على الرغم من أن النادى الأهلى أحد أهم الأندية العربية والإفريقية، وصاحب الرقم القياسى فى عدد البطولات على مستوى العالم، الا أنه -بقصد أو بدون- يعتبر أحد أسباب فشل الكرة المصرية عبر عقود عديدة، يصاحبه فى هذا الفشل نادى الزمالك لكن بدرجة أقل، وقبل أن تصرخ عزيزى القارئ بأسئلة على غرار "أزاى؟؟، أنت بتهزر؟؟" وتتهمنى بعدم الفهم دعنا نستعرض سببين لكون قطبى الكرة المصرية سبب فى هذا الفشل.

"الأحتراف"

لم يكتف الأهلى عبر عقود عدة بالوقوف ضد نجومه ولاعبيه البارزين فى مسألة الموافقة على إحترافهم أوروبيا الا أنه سعى أيضا لعودة بعض الطيور المهاجرة من خلال العديد من الإغراءات المادية الفلكية من أجل المحافظة على بطولات لاتهم سوى أعضاء مجلس إدارته للبقاء لفترة "أطول من اللازم" فى المنصب كعضو أو رئيس ساهم بإدارته فى فوز الفريق ببطولة دورى بائس لا يعرف سوى بطل واحد، أو بطولة إفريقية عفا عليها الزمن، ولم تعد أندية القارة السمراء تهتم بها كالسابق، وإقتصرت المنافسة فيها  على فرق شمال إفريقيا للصعود لبطولة كأس عالم لأندية أغلبها مجهول.

وأستمر قطبى الكرة المصرية فى محاربة الإحتراف بكل قوة عبر أكلشيهات مستفزة ومحفوظة مثل "العرض لايناسب النادى واللاعب، النادى يحتاج إلى مجهودات اللاعب، سنوافق بعد نهاية الموسم "الذى لاينتهى"، ونجد الأهلى أو الزمالك متمسكين باللاعب حتى سن 47 سنة رافضين لحجة إحترافه بداعى أنه لازال ناشئ وصغير فى السن ويبلغ فقط 23 سنة!

ونضيف على هذا الأرقام التعجيزية التى يطلبها الناديين، والتى تقف أمامها عقول مسئولو أندية أوروبا ذهولا وتعجبا، ليتم صرف النظر عن الصفقة نهائيا بل وصرف النظر عن التفاوض مع هذا النادى مستقبلا مثلما حدث مع تريزيجيه وإندرلخت البلجيكى الذى أعلن عدم نيته فى التفاوض مُجددا مع الأهلى للمبالغة فى المبلغ المطلوب.

ويستمر مسلسل الإسفاف الكروى برفض عرض من أحد أندية أوروبا القوية "روما" بداعى أن لاعب الأهلى رمضان صبحى أعلى من عرض روما نفسه والبالغ 3 مليون يورو فى واقعة لم تحدث من قبل، ويتم رفض العرض نظير الحاجة إلى مجهودات اللاعب أمام وادى دجلة، ودمنهور، وسرس الليان، وليذهب روما وحلم اللعب أمام اليوفى والإنتر أو حتى بطولة أوروبا أمام مانشيستر، ريال مدريد، برشلونة، تشيلسى إلى الجحيم من أجل عيون لجنة كرة وإدارة لاتعرف عن الكرة سوى أنها مستديرة.

ولم يكتف الأهلى بعرقلة إنتقال اللاعبين بل حاول بقدر إستطاعته عودة البعض أخرهم رامى ربيعة الذى يتعرض لضغوط تفوق ضغوط مجلس الأمن، أو أحمد حمودى المنبهر بمفاوضات الأهلى عبر مسئول التعاقدات "هيثم عرابى" أحد أهم داعمى الإحتراف قبل توليه المنصب، ولكنه ركل الدعم جانبا وأنصهر فى سياسة "ضد الأحتراف" التى ينتهجها مسئولو النادى الأحمر، أو أحمد حجازى الذى أعلن رفضه للعودة مجددا لمصر فى هذا التوقيت مما يجعلنا نتسائل هل توجد مفاوضات لضم محمد صلاح، أو الننى، أو المحمدى وكأن الأهلى أعدم ناشئيه، أو أن أعين كشافيه أصبحت قاصرة على المحترفين.

