كأس العالم للكبار فقط، ستشاهدون المونديال من منازلكم بينما سيلعب الكبار في جنوب أفريقيا، التاريخ لا يذكر سوى المونديال، دعه يتعلم ويتألم ويبكي ويصرخ بل ويموت فالكبار في المونديال.عبارات رنانة خرجت من أشباه الإعلاميين وتفنن في غناءها شعب فرح لتأهل منتخبه لكأس العالم في لعبة رياضية وكأنه وجد شيء ما يفرحه ويسعد لأجله، حاله كحال كافة الشعوب العربية والأفريقية التي لا تجد ما يسعدها سوى في مجالات الرياضة عموما وكرة القدم على الأخص.ولكن ! عندما تكون السعادة بطريقة كوميدية أو بطريقة تجعل من يفكر بعقله يضحك ساخراً من قائلها، فهنا لنا حق النصيحة والإرشاد، فأي تاريخ هذا الذي يذكر من يشارك في بطولة ولا يذكر الفائز ببطولة ؟وأين هذا التاريخ الذي يذكر فرق تخسر بأرقام فلكية في مباراة أشبه بكونها مباراة في كرة اليد ؟ وأي كبير يذهب لمجرد التمثيل المشرف ؟ الكبير يذهب لمجابهة الكبار وما غير ذلك فمكانه ليس سوى " الصفيح ".فهل يمكن لرجل مسن أو شاب بسيط أن يذكر جميع الفرق المشاركة في مونديال 1950 ؟ أو حتى مونديال 1998 ؟ بالطبع من رابع المستحيلات ذكر جميع الفرق، ولكن من اليسير أن يتذكر أين أقيمت هذه البطولة ومن هو الفائز بلقبها.بل أن ذكر محرزي أهداف المباراة النهائية وعدد من لاعبي الفريق الفائز بالبطولة سيكون أسهل من ذكر كل الفرق المشاركة، ولكن عندما تسأل طفل رضيع من هو الفائز ببطولة أفريقيا سبع مرات منهم ثلاث بطولات متتالية فسيرد تلقائيا.. منتخب مصر.فإن كنت كبير كما تزعم فعليك أن تلتقي بالكبار برأس شامخة لا بخوف وذعر وحرب نفسية، فما تعلمناه في مدارسنا هو أن الرياضة أخلاق أما أسلوب التصريحات الرنانة لم ندرسه إلا في المواجهات مع بعض المنتخبات والفرق المعروفة للكبير قبل الصغير.إن كنت كبير فعليك أن تعلم لاعبيك فنون لعبة كرة القدم ومتعتها وهو ما يبدو صعبا عليهم ولا يمكنهم لعب كرة القدم إلا عن طريق أساليب قتال " الجودو والكونج فو "، ودعه يتعلم.ومن أراد أن يتعلم من هو الكبير فليتعلم من المنتخب المصري، فليتعلم كيف يلقن معلمي كرة القدم في العالم درسا في فنون وجماليات وقتال " كرة القدم " وفي بطولة دولية رسمية وليس في مباراة ودية.فليتعلم كيف يقهر أبطال العالم بكامل نجومهم على الرغم من محاولة الحكم لإنقاذهم، فليتعلم كيف يجعل الصحف العالمية بداية من اليابانية ومرورا بالأوروبية ونهاية بالأمريكية واللاتينية تندب حظ جماهيرها على عدم مشاهدة منتخب بلاده في كأس العالم، ودعه يتألم.ومن أراد أن يتألم فسيتألم عندما يذكره التاريخ بهزيمة تاريخية، فلا سبيل لمنتخب مشارك في بطولة عالمية لمجرد المشاركة إلا الأرقام التاريخية في نتائج المباريات، فمن أراد العلا سيعلو أما من كان كل همه المشاركة فليبشر بنكسة تاريخية وحينئذ سيذكره التاريخ كصاحب أكبر هزيمة في بطولة عالمية.وقد يخفف التاريخ عقوبته وتدون تلك الهزيمة كأكبر هزيمة في تاريخه أو في تاريخ قارته في المونديال، وهو ما حدث في المونديال الأفريقي قبل أربعة شهور وذكرتها الصحف العالمية " المُرتشية " في سجلاتها، ودعه يبكي ويصرخ.خلاصة القول، التاريخ لا يذكر سوى الأبطال، فلا مكان في صفحات التاريخ لأصحاب التمثيل المشرف والمشاركين في البطولات لمجرد استقبال شباكهم للأهداف ومنافسة الأخرى لبعضهم البعض على الصعود إلى أدوار متقدمة عن طريق هز شباكهم، التاريخ " قد " يذكرك إن خسرت بسيل من الأهداف، لكنه " بالتأكيد " سيذكرك إن توجت ببطولة حتى وإن كانت بطولة تلعب على كوكب بلوتو.ملحوظة : كأس العالم ليس للكبار فقط ! فكيف لمنتخب مثل نيوزلندا - على سبيل " المثال " فقط مع أحترامنا لنيوزلندا حكومة وشعباً - أن يكون كبير، وكيف لمنتخبات مثل روسيا وتركيا والسويد أو منتخبات مصر وتونس والمغرب ألا للتواجد في كأس العالم ؟ فدائما ما يصعد " الصغار " على أعناق " الكبار " من أجل اكتساب الشهرة أو الخبرة وأحيانا الفوز بقدر مناسب من السخرية في الصحف العالمية.     لمتابعة لحظة بلحظة لأخبار اللاعبين المحترفين بأوروبا ، وأخبار المنتخب المصري، وتغطية خاصة جداً لبطولة كأس العالم 2010، شارك بصفحة EParena.com الرسمية على الـ"فيس بوك" عبر الضغط على هذا الرابط والإشتراك بالصفحة.