يا كل محبي التانجو الأرجنتيني، لا تنزعجوا من خروج الأرجنتين بهذه الطريقة المهينة، فقد كان هذا متوقعا مع مارادونا كما أشرت في مقالي السابق. فمارادونا كان أعظم لاعب لمس الكرة في التاريخ - وكم أعشقه شخصيا كلاعب - ولكن مارادونا الذي يجلس على الخط الآن ليس مدربا ولكنه يصلح لأن يكون ممثلاً أو مهرجا يثير التصريحات المضحكة.   لقد جعلني مارادونا أصفق وأصيح مع كل هجمة للألمان ليس لحبي للماكينات فأنا عاشق التانجو، ولكن نكاية في مارادونا الذي لا يجيد سوى الكلام. ولن أخفي عليكم أنني كنت سعيدا جدا مع كل هدف يدخل مرمى الأرجنتين.   لا أريد أن أكون قاسيا على مارادونا، ولكنه رجل المتناقضات، ولذا فأنا أعشقه حتى النخاع لاعبا فذا، وأكرهه حتى النخاع خارج المستطيل الأخضر سواء مدربا على الخط أو أبعد من ذلك. فقد حول المنتخب الأرجنتيني العملاق الشهير باللعب الجماعي الجمالي إلى منتخب الأسماء فقط دون تخطيط ودون وعي ودون تكتيك. فهو يمتلك ألمع النجوم والأسماء ولكن يغيب عنه الفكر والتوجيه الدائم للاعبيه.   وحقيقةً، لا أعرف كيف للاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم أن يسند مهمة تدريب المنتخب الأرجنتيني لشخص اشتهر طوال حياته خارج الملعب بالفوضوية والإدمان والسهر، فكيف يكون مثل هذا المدرب قدوة للاعبين، وكيف سيسن النظام في الفريق وهو لا يعرفه من الأساس ؟!    عموما، دعونا نرى ماذا فعل مارادونا حتى لأ أكون قاسيا عليه :   1) تولى قيادة منتخب التانجو في تصفيات كأس العالم ليخسر بنتيجة كارثية أمام بوليفيا 6-1، ثم يصل في النهاية للمونديال بشق الأنفس في المباراة الأخيرة من التصفيات بل وفي ثوانيها الأخيرة.    2) لم يضم لاعبين مثل زانيتي وكامبياسو وريكيلمي اللذين يمكنهم صنع الفارق، ولكن هذا حقه كمدير فني وليس لنا الحق في التدخل في اختياراته التي سيحاسب عليها.   3) لم يضع لسانه في فمه بعد الوصول للمونديال بشق الأنفس ويسكت، بل خرج بتصريح لا أخلاقي حين قال أنه في حالة فوز الأرجنتين باللقب سيركض عاريا في شوارع بيونس أيرس. " الحمد لله على عدم فوزه ".   4) دخل في تصريحات غريبة قبل انطلاق أولى مبارياته وهاجم بيليه من دون سبب وكأنه يغير منه رغم أن الجميع يعلم أن مارادونا أمهر من بيليه، وصرح أن منتقديه سيروا ماذا سيقدم في المونديال ليخرسهم جميعا.   5) لم يقدم مع الأرجنتين في أي مباراة أي لمحة فنية أو تكتيكية، وكان الفريق يفوز فقط بمهارة لاعبيه الفردية فلم نجد هدف من فكر تكتيكي أو حتى هجمات منظمة، بل جاءت كل الاهداف من اجتهادات فردية من اللاعبين.   6) واصل خروجه عن النص، وخرج بعد كل فوز يصرح تصريحات مثل : " فليذهب من ينتقد مارادونا إلى الجحيم - الآن أخرسنا من انتقدونا - الآن عرف الجميع من هو مارادونا المدرب ". وهذا وإن دل على شىء فإنه يدل على عدم الثقة بالنفس، فالواثق في قدراته لا يقول أنا مدرب أو أنا كذا وكذا، بل يترك عمله يتحدث عنه.   7) مارس تصريحاته قبل لقاء ألمانيا مؤكدا أنه سيبكيهم كما بكاهم في 86 في حين لم يتكلم المدرب الألماني الواعي يواكيم لوف واكتفى بإعداد لاعبيه من أجل مذبحة الأرجنتين.   