إن الرؤية الإقتصادية للرياضة هي الحل الوحيد والأمثل للنهوض والإرتقاء بالرياضة المصرية، وبالنظر إلي الدول المتحضرة ورؤيتها الإقتصادية والعلاقة المباشرة بالمستوي الفني وتحقيق البطولات والدخول في عالم الإحتراف المهني لجميع عناصر الرياضة وكذلك كل الأرقام والإحصائيات تؤكد أنه لا بديل عن تغيير الفكر والمسار لإدارة المنظومة الرياضية وتغيير المفاهيم الإقتصادية والنظر بموضوعية لقيمة الرياضة تجاه المجتمع وكأحد روافد الدخل القومي المباشر والغير مباشر.

وللعمل  علي زيادة هذا المنتج وبمفاهيم إقتصادية والتي تبدأ أولآ من خلال رؤية الدولة ووضع التشريعات القانونية المناسبة لخلق مناخ إستثماري وضخ أموال رجال الأعمال لمشروعات تشجعهم علي تحويل جزء من إستثماراتهم للرياضة ولأن الدولة لا تملك القدرة المالية لدعم ورعاية الرياضة ولا تملك الصلاحيات القانونية الكاملة علي  إدارة كافة عناصر الرياضة لذا وجب علي الدولة إعداد تشريعات قانونية لخلق أفاق جديدة للإستثمار في الرياضة بكافة  أشكالها  وتشجيع القطاع الخاص وبفكر رأسمالي  لمواكبة التطور الإقتصادي والتكنولوجي والتجاري والإجتماعي والتعليمي والصحي  وحتي السياحي والعلاقة المباشرة مع صناعة الرياضة والإستثمار فيها وتحرير القيود البيروقراطية والشمولية في تشريعات مثل الإستثمار في البنية الأساسية لمشروعات رياضية كالأندية والصالات المغطاة والملاعب المفتوحة والمراكز الرياضية المتخصصة بإزالة جميع العقبات التي تواجه المستثمرين.

أما أهم عقبات تحرير الإقتصاد في الرياضة هي الحقوق وأهم حق هو الملكية الفكرية للمستثمر وحماية ما يملكه من منتج له إسمه وشعاره وتحديد قيمته ولتسويقه وإستثماره ووضعه علي خريطة السوق العالمي وكذلك هوية المؤسسات والهيئات الرياضية والتضارب الذي تشهده الساحة الرياضية من التدخل الحكومي لدي تلك المؤسسات سواء الرقابة الإدارية أو المحافظين أوالمديريات التابعة وكل تلك الأسباب تجعل من المستثمر الهروب من التفكير في ضخ أي إستثمارات في مجال الرياضة.

ثم نأتي إلي دور الإقتصاد الحر في الإرتقاء بعناصر الرياضة بدءآ من البحث العلمي ورعايته وكذلك رفع كفاءة عناصر الرياضة من كوادر إدارية ومدربين وحكام وإكتشاف موهوبين ورعايتهم وصقلهم من أجل رفع المستوي الفني للألعاب الرياضية وتحقيق الإنجازات والتي بدورها ترفع من قيمة المنتج وتزيد من إستفادة الرعاة من إستثمار المواهب.

نعود إلي الجانب التجاري وعلاقته بالرياضة وتقييم التشريعات الخاصة بالمعاملات التجارية لتحقيق ما ننادي به من إقتصاد حر في الرياضة سواء من خلال التصدير أو الإستيراد أو التصنيع لكافة مستلزمات الرياضة مما يساعد علي جذب ليس المستثمرين المصريين فحسب بل والعرب والأجانب ويضاف لهذا الجانب فيما يخص قوانين الضرائب والعمل والتأمين وإنشاء الشركات الإستثمارية العاملة في مجال الرياضة.

إن الأرقام والإحصائيات والتقارير التي تقوم عليها الرياضة تؤكد علي إهدار المليارات وذلك لغياب الرؤية الإقتصادية لتصحيح مسار صرف الأموال وتنمية مواردها وكمثال لقيمة المبالغ التي تصرف من خلال إشتراكات أعضاء الأندية في مقابل مردود خدمي غير متوفر ثم العقود التي تبرم مع اللاعبين والمدربين والعاملين وبدون معايير لسعر السوق أو تحديد الأدوار 
أوالإختصاصات الموكلة لأدائها.

أما فيما يخص غياب المعايير الخاصة بتقييم أسعار الحقوق الإعلانية والإعلامية في الرياضة وما يسببه من خسائر ضخمة كل هذا له مرجعية واحدة وهي عدم وجود الرؤية والفكر الإقتصادي ووجود مستثمرين ورجال أعمال لهم من الخبرة والدراية لتطوير ولإدارة تلك المنظومة بأسلوب إستثماري يحقق عوائد ربحية علي جميع الأصعدة والشركاء القائمين علي الرياضة.

ونصل إلي جانب إقتصادي أخر له من الأهمية بمكان في مجال الرياضة ويعتبر من روافد الدخل القومي المباشر وللمردود الإيجابي علي الجانب الأجتماعي والسياحي والإعلامي بل والأمني أيضآ  وهو تنظيم الأحداث الرياضية وما يحققه من الجانب الإقتصادي ودور القطاع الخاص في تنظيم ليس فقط البطولات الرياضية ولكن أيضآ في تنظيم المعارض والمؤتمرات  المحلية والإقليمية والقارية والدولية.

ويضاف أيضآ البعد السياسي من تنظيم الأحداث الرياضية وما له من مردود إيجابي في علاقات الشعوب وترسيخ القيم والمبادئ السامية للرياضة وكذلك تعزيز تبادل الثقافات ونشر أخلاقيات الرياضة المتعارف عليها كالديمقراطية والإنتماء والعمل الجماعي، فليست الأهداف إقتصادية فقط ولكن بالتبعية تتحقق باقي الأهداف بالسعي لها وتحقيقها.

ولهذا ندعو الوسط الرياضي للنداء بتحرير الرياضة من البيروقراطية والشمولية وتغيير الفكر العقيم الذي تدار به الرياضة والتحول لآفاق عصرية ومتطورة وبنظرة متجددة لتطوير المفهوم الإقتصادي الحر للرياضة ولأنه السبيل الوحيد للإرتقاء والنهوض من أجل أجيال قادمة لها من الحقوق في تحقيق أحلامهم