مما لاشك فيه أن عالم كرة القدم ملىء بالإثارة والمتعة والمفاجأت ,فكرة القدم من الممكن في لحظة أن تجعل من يمارسها سواء كان لاعباً , مدرباً ,حكماً , معلقاً أو حتى مشجعاً أحد الأساطير فنظل نتحدث عنهم لسنوات عديدة ويتذكرهم التاريخ دائماً بأفضل صورة ,ومن الممكن أن تخسف بهم الأرض وتجعهلم أشخاص غير مرغوب فيهم بالمرة فى هذا العالم الملىء بالأحداث , وتلك هي متعة الكرة ,فهي شىء مجنون قد يعطى من لا يستحق وتنقلب على من يجيد ويخلص لها والعكس .

ولعل أحد أهم العوامل التي تجعل من كرة القدم شىء ممتع ومحبب لدى من يتابعها من ملايين عبر الشاشات الصغيرة هو التعليق على المباراة ووصفها للمشاهد بالصورة التي تجعله يشعر أنه يشاهد عرضاً "بالصوت والضوء" بأحد الأماكن الأثرية التي يروى فيها المعلق كل ما دار وما يدور داخل المستطيل الأخضر .

فالمعلق الرياضى ليس بالشخص الذي يجلس كأي متفرج أو مشجع يشاهد المباراة ويقوم بتكرار أسماء اللاعبين كلما جاءت إلى أحدهم الكرة , ولكن مهمته هي كيفية الوصول بالمتابع للمباراة إلى أقصى درجات المتعة لدرجة تجعله يشعر بأنه جزء من تلك المباراة ,بجانب محاولة إعطاء المشاهد بعض المعلومات والأرقام سواء كانت عن المباراة أو اللاعبين أو المدربين مرتجلاً دون أن يشعر المشاهد بالملل .

وبالتالي نجد أن فى عالم معلقي كرة القدم هناك لحظات حرجة قد تجعل منهم أساطير يدخلون بها تاريخ كرة القدم من أوسع الأبواب , يصبحون مطلباً للمشاهد أينما كان سواء كانت المباراة هامة أو ضعيفة فهو أصبح يمثل حالة من المتعة لدى المشجع الذي يجلس خلف الشاشات الصغيرة لمدة ساعة ونصف ينتظر وجبة دسمة من التعليق تجعله لا يشعر بالممل أو الضيق .

فهناك العديد من الأسماء الكبيرة فى مجال التعليق الرياضى بمصر رائدة كرة القدم في العالم العربى والإفريقى ,وعلى سبيل المثال وليس الحصر الأسطورة محمد لطيف , علي زيوار ,ميمي الشربيني ,حمادة إمام , محمود بكر , ثم ظهر على الساحه مدحت شلبي وأحمد شوبير .

ومع ظهور القنوات الخاصة والفضائيات بدأ يظهر العديد من الأسماء التي نالت استحسان الجميع وتعددت الجنسيات وإختلفت الأصوات كلاً حسب جنسيته وطريقته فى الكلام والتعبير على أحداث المباريات ,فمنا من أحب التونسى وأخر من عشق صوت المغربى أو الجزائرى ثم بدأنا نسمع التعليق الخليجي وأصبح لدى المشاهد العديد من الخيارات والأصوات التي بضغطه واحده على الريموت يستطيع أن ينتقل من هذا المعلق إلى ذاك ,وهناك من ينتظر اسما بعينه ليتابعه .

ومع مرور الأيام أصحبت مهنة التعليق الرياضي وخصوصاً الكروي أحد أهم العوامل التي تجلب المتعة والإثارة للمشاهد والمُحب والعاشق للساحرة المستديرة ,ومع التطور التكنولوجي الرهيب أصبح لكل مباراة أكثر من مُعلق من أجل إرضاء المشاهد وجذبه لتلك القناة , بل وأن الإحتراف دخل تلك المهنة فأصبحت القنوات تتهافت على المعلقين وتدفع لهم الملايين من الجُنيهات من أجل استغلال شعبيتهم لجذب أكبر عدد من المشاهدين .