8) وقف مشاهدا فقط في مباراة ألمانيا، يضع يديه أمام صدره ولا يفعل شىء، بل يسمع فقط كلمات معاونيه، ويقوم بإجراء تبديلات متأخرة لا تضيف شىء لتكون نهايته مع الأرجنتين الأسوأ بالخروج برباعية.   وبالفعل كان مارادونا يستحق هذه النهاية لأنه لم يحترم نفسه حين قال سأركض عاريا، ولا المنافس حين استهزأ بالألمان قبل اللقاء، ولا الجمهور والصحفيين حين أكد على أن من يهاجمه عليه أن يذهب للجحيم، حتى ذهب هو لها.   أخيرا وبعيدا عن مارادونا والأرجنتين، لفت انتباهي في هذا المونديال الممل "باستثناء الدور قبل النهائي" أن كل منتخب من المنتخبات الكبيرة في المونديال كان لكرته صفة مميزة تستحق الإشارة إليها:   1) المنتخب الألماني : "الكرة الواقعية الحديثة": فالألمان دائما ما كانوا يلعبون الكرة الواقعية الخالية من الفلسفة والمهارة، ولكنهم طوروها هذه المرة وأدخلوا فيها اللعب الجمالي والمهاري.   2) المنتخب الإنجليزي : "كرة الموضة القديمة": لعب المنتخب الإنجليزي كرة قدم قديمة خالية من التحركات بدون كرة والهروب من الرقابة، فصعد الفريق للدور الثاني بصعوبة قبل الخروج بفضيحة أمام الألمان.   3) المنتخب البرازيلي : "كرة القدم السهلة": لعبت البرازيل لأول مرة الكرة السهلة الخالية من الجمل المهارية المعقدة والساحرة واعتمدت على اللعب السهل السريع وعلى خوف المنافسين من اسم البرازيل، مع غلق الدفاعات بصورة رائعة. والغريب أن اللقاء الوحيد الذي أدى فيه لاعبو البرازيل لعبهم الجمالي خرجت البرازيل.   4) المنتخب الأرجنتيني : " كرة القدم الفوضوية": كل لاعب يلعب وفقا لما يريد، فمارادونا ليس عليه سوى تحميس اللاعبين وإطلاق التصريحات، وعلى اللاعبين القيام بالباقي.   5) المنتخب الإيطالي : "كرة القدم الميتة": لم يلعب الطليان في المونديال الكرة الإيطالية التي تعتمد على الدفاع وخطف الأهداف من المرتدات أو الكرات الثابتة، بل كانت شباكه مستباحة لكل الفرق، ليحفر الفريق قبره في جنوب إفريقيا.   6) المنتخب الإسباني : "كرة القدم الهادئة": لعب الإسبان كرة قدم هادئة لدرجة البرود، ولعبوا بثقة وخرجوا بما يريدون حتى الآن بأقل مجهود.   7) المنتخب الهولندي : "كرة القدم الذكية ": لعب المنتخب الهولندي بذكاء شديد في المونديال، تحركات واعية، مهارات فردية، ومباغتة الخصم بما لا يتوقعه.   8) المنتخب الفرنسي : "كرة القدم الغائبة" ببساطة لم يلعب الفرنسيون الكرة، بل كانوا تائهين، ضعيفي الالتحام، بلا روح ولا رغبة فلم يلعبوا كرة قدم بل أي شىء آخر.    لمتابعة لحظة بلحظة لأخبار اللاعبين المحترفين بأوروبا ، وأخبار المنتخب المصري، وتغطية خاصة جداً لبطولة كأس العالم 2010، شارك بصفحة EParena.com الرسمية على الـ"فيس بوك" عبر الضغط على هذا الرابط والإشتراك بالصفحة.