الكثير من علامات الاستفهام حول فوز قطر بتنظيم مونديال كرة القدم
الكثير من علامات الاستفهام حول فوز قطر بتنظيم مونديال كرة القدم

بنهاية الثاني من ديسمبر 2010 كانت قد انتهت فعاليات التصويت لاختيار الدولة المستضيفة لكأس العالم 2022 وكان الاختيار لدولة قطر من بين 5 دول " قطر , الولايات المتحدة ,اليابان , كوريا الجنوبية , استراليا " تنافست فيما بينهم لنيل شرف التنظيم بعد ان حصلت قطر في الجولة الاخيرة للتصويت على 14 صوتا مقابل 8 لصالح الولايات المتحدة.

رفاهية الأثرياء

ما أن أعلن الفيفا عن دولة قطر كمستضيف للبطولة إلا وخرجت العديد من الصحف والقنوات الغربية إضافة لشخصيات رياضية بانتقادات لذلك الاختيار وذلك من وجهة نظر المواطن الغربي الذي لا يتحمل الحرارة المرتفعة في هذا البلد والذي تصل فيه الحرارة صيفا لتتجاوز ال 45 درجة نهارا , إضافة للانتقادات المعتادة للمواطن الأوروبي التي تخرج طالما أقيمت البطولة خارج حدود القارة العجوز.

البلد المستضيف يطمئن الغرب

ومنذ ذلك الحين والبلد المستضيف يحاول طمأنة جمهور كرة القدم الغربي بقدرتهم على انشاء وتطوير البنية التحتية بشكل يضمن للمواطن الغربي درجة حرارة مناسبة داخل الاستادات مع ضمان ان تكون هذه التكنولوجيا صديقة للبيئة.

الفيفا يحاول الخروج من المأزق

بالرغم من محاولة قطر بث الطمأنينة في نفوس المواطن الغربي ظلت الانتقادات والمخاوف تتوالى بمرور الوقت ما اصبح يشكل ضغطا على البلد المستضيف بشكل واضح وبدوره طال هذا الضغط الاتحاد الدولي "فيفا" الذي اقترح اقامة البطولة شتاءا لتقليل حدة الانتقادات المتعلقة بدرجات الحرارة المرتفعة , لكن هذا الاقتراح بدوره لم يلقى ارتياحا لدى الاتحادات الاوروبية لكرة القدم لأنه يضرب بمواعيد البطولات المحلية عرض الحائط وهي الاتحادات التي لطالما انتقدت انديتها اقامة بطولة افريقيا على سبيل المثال في منتصف الموسم الكروي الاوروبي فكيف لها ان توافق على اقامة البطولة العالمية في هذا التوقيت.

اتهامات بالفساد

لم تتوقف فقط الانتقادات للبلد المستضيف بمجرد اعلان اسمه لنيل شرف التنظيم عند درجات الحرارة المرتفعه فحسب لكن خرجت العديد من الصحف الغربية تلوح باتهامات بالفساد لأعضاء اللجنة التنفيذية بالاتحاد الدولي متهمة اياها بالحصول على رشاوي لأختيار الدولة العربية , وزادت الاتهامات لتطول شخصيات سياسية اوروبية بأنهم قاموا بضغوطات على الاعضاء الذين يحق لهم التصويت كان منهم الرئيس الفرنسي السابق نيقولا ساركوزي والذي اتهم بتشكيل ضغطا على ميشيل بلاتيني لاختيار الملف القطري , ونشرت بدورها صحيفة صنداي تايمز الانجليزية تقارير تشير الى نفس التهم متهمة كل من الكاميروني عيسى حياتو والايفواري جاك انوما بأنهما تقاضيا رشوة من أجل التصويت للملف القطري ما دفع البرلمان البريطاني والفيفا لفتح تحقيق في هذه الاتهامات عام 2011 انتهت جميعها دون نتيجة لغياب الادلة القاطعة.

وكان رئيس الاتحاد الانجليزي السابق لورد تريسمان زعم أمام مجلس العموم البريطاني بان أربعة أعضاء في اللجنة التنفيذية للاتحاد الدولي حاولوا الحصول على رشوة في مقابل التصويت لملف انجلترا لمونديال 2018، هم الترينيدادي جاك وارنر رئيس اتحاد كونكاكاف)، والبارغوياني نيكولاس ليوز رئيس اتحاد كونيمبول (أميركا الجنوبية)، وريكاردو تيكسييرا رئيس الاتحاد البرازيلي، ووراوي ماكودي رئيس الاتحاد التايلاندي.

دماء الفقراء ثمنا لرفاهية الأثرياء


لم يكتفي القدر بالكم الهائل من الانتقادات ضد تنظيم قطر للبطولة العالمية حيث اعلنت السفارة الهندية بقطر وفاة اكثر من 450 عاملا هنديا خلال السنتين الماضيتين بسبب ظروف العمل والاقامة السيئة للعمال في المشاريع المرتبطة بالمونديال حيث اعلنت السفارة ان معدل الوفيات شهريا يبلغ 20 عاملا منذ مطلع عام 2012 والذي بلغ 237 حالة وفاة في ذلك العام و218 حالة حتى الخامس من ديسمبر2013 واثار وصف العبودية الذي استخدمته السفارة لوصف ظروف العمل ضجة كبيره بالعالم.

