كنت أجلس مع أصدقائي كعادتنا نتحدث عن كرة القدم وقبل أن أهرب من النقاش كعادتي نظراً للملل الذي يصيبني جراء هذه النقاشات طوال اليوم تحدث أحدهم عن بطولة كأس العالم المقبلة 2010 بجنوب أفريقيا في الصيف المقبل , فلم أتمكن من الخروج عن النقاش وصرت أؤكد لهم أن بطل المونديال سيكون إيطالياً سواء كان الأتزوري أو المنتخب الإنجليزي بقيادة الإيطالي كابيللو . ولكن المثير هذه المرة في النقاش أنهم لم يتحدثو عن البرازيل وأسبانيا والأرجنتين وإيطاليا وفرنسا وغيرهم من المنتخبات العتيدة على مستوى العالم بل وذهبو يتحدثون عن منتخب الجزائر الممثل الوحيد للعرب في كأس العالم , الحقيقة أنه ليس فقط الممثل الوحيد للعرب بل وأنه الفريق الأفريقي الوحيد الذي تمكن من هزيمة الفراعنة رسمياً منذ سنوات طويلة , وأنه الفريق الذي أنهى حلم 80 مليون مصري في رؤية بلادهم في كأس العالم . وانقسمت الأراء "كعادتهم أيضاً" البعض أكد أنه سيكون مشجعاً للجزائر كأنها مصر وذلك من أجل العروبة وإكراماً للمليون شهيد , والبعض الأخر ذهب إلى مقاطعة مباريات الجزائر من الأساس أو تشجيع أي فريق يلعب ضدها حتى لو كان أمريكا , معللين بذلك المصريين الذين عادو من السودان يرون المهازل والانتهاكات التي حدثت من الجزائريين في أم درمان في مباراة النكسة الشهيرة على الكرة المصرية . وفي الحقيقة هذا الانقسام الواضح ليس فقط بين أصدقائي , ولكن هذا الانقسام مسيطر على الرأي العام المصري ليس فقط كجماهير بل وكنقاد وصحفيين ورياضيين وفنانيين وسياسيين , من يقول أنه سيساند الجزائر من أجل العروبة ومنهم من يقول أنه سيساندها لتخليد اسم العرب في المونديال وهناك كذلك من يقول أن الجزائر لا تستحق التشجيع بسبب السب المستمر من الصحف الجزائرية أو الصحف الخبيثة منها لمصر قيادة وشعباً وفي شتى المجالات . وعلى الرغم من كل هذا فإن تشجيع المصريين للجزائر لن يزيد الخضراء وهجرهم لها لن ينقص من شأنها أو يقلل فرصها في البطولة , وبما أن الشعب المصري تغلب عليه عاطفته في مثل هذه المواقف فأنني أكاد أجزم أنه مع أول هدف تسجله الجزائر في كأس العالم ستهتز مقاهي القاهرة وسيحتفل بحر الأسكندرية وستتعالى صيحات الفرح في كل بيوت المحروسة . حدث هذا في بطولة الأمم الأفريقية الأخيرة فكان المصريون منقسمون حول تشجيع الخضر ولكن في مباراتهم ضد كوت ديفوار فوجئت بتشجيع رهيب من المصريين للجزائر في الوقت الإضافي ليس فقط من أجل تمني مواجهتهم وإنما أيضاً لروحهم القتالية وأدائهم المشرف في المباراة . ولذلك فإن تشجيع المصريين للجزائر يعود إلى مدى نجاح الفريق الأخضر في المونديال فلو فازت الجزائر على سلوفينيا وأمريكا وتأهلت للدور الثاني فلن تجد مصري يتمنى خسارة الجزائر في باقي المنافسات لأنه كما يقول المثال المصري الأصيل " الدم بيحن" وهو ما يعني أن علاقة العروبة والدماء المشتركة بين مصر والجزائر ستجعل الحنين يمتد إلى أبناء النيل لمناصرة أبناء الصحراء في المونديال . ولكن ما نتمناه ألا تخرج الصحف الجزائرية وقتها وترصد فرحة المصريين بفوز الجزائر بأنها " حجج آل فرعون من أجل الصلح بدأت " وفي الحقيقة أن هذه الجملة قالها أحد أصدقائي المنتمين لحزب ضد الجزائر في المونديال , وعن نفسي فأنا أتمنى كل التوفيق للمنتخب الجزائري - الشقيق - في بطولة كأس العالم , وسأحاول أن أنسى ما حدث في السودان ! وفي ختام الحديث أود ان أقول إذا أراد أحد معرفة مدى صدق كلامي حول تشجيع المصريين للجزائر فعليه أن يشاهد مباريات الجزائر في المقاهي العامة أو الأندية المصرية وينتظر انتصار أو أهداف للجزائر وأداء راقي لأبناء سعدان ليرى كيف سيطير المصريين فرحاً لأنهم بكل بساطة أولاد أصول وطيبين !