وقبل أن تتهمنى بمهاجمة الأهلى فقط دعنى "أبصم بالعشرة" بالمثل المصرى العتيد "ما أسخم من ستى الا سيدى" كناية عن الزمالك وموقفه من الإحتراف خاصة فى الأونة الأخيرة ونجد هنا كمثال وليس للحصر شيكابالا ومحمد إبراهيم اللذان أرسلهم الزمالك إلى البرتغال فى رحلة ترانزيت فاضحة، عاد بعدها الزمالك لمفاوضتهم بشدة من أجل العودة، ونجحت المفاوضات مع محمد إبراهيم وماريتيمو البرتغالى، ولم تنجح حتى الأن مع شيكابالا لكون نادى سبورتنج لشبونة على قدر عال من الإحترافية لا توجد فى النادى الأبيض.

وبالمثل لا يأتى عرض إلى نادى الزمالك لضم لاعب الا ويسعى مسئولوه لإفشاله، ونذكر عروض الإحتراف التى إنهالت بالموسم السابق على عمر جابر ظهير أيمن الفريق، وأيضا عرض شاختار دونتسيك الأوكرانى لضم أحمد توفيق.

لوائح الرياضة فى مصر

كان من الممكن أن أكتب مقال يتخطى المليون كلمة فى فضائح وفساد لوائح الرياضة بمصر، وسذاجة قوانينها التى فُصلت لإرضاء الكبيرين الأهلى والزمالك على حساب أندية تم تعجيزها وشلها عمدا لصالح القطبين "ولاداعى هنا للسؤال عن السبب الحقيقى الذى يتم تأجيل تطبيق دورى المحترفين بسببه سنويا، أو تفعيل بند تحويل الأندية إلى شركات، والمخضرمين من عشاق الكرة سيدركون من تحديدا له النفوذ الإفريقى والدولى المتسبب فى هذا التأجيل المتكرر"، وسنكتفى فقط بوضع عدة أسئلة أرجو منك كقارئ أن تتمهل فى إجاباتها دون أن تضع تعصبك لناديك نصب عينيك وفكر فيها كمشجع فقط.

-ماذا لو قرر مسئولو الرياضة فى مصر وضع سقف مالى أقصاه 2 مليون جنيه لأغلى قيمة إنتقالية للاعب؟

-ماذا لو قرر مسئولو الرياضة فى مصر وضع حد معين لرواتب اللاعبين.

-ماذا لو قرر مسئولو الرياضة فى مصر وقف الإنتقالات بين الأندية المصرية لمدة عشر سنوات، وإحتفاظ كل نادى بنجومه؟

-ماذا لو قرر مسئولو الرياضة فى مصر وضع بند لايتيح للمحترف المصرى أوروبيا العودة قبل 8 سنوات، وفى حالة إصراره على العودة يعود إلى ناديه وليس إلى ناد أخر؟

وأخيرا وليس أخرا أرجو من حافظى الديباجة المشهورة "أحنا أخدنا كاس أمم إفريقيا 3 مرات بالمحلين" أن يمتنعوا عن القراءة، فلتذهب أمم إفريقيا نفسها إلى الجحيم نظير المنتخبات أصحاب الماركز الثانية والثالثة والعاشرة اللذين صعدوا إلى كأس العالم، ويصعدون بشكل مستمر مبهر لكونهم فقط ركلوا بطولاتهم المحلية ونظروا أمامهم وليس تحت أقدامهم.

ولنمنى النفس فى القريب العاجل ان كان للعمر بقية بمشاهدة لاعبى مصر فى أعتى الفرق الأوروبية وإن كنت أشك فى هذا، وإلى أن يأتى المسئول القادر على وضع مصر على مصاف العالمية أستودعكم الله.