في سالف العصر كانت تدق الغارات الصوتية العنيفة على رؤوس الناس في منتصف الليل من أجل أن يحذرو من الهلاك والدمار الذي ينتظرهم جراء الحرب , وفي هذا العصر عندما تشير عقارب الساعة إلى منتصف ليل نهاية مارس وأول إبريل يجب أن تدق الغارات أيضاً ليحترس الناس من ... "كذبة" إبريل . إنها عادة شبيهة بالوثنية قادمة من الهندوس القدماء ومتحوره من بلاد العالم الأول الأوروبية -كما يطلقون على أنفسهم- إلى بلاد العالم الثالث والرابع والعاشر الذين يصدقون على طريقة سمعاً وطاعةً على كل ما يأتي إليهم من بلاد -العالم الأول- وإن خالف هذا الشريعة الإسلامية أو القبطية فلا يوجد دين يحلل الكذب حتى ولو على سبيل الدعابة . وبما أننا الأن في صفحة رياضية فللاسف لن نخرج كثيراً عن محور الرياضة , فهناك صحف ومواقع ومجلات مصرية وعربية رياضية سارت على درب الهندوس والأوروبيين وقامت باختراع قصص "كاذبة" من نسج الخيال من أجل جذب مزيد من القراء وفي نفس الوقت من أجل مداعبة الجماهير بمناسبة "كذبة إبريل" - كل سنة وأنتو طيبين ! - . أنت الأن في شهر إبريل عليك ألا تصدق أي خبر يقال إلا إذا رأيته بعينيك ولمسته بيديك , أو عليك أن تدعو الله أن ينتهي هذا الشهر سريعاً حتى يعود "الكذابون" إلى جحورهم , لا تندهش إذا قرأت هذا الخبر غداً  " خاص - ميسي في الزمالك " أو هذا " عاجل - ميدو في الأهلي رسمياً " أو حتى هذا " أنباء عن وفاة الرئيس"  ..-ربما رئيس لأحد الأندية أو على حسب خيال المؤلف - . على كل إعلامي ألا يقرأ الصحافة هذا الشهر ويعتمد على نفسه في جلب الأخبار حتى لو اضطر أن يلف العالم من شماله لجنوبه من أجل أن يحصل على خبر , بدلاً من أن يرى أحد "الكاذبون" يقولون له في النهاية - عفواً إنها كذبة إبريل- وكأن هذه الكلمة تمحي الكذب مثلاً أو أنها توازي هذه الكلمة العظيمة - استغفر الله العظيم - فتجب ما قبلها من كذب ! عادي .. تعودنا أن نرى إعلامنا ينقل من الغرب القبيح والحسن سواء , تعودنا أن نسمع كلمة - بلاش ندخل الدين في الكورة - أو الفن أو السياسة أو الاقتصاد أو أي شيء على حسب الموقف , الكذب أصبح دعابة والجماهير المصرية أصبحت لعبة في أيد الإعلام الذي يتلاعب بهم ويسقط قلوبهم من الحين للأخر بسبب خبر كاذب بأن نجم فريق انتقل إلى المنافس أو أن مدرب كبير تخلى عن فريقه وقرر تدريب فريق منافس . وأنا أتوجه إلى هؤلاء الذين يروجون لفكرة " كذبة إبريل " والذين أكن لهم كل إحترام وتقدير بهذه الأية الكريمة التي وردت في سورة النحل " إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَأُوْلئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ " , ولا فرق بين كذب من أجل الدعابة وكذب من أجل الترفيه والضحك وكذب من أجل الخوف أو ما شابه . فهناك حالات استثنائية للكذب الجائز وعليها جدال وشك كبير في صحتها ولكنه في النهاية يكون إما للإصلاح بين الناس , أو من أجل المكيدة في الحروب , ولست عالم دين لأحكم على هذا ولكن الشاهد هنا أن الدعابة وكذبة إبريل ليست من الكذب الجائز , إلا إذا كان هناك مفتي جديد أجازها ! المؤسف أن المروجين لكذبة إبريل ليسو فقط إعلاميين بل هناك مسئولين ولاعبين يشاركون فيها من أجل الدعابة وربما من أجل تواجد أكثر في الإعلام , لا نعلم النوايا ولكن لا شك أن هذا السلوك مرفوض , ويجب أن يحذر كل إعلامي من الوقوع في هذا الفخ مثلما وقع كريم حسن شحاته فيه وصدّق على خبر استقبال زيدان لمولوده الجديد وأخبر الملايين به عبر إذاعة الشباب والرياضة . بالطبع هو أحضر الخبر من مجلة أو صحيفة المفترض أنها محترمة وكبيرة ولحسن نيته لم يشكك في الخبر وأعلنه على الهواء , ليفاجئ ونحن معه فيما بعد بالكلمة الشهيرة - عفواً إنها كذبة إبريل - , لكن وبدون عفواً فهذا إعلام بلا مباديء ولا قيّم وأخلاق , ينقل من الغرب بطريقة عمياء دون أن يكون لديه كبرياء الاختراع وقوة المبادرة بدلاً من النقل فقط الذي أصبح المصدر الأول للإعلام المصري المقروء والمرئي بكل أسف .