"الشاشة صغيرة مش شايف اللعيبة" .. "الوقت مش محطوط على المونيتور" .. "سايبني لوحدي بهاتي" .. "يا جماعة حد يرد عليا" .. "هفضل اقول على اللي بيحصل مش هسكت" .. "مراسل الملعب مقاليش على التغيير" .. "الإعداد فين يا جماعة".

 كل هذه عبارات وكلمات لم نستمع إليها على "مصطبة" في أحد شوارع مصر، بل خرجت اليوم من فم المعلق الرياضي الكبير سناً ومقاماً "محمود بكر" قبل تعليقه على مواجهة الاسماعيلي والأهلي _التي أقيمت عصرأ بالجونة_ وتم إذاعتها عبر شاشة قناة النيل للرياضة المصرية.

حقيقة أتابع منذ فترة طويلة وبدهشة شديدة ما يقوم به بكر أثناء إذاعته للمباريات في مجموعة من القنوات الفضائية الشهيرة التي عمل بها مؤخراً من خروج دائم عن النص وإدخال المشاهد في تفاصيل ومشاكل هو في الأصل لاجيء لكرة القدم لنسيانها والإبتعاد عنها.

 تعلمنا من أساتذتنا الكبار بداية من الراحلين محمد لطيف وعلي زيوار والإذاعي الكبير فهمي عمر أن المعلق الناجح هو من يضع المشاهد أو المستمع على حد سواء في أجواء المباراة دون اللجوء لأسلوب "اللت والعجن" ودون إشعاره بوجود أية مشكلات في حالة حدوثها.

ليس هذا فقط بل إن اختبارات المعلقين الجدد التي كانت تتم باتحاد الإذاعة والتليفزيون كان من أهم ما يتم بها وضع المعلق المُختَبر تحت ضغوطات وإقحامه في بعض المشاكل لمشاهدة ردة فعله وطريقة تصرفه في هذه المواقف وكيفية إدارته لها ومعرفة قدرته على عدم إشعار المستمع بتفاصيل خارج المباريات.

نسى أو تناسى محمود بكر أن القناة التي علق على المباراة عليها "النيل للرياضة" هي الفضائية الوحيدة التي بثت المباراة مباشرة، وبحكم تواجدي الآن في رحلة عمل خاصة بأحد الدول العربية أدرك جيداً حجم شعبية كل من الأهلي والاسماعيلي وانتظار الكثيرين من مختلف الجنسيات العربية لمشاهدة المباراة.

كان على بكر إدراك أن ما يقوم به من مثل هذه الأمور يبث أسوأ صورة ممكنة عن الإعلام المصري بصفة عامة والرياضي بصفة خاصة، ولا أعلم كيف لا يكون بكر في مكان التعليق قبل المباراة بساعة على الأقل لتجنب حدوث أية عقبات أو حتى في حالة حدوثها يطالب بحلها بعيداً عن "الميكروفون".

لحظي السيء تابعت الـ 90 دقيقة من المباراة بصوت بكر، ولم أستمع منه لمعلومة واحدة عن أي لاعب من الذين شاركوا بها، أو إحصائية للمباريات السابقة بين الفريقين، أو اسم الهداف التاريخي للمباريات، أو قائمة بأبرز المباريات التاريخية السابقة بينهما .. وكل هذه معلومات سهل جداً الحصول عليها حيث تناقلتها المواقع الرياضية المصرية المختلفة على مدار أسبوع سبق المباراة.

إذا سألت المسؤولين عن القناة أو الشركة الراعية لها على أي أساس تم اختيار بكر للتعليق على هذه المباراة ؟ سيكون الجواب الفوري هو شهرة وخبرة بكر .. بالفعل سيظل هذا هو تفكير أي مسؤول مصري وفي اليوم التالي تجده يخرج علينا بتصريح يطالب بإعطاء الفرصة للشباب.

عن أي شباب تتحدثون؟؟ .. وعن أي مجال ؟؟ أفيقوا يا سادة فحتى الريادة على مستوى التعليق الرياضي سنفقدها قريباً إن لم نكن قد فقدناها بالفعل بأمثال بكر ومن على شاكلته ومن يفكر في التعاقد معهم، فالعالم يتطور بجانبنا ونحن مازلنا متمسكين بكل الوجوه القديمة في كل المجالات.

المصريون بطبعهم "ولاد نكتة" ويتفاعلون مع المواقف المضحكة .. وهو ما حدث مع ما كان يقوم به بكر في البداية .. ولكن الأمر زاد بالفعل عن حده وأصبح ما يقوم به بكر ليس "خفة دم" بل "قلة قيمة" للمصريين والإعلام المصري .. ولا أطالب هنا باعتزاله أو إجباره على ذلك بل ما أتطلع إليه التقويم.

التعليق على المباريات أصبح يتطلب لمجهود من المعلق وليس أسلوب "الفهلوة" .. على بكر أن يدرك ذلك وإن لم يحدث فالمتضرر سيكون المشاهد البسيط وصورة الإعلام الرياضي المصري ككل.