وفى هذا التقرير سنحاول أن تقدم بعض الأمثله عن تلك اللحظات التي جعلت من بعض المعلقين أساطير وجعلت منهم مشاهير التعليق الكروي في عالم كرة القدم العربية بصفة عامة والمصرية بصفة خاصة التي تُمثل فيها كرة القدم جزءاً أساسياً في الحياة .

 

1- عصام الشوالى : يعتبر الأن الشوالى أحد أشهر وأفضل المعلقين العرب الذين يتمتعون بشعبية ظاغية من المشرق إلى المغرب ,فحماسته الكبيرة وإرتجاله في التعبير عن أحداث المباراة يجعل المشاهد يظن أنه قد شاهد تلك المباراة مسبقاً وقام بتجهيز كل مايقول , هناك لحظات كثيرة لهذا المعلق المتميز الذي وصل إلى قلب كل مواطن عربي من خلال إعتزازه وفخره بعروبته وسعيه الدائم لأن يرى الكرة العربية كمثل التى يراها في القارة العجوز بجانب تعصبه الشديد لكل ماهو تونسي بلده الأصل دون نفاق أو إزدواجية .

 

 

فعلى سبيل المثال لا ينسى أحد مباراة الأهلى المصرى وكلوب أمريكا المكسيكي وهي المباراة التي توج الأهلى فيها كثالث أندية العالم فى البطولة التى أقيمت باليابان عام 2006 وكيف إنطلقت منه الصيحات والأشعار عقب هدف أبوتريكه الثانى الذي حسم تلك المباراة .

وأيضاً مباراة مصر والكاميرون في نهائي بطولة كأس الأمم الإفريقيه بغانا عام 2008 التى بسببها قام الاتحاد المصرى لكرة القدم  بتقديم الدعوة للشوالي من أجل أن يكون مقدم حفل تكريم المنتخب المصرى الفائز بالبطوله بإستاد القاهره .

وأخيراً مباراة من أهم المباريات فى تاريخ الكره المصرية أمام منتخب البرازيل بكأس العالم للقارات 2009 التي قام التونسى بالتعليق على أحداثها جعلتك تشعر بأنك أمام معلق مصرى عاش وتربى فى هذا البلد فالأشعار والإرتجال بالغناء التي إنطلقت منه فى تلك المباراة كانت كفيلة بأن تجعله يصبح أحد أساطير التعليق فى الكرة العربية الحديثة .

 

2- محمود بكر : أحد كبار المعلقين المتواجدين حالياً بالساحة الكروية المصرية ,ينتهج مدرسة خاصة في التعليق ,فهو يتمتع بأسلوب هادىء في التعليق وصاحب حس فكاهي يجعلك دائماً تنتظر منه الجديد في تعليقه أثناء المباريات سواء كانت للأندية أو المنتخبات المختلفة .

 

 

فمن وجهة نظري أعتقد أنه الأفضل حالياً في مصر فهو يتمتع بشعبية كبيرة من مختلف الأعمار فتجد الشباب والصغار يرددون تعليقاته الساخرة على المباريات ,بجانب أن إنتماءه لنادى بعيد عن أندية القمة بمصر جعله لا يقع تحت طائلة التعصب والحكم عليه أصبح من خلال أداءه المميز لا بسبب إنتماءه للكبيرين الأهلي والزمالك .

وبالطبع ستظل جملته الشهيرة التي جعلت منه أحد أساطير التعليق في لحظة من أجمل اللحظات التي مرت على كرة القدم المصرية "عدالة السماء تهبط على استاد باليرمو" عندما أحرز مجدي عبد الغني ركلة الجزاء الشهيرة فى مرمى هولندا بكأس العالم 1990 بإيطاليا , هي جملة خالدة في تاريخ التعليق المصري .

 

3- حازم الكاديكى : دخل قلوب المصريين فجأة بدون أى مقدمات وذلك عندما إنقطع صوته لحظة إحراز قائد السمسمية محمد حمص هدفا برأسه بعد أن تلقى عرضيه متقنه من صانع السعاده فأخذ يردد "جوول جووول الله يا قلبى صوتى راح الله الله عليك يا حمص الله عليكى يا مصر يا أم الدنيا ".

