كالعادة .. يصر الاتحاد المصري لكرة القدم على اتباع أساليبه الملتوية في إدارة ملفات الكرة المصرية، والتي كان آخرها ملف المدرب المستقبلي للمنتخب الأول لكرة القدم .. فبعد استقالة أو إقالة شوقي غريب المدير الفني السابق من تدريب المنتخب المصري عقب فضيحة التصفيات المؤهلة لأمم أفريقيا 2015، خرج علينا جمال علام رئيس الاتحاد ليؤكد أن المدير الفني الجديد للمنتخب سيكون أجنبياً.

ولم تمض سوى 24 ساعة فقط حتى خرج باقي أعضاء مجلس الإدارة يعلنون أن الاتحاد لم يستقر على جنسية المدرب المستقبلي للمنتخب، وأن المفاضلة مستمرة حتى شهر يناير المقبل ما بين المصريين والأجانب، ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل واصل الاتحاد استخدام أسلوب "بالونة الاحتبار" في طرح الأسماء لمعرفة صداها لدى الجماهير وإمكانية الاستفادة من أحدهم في الفترة القادمة، والتي كان أبرزها أالاسم المصري "حسن شحاتة".

يعتمد اتحاد الكرة على الأسلوب العاطفي لجماهير كرة القدم المصرية، والتي تقيم الأمور دائماً بعاطفتها وليس بالمنطق، فالمفترض عند سماع الاسم أن تلهث الجماهير خلف المعلم و "تبصم بالعشرة على اختياره" بعد أن حقق أبرز إنجازات الكرة المصرية بالحصول على كأس الأمم الأفريقية ثلاث مرات متتالية أعوام 2006 و 2008 و 2010.

وللأمانة، وعلى المستوى الشخصي أشعر بتخوف كبير من انتشار فكرة عودة حسن شحاتة لقيادة المنتخب الوطني في الفترة القادمة، لأنه وببساطة لم ينجح مع أي فريق تولى قيادته من بعد تركه للمنتخب ..لا أرى في حسن شحاتة المدرب الساحر القادر على "صنع من الفسيخ شربات" كما يقال في المثل الشعبي، بل مثلي مثل الكثير، أشعر أن حسن شحاتة قد قدم كل ما لديه في عالم التدريب بجيل ذهبي مع المنتخب استلمه منذ مرحلة الشباب.

آفة الجماهير المصرية دائماً هي التهويل أو المبالغة في الأمور، فعندما قاد شحاتة المقاولون العرب للفوز بكأس مصر موسم 2003-2004 على حساب الأهلي، ومن بعده الفوز بكأس السوبر على حساب الزمالك أصبح أسطورة في التدريب، ولم يقيم أحد الأمر على أن ما حدث قد يكون مجرد طفرة تحدث مع أي فريق.

مباراة نهائي كأس مصر التي جمعت المقاولون بالأهلي كانت لها ظروفها الخاصة والمعروفة لدى الكثير، حيث كان الأهلي متأخراً بهدف في الشوط الأول، ليدفع جوزيه في الشوط الثاني بكل أوراقه ويستنفذ تغفييراته ليحقق التعادل، قبل أن يتعرض لصدمة بإصابة حارسه أمير عبد الحميد في الدققة 78 ليتولى المهمة بدلاً منه المدافع "شادي محمد" في حراسة المرمى، ويستقبل هدف الفوز للمقاولون بالدقائق الأخيرة عن طريق محمد فهيم.

وحتى دون النظر لطريقة فوز المقاولون بالمباراة، فإن فوز فريق متوسط ببطولة الكأس في أي دولة، لا يعني أن المدرب عبقرياً فببطولة الكأس في كل أنحاء العالم نجد فرقاً صغيرة تفوز باللقب، بسبب الحافز الكبير بهذه البطولة والتي تختلف كلياً عن الدوري، أما كأس السوبر فهي مباراة هي الأخرى قد تحدث مفاجأة بها مثل أي مباراة بالدوري.

ومع منتخب مصر، اعتقادي الشخصي أن نجاح شحاتة في بطولة 2006 كان الفضل فيه للجمهور أولاً وأخيراً، أما في 2008 و 2010 كان فقط نتيجة لوجود منتخباً به لاعبين ربما لم يأتي مثلهم ولن يتكرروا في تاريخ الكرة المصرية، وتواجدهم معاً ببطولة مجمعة خلق الكثير من الروح القتالية والانسجام بينهم لتحقيق الانجاز.

وبغض النظر عن الثلاث بطولات كأس الأمم، فإن شحاتة حقق فشلاً كبيراً مع المنتخب لم يلتفت إليه أحد .. كان أوله في تصفيات كأس العالم 2006 والتي قاد بها المنتخب خلفاً للإيطالي تارديلي وفشل في الفوز على كوت دي فوار في ملعبهم، ليخطف الأفيال بطاقة التأهل للمرة الأولى في تاريخهم.

