقدر ولن نقوى على البتر "لدواعى أمنية".

ليرحل اللذين فسدوا وأفسدوا فى المنظومة الرياضية لتسترد المنظومة الكروية شرفها.

ليرحل أشباه الرجال اللذين أتخموا بالملايين لدرجة تثير القرف بملايينهم لينعموا بها فى الجحيم.

ليرحل عبد العزيز وريدة وعلام وفريد وغريب وشوبير وشلبى وجذورهم المتعفنة إلتى أصابت الوسط الرياضى بالغرغرينا.

ليرحل صاحب هذا القلم لأنه كان يجب أن يكون أكثر قسوة فى تقريره الذى حاذر بأكبر قدر على أن لايُظهر وجهه الكريه فى الكتابة.

ليرحل الجميع غير مأسوف عليهم إلى مزبلة التاريخ.