 

 

ومن وقتها أصبح الكاديكي مواطن مصري على الرغم من أنه ليبي , ولكن بعد أن أفصح عن مصريته في مونديال القارات دخل بسهولة إلى قلوب المصريين وأصبح معلقاً في التلفزيون المصري المحلي , وقائداً للاستوديو التحليلي بقناة الحياة المصرية لتحليل الدوري المصري .

 

4- مدحت شلبى : صاحب أشهر جمله فى تاريخ مباريات الكلاسيكو المصرى (بيبو وبشير بيبو والجون) فى المباراة التاريخيه التى إنتهت بفوز الأهلى بنصف دسته أهداف مقابل هدف وحيد ,فعندما تأتى سيرة شلبى يتذكر الجميع تلك الجملة التي جعلت منه مطلب جماهيرى في مباريات القمة من جانب الأهلاويه والعكس من جانب مشجعي الأبيض ,وقد تكون تلك الجملة البسيطة هي صاحبة الفضل عليه بعد المولى عز وجل فيما وصل اليه الأن كأحد الإعلامين الكبار .

 

 

5- ميمى الشيربينى : صاحب مدرسة خاصة بالتعليق الكروي ,فهو مبتكر للعديد من العبارات التي هي دائماً في ذهن كل مشاهد مصرى كان وظل من محبي وعشاق الشربينى ,فهو يجعلك تشعر بأن كرة القدم لاتمارس على كوكب الأرض فالخيال الذى يتمتع به أثناء التعليق والعبارات التي تخرج منه تجعلك تشعر بأنك ترى مباراة من كوكب أخر .

 

 

فعلى سبيل المثال لعبارات الأسطورة ميمي الشربيني "من مواليد منطقه الجزاء ..هداف بدرجة قدير جداً " وأيضاً وصفه لهدف الأهلي الثاني في مرمى كايزر تشيفز بكأس السوبر الإفريقى عام 2001 "بالدائرة اللاسلكية المغلقة" , " أخر عنقود الموهوبين " وهو اللقب الذي أطلقه على حازم إمام , أو عندما سجل ميدو هدفه في الجزائر بتصفيات كأس العالم 2002 "أحمد حسام ميدو , ودع مرحلة المراهقة الكروية ودخل إلى مرحلة النجومية" ,وغيرها من التعليقات التي لا حصر لها والتي جعلته قريب وصديق لكل مشاهد ومتابع له أثناء تعليقه على مباريات كرة القدم .

 

6 - أحمد شوبير تحول فجأة من حارس مرمى للنادي الأهلي إلى معلقاً على إحدى مباريات الأهلي وذلك عندما قرر الجهاز الفني للفريق وقتها إراحة الكبار , وطلبت الإذاعة منه أن يكون المعلق على المباراة لما يعرفه عنه المسئولين من لباقة في الحوار .

 

 

وعلق شوبير على المباراة وتألق , ثم بدأ بعد ذلك يأخذ مباريات في التلفزيون المصري بعد إعتزاله ومع تألقه في التعليق , انتقل إلى عمل برامج رياضية على القناة السادسة في التلفزيون المصري ثم إلى دريم والفضائية المصرية مروراً بالحياة ومودرن حتى أصبح أحد أكبر الإعلاميين على الساحة بفضل التعليق الذي دخل منه إلى عالم الإعلام .

 

وفي النهايه تلك هي بعض اللحظات التى وجدنا أنها جعلت من بعض المعلقين الذين لا حصر لهم أساطير وأشخاص مهمين في الرياضة المصرية ,وبالطبع هناك معلقين متميزين فى جميع القنوات الرياضيه العربيه والمصرية لايمكن لنا حصرهم بتقرير واحد , ولكننا وجدنا أن هولاء قد يكونوا الأبرز والأشهر فى عالم التعليق العربى والمصرى وعباراتهم هى الأبرز وشعبيتهم هى الأكبر من بين كتيبة كبيرة من المعلقين ,وهنا عزيزى متابع EParena.com نود أن تشاركنا الرأى فى أبرز المعلقين من وجهة نظرك وأبرز اللحظات التي تراها جعلت من البعض أساطير فى عالم كرة القدم فهي ساحرة مستديرة تخطف الأبصار وتأخذ العقول إلى عالم ملئ دائماً بالأحداث والتقلبات والمتعة والإثارة  .