الفشل الأكبر لشحاتة مع المنتخب أراه في تصفيات كأس العالم 2010 عندما وقعنا بمجموعة أقل ما توصف به بأنها الأسهل على مستوى كل التصفيات التي خضناها، مع الجزائر وزامبيا ورواندا .. ووقتها كانت الكرة الجزائرية في حالة احتضار وفي غياب تام عن كل المناسبات القوية، ليأتي العبقري شحاتة ويعطي لهم الفرصة للتأهل لكأس العالم بجيل حتى لم يستمر بعد كأس العالم، بل بحث بعدها محاربو الصحراء عن جيل جديد  قادهم بعد ذلك للوصول إلى إنجاز التأهل لثمن نهائي كأس العالم 2014 بالبرازيل بعروض رائعة.

فشلْ شحاتة لم يقف عند ذلك الحد، بل امتد لعدم التأهل مع المنتخب لبطولة كأس أمم أفريقيا 2012 التي أقيمت بغينيا والجابون، وهو ما أدى بعد ذلك إلى غيابنا عن البطولة التالية في جنوب أفريقيا 2013 لاقتصار التصفيات على مباراتين ذهب ووعودة بين الفرق التي شاركت في البطوة السابقة والفرق التي لم تشارك، ومنطقيا الفرق التي شاركت كانت أعلى في المستتوى حتى وإن واجهنا أفريقيا الوسطى.

وبعد ترك شحاتة للمنتخب، خاض أكثر من تجربة لا يمكن أن نصف أي منها إلا بالفاشلة أيضاً، حيث كانت أولها مع الزمالك تسبب خلالها في العديد من المشاكل والخلافات مع بعض اللاعبين أبرزهم شيكابالا رغم تقديم اللاعب لأفضل أداء له في تاريخه مع المدرب السابق لشحاتة "حسام حسن".

حسن شحاتة فشل في قيادة الزمالك لنصف نهائي دوري أبطال أفريقيا 2011 بعد خروجه من دوري المجموعات، لتتم إقالته بعدها ويتوجه للعربي القطري الذي فشل معه أيضاً قبل أن يعود للقاهرة ثم يخرج علينا بمنصب جديد ألا وهو المستشار الفني لنادي ميونيخ 1860 والذي لم يحقق فيه أيضاً أي جديد ليعود للقاهرة بعدها.

 آخر تجارب شحاتة الفاشلة كانت مع الدفاع الجديدي المغربي، والذي فشل معه أيضاً حيث ترك الفريق بصورة غير احترافية دون الاتفاق مع إدارة النادي بعد أن خرج النادي على يدييه من نصف نهائي كأس العرش المغربي ثم تركه في المركز السابع بجدول البطولة التي تتكون من 16 نادٍ، ليتحمل الأصغر منه سناً وخبرة طارق مصطفى المسؤولية.

كما أتوقع أيضاً أن يفشل شحاتة في مهمته الجديدة مع المقاولون العرب في الفترة القادمة نظراً لضعف قدراته الفنية، وأظن أن فوزه الأول مع الفريق على اتحاد الشرطة لم يكن سوى مجرد صحوة لحماسة اللاعبين، حيث يريد الكل إظهار ما لديه لمدربه الجديد.

على اتحاد كرة القدم أن يدرك أن نجاح مدرب مع منتخب أو فريق ليس بالضرورة معناه العودة إليه مرة أخرى لهثاً خلف نجاح آخر، فالأمثلة كثيرة على مدربين نجحوا في ولايتهم الأولى مع منتخبات بلادهم وفشلوا حينما عادو وعلى رأسهم كارلوس ألبرتو بيريرا وسكولاري مع منتخب البرازيل، ومارتشيلو ليبي مع إيطاليا، وجوس هيدينك مع الطواحين الهولندية، وحتى مؤخراً المدرب التركي الأسطوري فاتح تريم مع منتخب تركيا.

على اتحاد الكرة أن يدرك أن المرحلة القادمة ليست مرحلة شحاتة، فهي مرحلة تحتاج مدرباً لديه أعلى درجات الطموح، لديه أكثر درجات النشاط والهمة .. تحتاج مدرب قادر على الصبر على شباب لديه موهبة والعمل على صقلها، مدرب قادر على أن يطوف العالم بأكمله باحثاً عن أي محترف مصري قد يضيف في الفترة القادمة .. تحتاج مدرب سماته الشخصية تساعده على صداقة اللاعبين وتعويض ما عانى منه المنتخب خلال الفترة الأخيرة.

وحتى إن لم يعجب حديثي الاتحاد، فعليه هو وضع معايير للصفات المطلوبة في المدرب الجديد للمنتخب، وإعلانها أمام الرأي لعام، وأجزم أن شحاتة لن تطبق عليه أية معايير فنية مطلوبة للمستقبل، بل أحذر وأحذر وأحذر من المزيد من التدهور للمنتخب في حالة عودة شحاتة للمنتخب. 

ألا قد بلغت .. اللهم فاشهد ,,,