يعد بروسيا دورتموند واحد من أعرق الفرق الألمانية وأكثرها نجاحا على مر التاريخ وكثيرا ما أمد الفريق منتخب بلاده بالعديد من اللاعبين الكبار الذين ساهموا في صناعة مجد للكرة الألمانية التي تعتبر واحدة من أقطاب الكرة العالمية .

لا يمتلك بروسيا دورتموند فقط تاريخا جيدا بل يمتلك جماهير هي الأقوى في أوروبا وأعتبرها البعض بأنها ملهمة لجميع الجماهير الألمانية التي تعتبر هي الأكثر في معدلات حضور المباريات في أوروبا وأعتقد بأن من يشاهد مباراة في المدرج الجنوبي للفيستفالين لن يرى شيئا كهذا .

فالمدرج الجنوبي يحتوي على ما يقارب 25 ألف مشجع ليس متفرج لا يتوقفون عن تشجيع فريقهم بل وقيادة باقي الجماهير التي تتواجد بملعبهم الذي يتسع ل81 ألف تقريبا وظهر هذا الوفاء خلال الأزمة الطاحنة التي عانى منها دورتموند خلال أوائل الألفية الحالية .

فبعد أن كان دورتموند "بعبع" لأندية ألمانيا ومنافس قوي في بطولات أوروبا حيث فاز جيله الذهبي الأخير بلقب كأس الكؤوس الأوروبية عام 96 وفي العام الذي تلاه توج الفريق بلقب دوري أبطال أوروبا على حساب يوفنتوس ولكنه سحق الأخير بثلاثة أهداف مقابل هدف .

انحدر كثيرا مستوى الفريق ليحتل المركز الـ11 في الدوري موسم 99-00 ولكن عاد الفريق للطريق الصحيح حينما فاز بالدوري في موسم 2001-2002 ووصل في نفس العام لنهائي كأس الاتحاد الأوروبي ولكنه خسر أمام فينورد الهولندي بعدها دخل الفريق في أزمة مالية طاحنة أودت به لظلام دامس .

عرض العديد من رجال الأعمال فكرة شراء النادي وإخراجه من الأزمة المالية فبروسيا على الرغم من كونه يعاني إلا أنه صفقة ناجحة ففريق عريق مثله هو حلم لأي مستثمر وحينها خرجت جماهير دورتموند في مظاهرات رافعين شعار " دورتموند ليس للبيع " لترضخ الإدارة لمطالب الجماهير قامت على أثرها بيبيع إسم الاستاد إلى " سيجنال إيدونا بارك " بالإضافة لعدد من نجوم الفريق .

بالطبع إنهار الفريق وعانى كثيرا ولكن جماهيره لم تتوقف عن التشجيع وكانوا يحتلون المركز الاول دوما في معدل الحضور ولم يتوقف المدرج الجنوبي عن الغناء لدورتموند واحتل الفريق المركز السادس في موسم 2003-2004 ثم السابع في الموسمين التاليين ثم التاسع ثم الثالث عشر حتى عاد للمركز السادس في الموسم قبل الماضي قبل أن يحتل الخامس على يد يورجن كلوب الموسم الماضي .

خلال تلك الفترة وصل الفريق لنهائي كأس ألمانيا ولكنه خسرها أمام بايرن ميونيخ الذي كان متأهلا لدوري الأبطال فأتاح الفرصة لدورتموند للمشاركة في كأس الاتحاد .

على الرغم من البداية السيئة حيث لم يفز سوى مرة في أول سبعة أسابيع تخللتها خسارتين بالأربعة والخمسة من شتوتجارت والبايرن بالإضافة لخسارة مهينة على ملعبه من شالكة بهدف وكما هو معروف فإن الخسارة من شالكة هي أسوأ قد ما يحدث لدورتموند خلال الموسم بسبب العداونية الشديدة بين جمهور الفريقين .

إلا أن كلوب أوجد توليفة استطاع بها الحفاظ على سجل خال من الهزائم في الدوري لمدة أربعة أشهر وأنهى الموسم في المركز الخامس وبفارق أربعة نقاط فقط عن بريمن الذي تأهل لدوري الأبطال الأوروبي .

وفي هذا الموسم قدم الفريق بداية رائعة للغاية وتعتبر هي الأفضل في السنين الأخيرة حتى إنها أفضل من بدايته في أخر مرة توج بها بالدوري والتي حصد فيها 12 نقطة من أول ست مباريات أما في هذا الموسم فيمتلك 15 نقطة من ست مباريات بالإضافة لإمتلاكه لأقوى هجوم ودفاع بالدوري .

دورتموند اعتمد على الشباب الصاعدين شأنه شأن العديد من الأندية الألمانية والتي تجني المنتخبات الألمانية ثماره الآن بالإضافة للعديد من الأسماء التي برع في إكتشافها وإعادة إكتشافها يورجن كلوب كمحمد زيدان ولوكاس باريوس ونيفين سوبوتيتش وماتيس هومليس والداهية نوري شاهين والياباني القادم الجديد كاجاوا .

فهل يواصل دورتموند صحوته وانطلاقته نحو الأمام كاسرا عصر الظلمات التي عاش به لسبع سنوات أم هي مجرد "حلاوة روح " لحيوان قوي البنية لا يريد الموت ؟!