جوزيه ماريو دوس سانتوس مورينيو
جوزيه ماريو دوس سانتوس مورينيو

"أرجوكم لا تنعتوني بـ"المتغطرس" أنا بطل أوروبا وأعتقد أنني رجل خاص جداً".

أصبح البرتغالى جوزيه مورينيو المدير الفنى لتشيلسى الإنجليزى ظاهرة كروية فريدة وغير مسبوقة، فمرات قليلة هى التى ضاهت فيها نجومية المدربين اللاعبين وتجاوزتهم وهو الذى يحدث مع مورينيو حاليا فالاستثنائى صاحب الشخصية المثيرة للجدل أصبح واحدا من أهم المدربين عبر التاريخ خلال مدة زمنية صغيرة ليس فقط من خلال بطولاته بل ومن خلال شخصيته المثيرة للجدل و تصريحاته الغير معتادة ومشاغباته مع مدربى ولاعبي الفرق المنافسة الغير مسبوقة، بالإضافة إلى علاقته المزدوجة مع الإعلام فهو يهاجمهم وهم يلهثون إليه، كل هذا جعل منه مادة خصبة للصحافة وللصحفيين.

"بعد انتهاء الـ 90 دقيقة يكون لدي مباراة أخرى لا تقل أهمية عن الأولى ألا وهي مباراتي مع الصحافة والتليفزيون".

مورينيو يحدث جوارديولا أثناء المباراة

الاستثنائى صاحب الشخصية الجدلية صاحب الطريقة الخاصة فى احتفاله بالأهداف الذى قد يذهب للمدير الفنى المنافس أثناء المباراة ليداعبه، يلقن التعليمات لأحد لاعبى الفريق المنافس لينقلها لأحد لاعبيه ويفعل اللاعب المنافس، ثم يكتشف هذا وهو مذهول.

يترك فريقه فيرحل اللاعبون عن الفريق من بعده ولا يعودوا إلا بعد عودته، صاحب الإنجازات الأوروبية مع بورتو البرتغالى المغمور ومع تشيلسى الإنجليزى و مع الإنتر العريق البعيد عن البطولات متهم بالفشل مع ريال مدريد نادى القرن فى العالم.

ولكن هل فشل مورينيو مع الريال حقا؟!

مورينيو لحظة تقديمه رسميا مع ريال مدريد

بالطبع لا نستطيع أن نقول أنه قد فشل فالحصول على الدورى الأسبانى وكأس الملك وكأس السوبر من بين أنياب بارسا جوارديولا لا يعنى بأى حال من الأحوال أنه قد فشل إلا أن تقيم النجاح والفشل فى البلانكو الملكى أمر مختلف عن أى ناد أخر.

لا يمكن لأحد أن ينسى الريال التاريخى مع ديل بوسكى والذى حصل على الليجا وانتهى الأمر بإقالة ديل بوسكى المدير الفنى الحالى للمتادور الأسبانى والسبب هو عدم اعجاب فلورنتينو بيريز رئيس الريال وقتها بأداء الفريق رغم رفض اللاعبين ورغم أن الفريق معه كان جيدا مما يجعلنا نضع صورة معينة لطريقة تقييم المسؤولين في هذا النادى الكبير.

عدم حصول مورينيو على دورى الأبطال الأوروبى رغم تحقيقة لليجا قد يعنى الفشل أيضا بالنسبة للنادى الأسطورى وجماهيره التى ترى أن الفريق كان يضم وقتها كريستيانو رونالد واحد من أفضل اللاعبين عبر التاريخ والذى دائما ما يصنع الفارق فاعتبرت مرحلة مورينيو على الأقل مرحلة غير ناجحة مقارنة بما سبق وأن حقق.

"إن أتيت بأي صحيفة .. فستجد أن أحدا لا يريدنى هنا".

مورينيو وحيدا على مقاعد البدلاء

والسبب فى عدم النجاح قد يرجع لمورينيو نفسه وشخصيته الخاصة فعلى عكس باقى الفرق التى قادها لم يحظى (المو) بمحبة لاعبى الفريق أو جماهيره أو نجومه فدخل فى صراعات معهم وصلت لحد خلافه مع مواطنه وأهم لاعبى الفريق كريستيانو رونالدو!

وقد كان هناك شعورا دائما بأن "كيمياء" مورينيو ليست متجانسة مع الريال، فالمدرب صاحب الشخصية الاستثنائية مهما وصلت كاريزميته إلا أنها لن تطغى بأى حال من الأحوال على كاريزمة النادى الملكى الطاغية فقد اعتاد المدرب البرتغالي أن يكون هو النجم الرئيسي اللامع مع أى فريق يقوده، وأن تصبح تصريحاته ومشاغباته هى حديث الصحافة و الإعلام.

الوضع مع الريال الأسطورى مختلف فالنادى صاحب التاريخ العريق هو صاحب الشخصية الأقوى وكاريزما أى من أفراده هى جزء منه ومن تاريخه العريق الذى لا يضاهى وهو مصدر اهتمام الصحافة الرئيسي بصفقاته الكبيرة التاريخية المستمرة وتربعه الدائم على عرش الكرة الأسبانية والأوروبية لسنين طويلة.

قد يصنع خلاف كاسياس مع رفاقه أو علاقته مع خطيبته الحدث والاهتمام بعيدا عن المو وهو ما لم يتناسب معه ومع شخصيته وهو الذى اعتاد أن يكون إمبراطورا فيقود بورتو المغمور أوروبيا لدورى الأبطال بمجموعة من اللاعبين المغمورين وقتها ثم ينتقل إلى تشيلسى ليصبح أول مدير فنى يحصل على بطولة الدورى الإنجليزى بعد الانتقال له فى أول عام بعد غياب تشيلسي لسنين عن البطولات ويصبح معشوق الجماهير ورمزهم المفضل الذين حلموا بعودته مرارا.

وبعد أن رحل إلى إنتر ميلان الإيطالى العريق البعيد عن التتويج الأوربى منذ سنوات حقق حلم رئيسه موراتى وحصل على دورى الأبطال الأوروبي، وتبكى الجماهير مع رحيله بل ويبكى اللاعبون والأعجب من لم يكن يشركهم كأساسيين فمن يستطع أن ينسى اللقطة الشهيرة لماتيراتزى مدافع الفريق المخضرم البعيد عن التشكيل الأساسي وهو يبكى فى أحضان مورينيو حزنا لفراقه.

باختصار كان "المو" مع تلك الفرق هو الأمر الناهى يقود كل شىء ومصدر لكل شىء سلبي أو إيجابى وهو ما افتقده مع الريال العريق، وباختصار أيضا كان هو السبب الرئيسي لعودته مرة أخرى لقيادة البلوز من جديد كما تمنى هو كثيرا فقد عاد الرمز الملهم القائد صاحب الكاريزما مرة أخرى ليس إلى المكان بل إلى المكانة التى يحب أن يكون فيها.

مورينيو يجري فرحا بعد الفوز على برشلونة

"أنا ذاهب إلى لندن .. حيث يريدوننى".