مع اقتراب نهاية فترة الانتقالات الصيفية في أوروبا، وفي الوقت الذي تقوم فيه الأندية الأوروبية بضم أفضل العناصر في أسرع وقت وبأقل أسعار ممكنة، نجد لاعبين أفارقة مطروحين على الساحة حتى الساعات الأخيرة من غلق باب الانتقالات.

وفي الوقت الذي تطرح فيه أسماء نجوم محترفين من القارة السمراء، نجد أن عدد من هؤلاء النجوم " كبار في السن " وفي الاسم أيضاً، في غياب تام للأسماء المصرية الكبيرة التي طالما ما صالت وجالت في القارة العجوز.

ولعل هذا هو ما أطرحه في هذا التقرير، أين المشكلة ؟ وأين حلها ؟ ولماذا لا يمتلك لاعبينا المصريين الطموح والرغبة في مواصلة المشوار للنهاية ولأقصى حد ممكن ؟ فالموضوع يحتاج إلى دراسة وتحليل، ودعونا نبدأ بـ 3 من أهم وأبرز المحترفين المصريين على مر التاريخ :


1) محمد زيدان " 31 عاماً "

اللاعب الذي قضى أعواماً ناجحة للغاية في أوروبا، بدءاً من الدنمارك ثم ألمانيا لا يستطيع الحصول على عرض مناسب له في أحد الأندية القوية في القارة العجوز مجدداً.

5

زيدان وبعد مشاركات مميزة مع إف سي ميتلاند، ماينز، ودورتموند، ذهب إلى الدوري الإماراتي بحثاً عن الأموال، وهو أمر عادي ولا عيب في ذلك، ولكن المشكلة أن زيدان الذي نشبت مشكلة بينه وبين نادي بني ياس، غير قادر على إيجاد نادي أوروبي يليق باسمه ليلعب له مجدداً، ورغم أن اللاعب يجلس في بيته منذ عام، إلا أننا لم نسمع عن أي عرض جاد للاعب في أوروبا.

2) ميدو " 30 عاماً "

ابن الثلاثين عاماً الذي قرر الاعتزال ! فهو من مواليد 1983، ولا يزال يمتلك من المقومات التي تجعله يستمر في اللعب لثلاثة أعوام على الأقل، ولكن اللاعب الذي اختفى عن ساحة التألق منذ فترة طويلة، لم يجد عرضاً كبيراً يعيده إلى نفسه من جديد.

5

فميدو ابن نادي الزماك الشهير بابن بطوطة لكثرة تنقله بين الأندية، لعب في آخر مواسمه مع فريق درجة ثانية في إنجلترا، وهي بالمناسبة أيضاً ليست مشكلة، ولكن المشكلة أن اللاعب لم يلعب أصلاً سوى مباراة رسمية وحيدة، ولم يسجل، وبدلاً من أن يعود، فإن اللاعب تلاشى نهائياً من على الساحة.

3) أحمد حسن " 38 عاماً "

رغم أن سنه كبيراً بالفعل، إلا أنه لاعب مازالت لديه القدرة بدنياً وذهنياً وفنياً على مواصلة التألق من جديد في الملاعب الأوروبية، ولكن عقب تخلي النادي الأهلي المصري عنه لم يستطع الدولي المصري فرض نفسه مجدداً على أحد الأندية البلجيكية أو حتى الهولندية، وهو ما دفعه للتوجه صوب الغريم نادي الزمالك.

9

أحمد حسن اسمه جيد جداً في أوروبا، على الأقل في بلجيكا، وقد لعب حتى سن كبير جداً في أوروبا، ولكنه ما زال لديه ما يقدمه هناك، وبعيداً عن النادي - الملاكي - نادي ليرس، فإن أمر تلقي عرضاً قوياً من أوروبا بات مستحيلاً للعميد.

وبخلاف هذا الثلاثي فإن هناك أمثلة أخرى للاعبين لم يستمروا حتى سن كبير في أوروبا أمثال محمد عمارة وأحمد صلاح حسني ومظهر عبد الرحمن وغيرهم فيما كان هاني رمزي هو الاستثناء الوحيد.

ولكن إذا نظرنا للاعبين غير المصريين من القارة السمراء فسنجد اختلافاً كبيراً، على سبيل المثال :

1) دروجبا " 35 عاماً "

اللاعب الأيفواري البالغ من العمر 35 عاماً ما زال متواجداً بقوة في أوروبا، فبعد أن تألق ولمع مع مارسيليا كان الانتقال الأكبر له في حياته إلى تشيلسي الإنجليزي.

2

وبعد توديع تشيلسي وبعد أن تخطى عامه الـ 33، وبعد رحيله لدوري بعيد كل البعد عن القوة والإثارة أو حتى الأضواء إلى الدوري الصيني، يستطيع دروجبا العودة من جديد وبكل سهولة بعضر قوي إلى أحد أعرق أندية القارة العجوز نادي جالاتسراي التركي.

دروجبا الآن 35 عاماً، وما زال يعطي ويؤدي بشكل رائع، حتى أنه قال في تصريحات منذ أيام : " أرى أني ما زال لدي 3 سنوات أخرى قوية في مسيرتي، وقد أخوض تجربة اللعب في الدوري الأمريكي عقب تجربتي مع جالاتسراي ".

2) إيتو " 32 عاماً "

اللاعب الكاميروني الذي غاب عن الساحة في الموسمين الماضيين وتوجه لدوري لا يشاهده أحد بحثاً عن الأموال، عاد بكل بساطة لأحد أكبر أندية الكرة الأرضية نادي تشيلسي الإنجليزي وتحت قيادة المدرب الكبير جوزيه مورينيو.

1

إيتو كانت الرغبة لضمه موجودة من أكثر من نادٍ على رأسهم ناديه السابق إنترميلانو الإيطالي، إلا أنه كان اقرب للبلوز، ليخوض تجربة اللعب لأول مرة في حياته في الدوري الإنجليزي الممتاز الأقوى في العالم وهو يبلغ من العمر 32 عاماً.

الأمثلة كثيرة وعديدة للاعبين الأفارقة الذين استطاعوا أن يستمروا في الملاعب الأوروبية لفترت طويلة حتى بعد الاختفاء والانتقال لفرق أصغر - ليس شرطاً أن يعودوا لتشيلسي وريال مدريد - ولكنهم على الأقل سرعان ما يعودوا من جديد لفرق أقوى عكس اللاعبين المصريين الذين يعودون أدراج الرياح إلى البلد الأم آملين في عرض من الزمالك أو الأهلي.

ترى أين المشكلة ؟ ولماذا لا يستطيع لاعبينا الاستمرار في فرض أسمائهم على أندية القارة العجوز بعد تقدمهم في العمر ؟ لماذا يختفون ويرتضون بالابتعاد عن الأضواء ؟ وهل نرى لاعباً مثل محمد صلاح أو حجازي يلعب ويتلقى عرضاً أوروباً حتى سن الـ 35 ؟

أعتقد أن الأمر صعب، وأنه سيحدث فقط مع لاعبين من نوعية عبد الله ياسين ورامي غندور وألكسندر ياكوبزن والشعراوي، لاعبين نشأوا وتعلموا في ظل الثقافة الأوروبية والفكر الأوروبي، وإن كنت أتمنى أن أكون مخطئاً، وللحديث بقية ..