ومن جانبهم حاول مسئولو الفيفا غسل ايديهم من دماء هؤلاء الفقراء حيث أقر عضو اللجنة التنفيذية في الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) ثيو زوانزيغر في 13 فبراير 2014 بان وضع العمل الاجانب في قطر "غير مقبول" و"مرعب"، الا انه رأى بان سحب حق استضافة المونديال من قطر سيكون له رد فعل عكسي.

وقد سبق اعلان السفارة الهندية بدولة قطر اتهاما اخر من أحد منظمات حقوق الانسان بنيبال باعلانها وفاة اكثر من 400 مواطن نيبالي على الاراضي القطرية لنفس السبب الظروف المعيشية السيئة في ورش عمل بقطر متعلقة بأنشاء الاستادات.

وقد نشرت العديد من الصحف الأوروبية هذه الإدعاءات حيث نشرت صحيفة الجارديان البريطانية بدورها تقريرا صعق العالم بالحديث عن أن بعض العمال النيباليين قالوا إنهم حُرموا من الحصول على مياه الشرب في حرارة الصحراء، وأنه تم وضعهم في أماكن سكن مثيرة للاشمئزاز وبمعدل 12 عاملا في الغرفة الواحدة، وزعم بعضهم أنهم أُجبروا على العمل دون أجر واضطروا إلى التسول من أجل الحصول على الطعام.

وقد اكد إيدين ماكويد مدير المنظمة الدولية لمكافحة الرق الى صحيفة الجارديان أن الأدلة التي كشفت عنها “دليل واضح على الاستخدام المنتظم للعمالة القسرية في قطر، وهذا العدد المذهل من الوفيات للعمال المستضعفين يخرج عن إطار العمل القسري ويرقى إلى مستوى العبودية القديمة حيث جرت معاملة البشر كأدوات”.

وسبق أن أصدرت منظمة العفو الدولية تقريرا من 150 صفحة تحت عنوان “جانب الهجرة المظلم: سلطت الضوء فيه على ظروف العمال خلال الانشاءات المتعلقة بملف كأس العالم ووجهت فيه انتقادات قاسية لدولة قطر، وقدمت دراسة لمعظم الانتهاكات التي تمت خلال العامين الماضيين.

اللجنة المنظمة ترد وخرجت اللجنة المنظمة لكأس العالم عن صمتها بسبب تعدد التقارير السلبية عن ظروف بناء الملاعب وأصدرت ميثاقا يتضمن مبادئ تدعو إلى “تبني مستوى عالمي في مجال الصحة والأمانة للعمال المهاجرين، والمساواة بين جميع العمال بالتساوي وبنزاهة بغض النظر عن أصولهم أو جنسياتهم أو أعراقهم أو دينهم، وضمان حماية كرامتهم، ومنع تشغيل الأطفال أو العمل الإجباري أو ممارسة الاتجار بالبشر، وضمان دفع أجورهم في مواعيدها”.

بلاتر يقفز من السفينة


ويبـدو أن "جوزيف بلاتر" تعب من كثرة الانتقادات مؤخرا خاصة فيما يخص منح تنظيم كأس العالم 2022 لـ قطر، والذي أحدث ضجة كبيرة، حيث اعترف الرجل الأول على رأس الاتحاد الدولي لكرة القدم تعرضه لضغوطات سياسية من أجل اتخاذ هذا القرار: "فرنسا وألمانيا هي الدول التي تتحكم في أوروبا، لقد قاموا بالضغط من أجل تنظيم كأس العالم في قطر مصالح اقتصادية جعلت الدولتين تضغطان بقوة من أجل ذلك.

وقال بلاتر "من السهل القول ان المسؤولة تقع على الفيفا. لا .. نحن نتحمل جزءا من هذه المسؤولية وفيما يخص ظروف العمال قال ان شركات البناء هي المسؤولة عن معاملة العمال.

مصداقية الحكومات الأوروبية على المحك

ما اعلنته منظمات حقوق الانسان ونشرته الصحف بدورها بخصوص ظروف العمال أضحى يضع المواطن الاوروبي في مأزق أمام هذا الخرق لحقوق الانسان والتي تؤثر بشكل كبير في حيز تفكيره وهو يشكل بدوره ضغطا جديدا على حكومات تلك الدول التي تخشى غضب شعوبها والتي تضع قيود شديدة من أجل حقوق الانسان فكيف لهم الان بالصمت أمام هذه التجاوزات في حقوق العمال الفقراء اضافة الى ارسال منتخبات ومشجعي بلادهم للتمتع على استادات رويت بدماء الفقراء.